الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                          انجازات محكم التمييز الاتحادية                                          

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
  من سدنة العدالة
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

ترسيم الحدود العراقية الكويتية في ضوء قرارات مجلس الامن الدولي

المقدمة

تحظى مسائل ترسيم الحدود الدولية بين الدول بأهمية كبيرة على الصعيد الدولي قديما وحديثا .  اذ طالما كانت هذه المشاكل والنزاعات سببا كبيرا في نشوب الخلافات الدولية ، بل وفي اندلاع النزاعات المسلحة  .   لذا حرصت قواعد القانون الدولي العام سواء أكانت اتفاقية ام عرفية ، على ايجاد أو تقنين آليات قانونية محددة في هذا الاطار ومعروفة من قبل الدول منذ مدة طويلة  . وعلى الدول المتنازعة ان تسترشد أو تستهدي باحكامها في حل أو تسوية اية نزاعات حدودية فيما بينها ،  سواء اكانت متعلقة بترسيم الحدود البرية أم البحرية أم النهرية  .  فالدول الداخلة في نزاعات حدودية فيما بينها ، هي المعنية اولا  وأخيرا في تسوية مثل هذه النزاعات ، سواء عن طريق ارتضائها الدخول في مفاوضات مباشرة فيما بينها والتوصل الى اتفاقات أو صيغ معينة بشأنها بملء اراداتها واختياراتها انطلاقا من مبدأ المساواة في السيادة الذي تتمتع به جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة (1)  ،  أم عن طريق اللجوء الى  القضاء أوالتحكيم الدوليين لحل هذه المنازعات .  وهذا ماسلكته الكثير من الدول المعنية بمثل هذه المنازعات في العصر الحديث (2)   .  

ولاشك ان الخلاف الحدودي المستمر بين العراق والكويت منذ مدة طويلة ، من المواضيع الشائكة والمعقدة بين البلدين ، التي خلقت الكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل وحتى الدولية ، وكانت من الاسباب الرئيسة في اندلاع النزاع المسلح في عقد التسعينات من القرن الماضي فيما عرف بحرب الخليج الثانية ، والذي ادى في النهاية الى تدخل مجلس الامن الدولي في ترسيم الحدود بين الدولتين ، على نحو غير مألوف أو معروف في طبيعة عمل المجلس واختصاصاته والمهام الموكولة اليه بموجب ميثاق الامم المتحدة ، وبالشكل الذي الحق ظلما كبيرا في حقوق العراق الثابتة والمعروفة والمكتسبة عبر الزمن في هذه الحدود ، لاسيما البحرية منها   .

ومما لاشك فيه أيضا ، ان لهذا الموضوع فضلا عن الجانب القانوني ، جوانب اخرى ذات اهمية مماثلة لامجال للتطرق اليها في هذا البحث ، لاسيما مايتعلق منها بالابعاد التأريخية والجغرافية والسياسية والاقتصادية ، أثرت على  نحو كبير ولاتزال تؤثر في ايجاد حلول واضحة ومستقرة ونهائية لهذا الموضوع الحيوي الحساس  .  ولذلك سيكون كلامنا منصبا بشكل أساس على الجانب القانوني منه ، محاولين الايجاز فيه قدر المستطاع ، بالنظر الى ضيق الوقت ، وما تتطلبه هذه الدراسة من بحث مفصل وموثق وشامل يلم بجميع هذه الابعاد والجوانب .

وبغية تسليط الضوء على الجانب القانوني للموضوع  في حدود النقاط التي اثيرت آنفا ، ارتأينا تقسيم هذا البحث على المطالب الثلاثة الآتية  :

المطلب الاول  :   التعريف بالنزاع الحدودي في ضوء القواعد الدولية   .

المطلب الثاني  :  ترسيم الحدود العراقية الكويتية في ضوء قرارات مجلس الامن الدولي   المطلب الثالث :   مدى صلاحية مجلس الامن في ترسيم الحدود بين العراق والكويت .

المطلب الاول

التعريف بالنزاع الحدودي في ضوء القواعد الدولية

يراد بالحدود الدولية او كما تسمى بالحدود السياسية احيانا ، الخط الفاصل بين اقليمين أو اقاليم دولتين أو أكثر ، سواء اكان حقيقيا ام وهميا ، طبيعيا أم صناعيا (3) .  أو قد يمثل  بالتخوم أو المناطق الطبيعية الفاصلة بين دولتين أو أكثر ،  سواء اكانت برية ام بحرية ام نهرية (4) .  

فمن المعلوم ان الحدود الدولية قد تكونت عبر مراحل زمنية متعددة ، نتيجة لعوامل كثيرة متداخلة ، منها التاريخية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحربية وغيرها .  لذلك تعد المنازعات الحدودية من اقدم المنازعات الدولية وادقها واعقدها في العلاقات الدولية ، لانها ترتبط  بالمجال المكاني الذي تمارس في نطاقه الدول مظاهر سيادتها وسلطانها واختصاصاتها وحقوقها السيادية المنبثقة عنها  (5)  .   فهي ترتبط ارتباطا وثيقا بسيادة الدول على أقاليمها ، كما انها ترتبط بكرامتها وهيبتها على الصعيد الدولي  . فالدولة لاتمارس سيادتها الا في حدود اقليمها   اذ عند هذه الحدود تنتهي سيادتها لتبدأ سيادة دولة اخرى (6)   .   لذلك حظيت مسألة ترسيم الحدود باهمية بالغة منذ ظهورالدول ككيانات قومية او وطنية  .  اذ يعد الاقليم الركن الاساس والثابت في تكوين أية دولة ، اضافة الى ركني الشعب (السكان )  والسلطة السياسية (الحكومة )  .  فهو النطاق الجغرافي أو الطبيعي الذي يقيم عليه شعب دولة ما وتمارس عليه       سيادتها (7) ، وهو في نفس الوقت النطاق الذي تتمتع به الدولة بجميع السلطات التي يقرها لها القانون الدولي العام (8) . وعلى هذا الاساس  ظهرت الحاجة الى اهمية التحديد الدقيق لحدود هذا الاقليم   .  لان عدم وضوح الحدود الفاصلة بين اقاليم الدول المتجاورة ، قد يجر الى خلافات دائمة ومستمرة فيما بينها ، وتأزم دائم في علاقاتها مع بعضها البعض ، وربما ادى ذلك الى دخولها  في نزاعات  مسلحة  تقضي على الحرث والنسل (9)  .

واذا كان المقصود بالنزاع الدولي بوجه عام ( الخلاف الذي ينشأ  بين دولتين على موضوع قانوني أو حادث معين ، أو بسبب وجود تعارض في مصالحهما الاقتصادية او السياسية او العسكرية وتباين حججهما القانونية بشأنها ) (10)  ،   فأن المراد بالنزاع الحدودي هنا ، هوالنزاع الذي ينشا بين دولتين أو أكثر بشأن مناطق أو تخوم جغرافية محددة ، أو مساحات حديّة واقعة على جانبي خط الحدود ، تشكل موضوعا لادعاءات متقابلة او لمطالب متعارضة بين هذه الدول ، بشأن سيادة كل منها على مناطق الحدود المتنازع عليها.   أو هو النزاع المتعلق بالمسار الصحيح لخط الحدود الفاصل بين اقاليم الدول المتنازعة.

واذا كان النزاع الحدودي هو الخلاف الذي يثور بين دولتين أو أكثر بشأن مسألة واقعية أو قانونية ، فأن مفهومه يبقى واحدا سواء تعلق الامر بنزاع حول الحدود البرية أم غيرها.  لان النزاع في جميع الحالات يتعلق بالحيز المكاني الذي تمارس فيه الدول مظاهر سيادتها.  فتحديد نطاق الاختصاص المكاني للدولة يمكن أن يتعلق بالسطح البري او البحري او البحيرات أو مياه النهار او باطن الارض أو حتى بالجو. فالمهم هنا أن يصار الى تحديد النطاق المكاني للدولة بطريقة ثابتة ودائمة وواضحة  (11)  .

ويمكن القول ، ان أغلب المنازعات الحدودية ذات طبيعة قانونية . أي انها متعلقة بتفسير السند القانوني المنشىء لخط الحدود وتطبيقه .  وهذا السند قد يكون معاهدة حدودية او قرار تحكيمي او قضائي صادر عن محكمة تحكيم أو قضاء دوليين . وقد تكون المنازعات الحدودية ذات طبيعة سياسية فيما اذا تعلق النزاع بمنح السيادة على أقليم معين ، أو بسبب ما يتمتع به ذلك الاقليم من أهمية استراتيجية أو اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك  . وفي الواقع ، فأن معظم أسباب نشوء النزاعات الحدودية انما تعود الى هذه الاسباب الاخيرة  (12)  .

ومما لاشك فيه  ، أن النزاع الحدودي يتعلق بعملية تعيين خط الحدود الفاصل بين دولتين متجاورتين في منطقة غير مستقلة من الناحية الجغرافية  .  أي انها يمكن أن تتبع هذه الدولة أو تلك ولايمكن فصلها أو جعلها وحدة قائمة بذاتها  . وغالبا ما ينصب هذا النزاع على مساحات بالغة الصغر حول خط الحدود . كالنزاع الحاصل الآن بين العراق والكويت بشأن بعض المناطق ،  أوالذي حصل بين مصر واسرائيل بشأن منطقة طابا بعد انسحاب الاخيرة من شبه جزيرة سيناء عام 1982 (13) .

وجدير بالذكر هنا ، ان عملية تحديد الحدود هي غير عملية تخطيطها . فالاولى يراد بها عملية تعريف خط الحدود كتابة ووصف مسارها في المناطق أو الاجزاء التي تمر بها وصفا دقيقا وشاملا . وهذا مايتم غالبا بموجب معاهدات ثنائية أو استنادا لقرار صادر عن محكمة تحكيم أو قضاء دوليين أو عن لجنة مشتركة مشكلة بين الجانبين المتنازعين  . وتلعب الخرائط  والملاحق دورا كبيرا في هذه المرحلة . لذلك غالبا مايلحق بمثل هذه المعاهدات خرائط تفصيلية تبين الحدود الموصوفة في المعاهدة على نحو واضح  .  أما عملية تخطيط الحدود فهي عملية فنية بحتة لاحقة لعملية تحديد الحدود . وتتضمن وضع خط الحدود الموصوف كتابة على الطبيعة وتعريفه ، من خلال الدعامات الحدودية أو أية علامات اخرى يمكن ان تميزه وتحدده  (14)  .

ويمكن تصنيف الحدود البرية الى حدود طبيعية مؤسسة على معالم طبيعية كقمم الجبال أوسفوحها أو مجاري الانهار أوالوديان والصحارى والغابات   الخ  .   وحدود اصطناعية تعين بخطوط مستقيمة أو منحنية أو متعرجة بحسب طبيعة الاحوال ، تصل بين نقاط معينة أو يتم تعيينها استنادا الى خطوط الطول أو العرض . وغالبا مايتم توضيحها من خلال وضع علامات بارزة على الارض  (15)  .  أما بشأن الحدود البحرية بين الدول الساحلية فالامر يختلف الى حد كبير ، وقد يزداد صعوبة فيما اذا كانت هناك جزر أو ممرات بحرية ضيقة أو سواحل متقابلة (16)  . اذ تحظى القواعد الدولية المتعلقة بقانون البحار ( وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف الاربع لقانون البحار لعام 1958 ، واتفاقية قانون البحار لعام 1982 ) على أولوية في التطبيق ، بصفتها قواعد خاصة تقيّد القواعد العامة في ترسيم الحدود الدولية البحرية .   اذ فضلا عن منطقة البحر الاقليمي التي تخضع الى سيادة الدولة الساحلية بشكل كامل والتي تمتد اثني عشر ميلا بحريا عن الخط الاساس للساحل باتجاه عرض البحر ، أوجدت هذه الاتفاقيات مناطق بحرية اخرى ، لكل منها نظام قانوني دولي معين ، كالمياه الداخلية والمنطقة المتاخمة والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة وأعالي البحار  .  ولسنا هنا في الواقع بصدد الكلام عن القواعد الدولية المنظمة لهذه المناطق ، بقدر مايهمنا الاشارة الى معايير تحديد الحدود فيها بموجب هذه القواعد (17)  . اذ اعتمدت الاتفاقيات المذكورة عدة مبادىء أو أحكام عامة متعلقة بهذه المعايير ، يمكن اجمالها على الوجه    الآتي  :

أولا :  اعتماد مبدأ خط الوسط أو تساوي البعد في تحديد الحدود البحرية للدول الساحلية.

ثانيا : أو اعتماد مبدا الظروف الخاصة عند تعذر اعتماد المبدأ السابق .

ثالثا : أو اعتماد مبدا العدالة عند تعذر تطبيق المبدأين السابقين .

وقد بينت الاتفاقيات المذكورة ، بأن تطبيق هذه المبادىء أوالمعايير في ترسيم الحدود البحرية للبحارالاقليمية للدول الساحلية المتقابلة أو المتجاورة ، تقوم على مبادىء     مشتركة  .   ففي حالة عدم وجود اتفاقية بين الدول المعنية ، يصار الى تطبيق مبدأ البعد المتساوي أو تساوي البعد مابين السواحل ، هذا اذا لم يكن هناك ظروف خاصة او تاريخية تستوجب ترسيما آخر ، والا  فاللجوء الى اعتماد مبدأ العدالة في عملية الترسيم كما بينا.

أما ترسيم الحدود البحرية في الجرف القاري ، فأن اتفاقية عام 1958 للجرف القاري قد اختلفت في الاحكام عن اتفاقية عام 1982 ، مع انهما تهدفان الى هدف واحد هو تحقيق العدالة (18)   .

المطلب الثاني

ترسيم الحدود العراقية الكويتية في ضوء قرارات مجلس الامن الدولي

اذا كان من المسّلم به في ضوء مبادىء القانون الدولي العام ، ان عملية ترسيم الحدود الدولية ، هو أمر خاضع الى رغبة الدول المتنازعة نفسها وموافقتها وارادتها الحرة والصريحة في هذا الجانب ، وفقا لمصالح كل منها ، وعلى اساس ان تحقيق هذه العملية بجو من الثقة المتبادلة والتوافق والتراضي والقناعة المشتركة وحسن الجوار ، يشكل عامل استقرار وتعاون وديمومة في العلاقات القائمة بينها  .  اذا كان كل ذلك هو أمر ثابت ومستقر في العلاقات الدولية ، فأن مجلس الامن الدولي قد نحى منحا آخر بهذا الشأن ، عندما تدخل بشكل مباشر في ترسيم الحدود العراقية الكويتية ، من دون أن يكون للعراق أي رأي أو ارادة أو اختيار . وهذا ما شكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية وفي دور ووظيفة مجلس الامن نفسه  (19)  .   

فمنذ اندلاع ماسمي في حينه بأزمة الكويت في الثاني من آب من عام 1990 اثر غزو العراق للكويت واعلانه ضمها اليه ، سارع مجلس الامن الى اصدار جملة من القرارات المتتابعة . مايهمنا منها في هذا البحث ، هي القرارات المعنية بترسيم الحدود بين العراق والكويت  .  ومنها القرار 687 الصادر في 3/4/1991 الذي طالب كلا من العراق والكويت باحترام حرمة الحدود الدولية ، وبتخصيص الجزر على النحو المحدد في المحضر الموقع عليه بين الطرفين في 4/10/1963 بشأن  ( استعادة العلاقات الودية والاعتراف والامور ذات العلاقة )  (20)   .  كما طلب القرار من الامين العام للامم المتحدة أن يساعد في اتخاذ الترتيبات اللازمة مع العراق والكويت لتخطيط الحدود بينهما ، مستعينا بالوسائل اللازمة ، بما فيها الخريطة الواردة في وثيقة مجلس الامن  22412 / S   ، وأن يقدم الى مجلس الامن تقريرا عن ذلك في غضون شهر واحد   .   وقد ضمن القرار حرمة الحدود الدولية المذكورة ، وأوصى باتخاذ جميع التدابير اللازمة حسب الاقتضاء لتحقيق هذه الغاية وفقا لميثاق الامم المتحدة  (21)  .

وكانت الخريطة المشار اليها في هذا القرار ،  قد سلمها مندوب الكويت في الامم المتحدة الى الامين العام في 28/3/ 1991،  موضحا له بانها تتضمن الاشارة الى الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت ، وان حكومته تعترف بها باعتبارها شكلت الاساس في توقيع المحضر المؤرخ في 4/10/  1963 .   بينما الواقع يشير الى انها لاتعدو عن كونها خريطة طوبوغرافية للكويت ، اعدت باحكام في عام 1988 ، وجرى تنقيحها في عام   1990  (22)   .

وفي 2/5/1991 ، أعلن الامين العام للامم المتحدة عن تشكيل لجنة دولية خماسية لترسيم الحدود بين العراق والكويت ، تضم ممثلا واحدا عن كل من الطرفين  وثلاثة خبراء مستقلين  (23)  ،  اضافة الى سكرتير خاص بها  (24)  .   وقد اشار الامين العام الى ان المهمة الرئيسة لهذه اللجنة ، هي ترسيم الحدود الدولية في خطوط الطول والعرض الجغرافية طبقا لما تضمنته بنود المحضر المذكور لعام 1963 والخريطة المرفقة به المشار اليها آنفا  .  وهي تتمتع في سبيل انجاز هذه المهمة ، بجميع الحصانات والامتيازات اللازمة ، ولها حرية الحركة والانتقال الى أية منطقة حدودية دون أي عائق  .  كما لها أن تلجأ الى كافة الوسائل القانونية والمادية المتاحة  .  أما القرارات الصادرة عنها فتكون بأغلبية الاصوات .  وهي قرارات ملزمة ونهائية لاتقبل الطعن أو الاستئناف أمام أية جهة ومن أي طرف كان   .   علما ان اكتمال النصاب القانوني لعمل اللجنة بحسب الآلية التي أعتمدتها ، هو حضور ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس اللجنة ، على أن يحضر ممثل حكومة واحدة في الاقل (25)  .

وقد انتقدت الحكومة العراقية بشدة اسلوب عمل هذه اللجنة وطريقة تشكيلها واجتماعاتها. وتضمنت الرسالة التي وجهها وزير خارجيتها الى الامين العام للامم المتحدة بتأريخ 23/4/1991 جملة من الحقائق والتساؤلات لعل من ابرزها (26):

أولا: عدم وجود اساس قانوني للخريطة المزعومة الواردة في الوثيقة   2412/S   الانفة

الذكرالتي شكلت مستندا اساسيا في عمل اللجنة  باعتبارها واردة في محضرعام  1963 ، في حين ان هذا المحضر لم يشرالى هذه الخريطة أو الى غيرها من الخرائط،  وهذا واضح لمن يريد أن يرجع الى تفاصيل المحضر الكاملة التي نشرت في الوثيقة  7063 من سلسلة معاهدات الامم المتحدة لعام 1964 المجلد 485 .

وبذلك يكون الجانـب العراقي قد فرضت عليه خريطة حدود لم يكن أصلا طرفا في وضعها أو اعدادها ولــــم يعترف بها لاحقا ، وتعد بمثابة حكم مسبق على سير خــط

حدوده قبل مباشرة اللجنـــة المذكورة لمهام عملها (27)   . 

ثانيا :  ورود عبارات غامضة في القرار 687 بحاجة الى تفسير أوتوضيح ، من قبيــــل ان عملية ترسيم الحدود تستند الى ( المواد المناسبة ) بما فيها الخريطة المذكورة ، وعبارة (استخدام التكنلوجيا المناسبة ) ، وعبارة ( اتخاذ التدابير اللازمة لتشخيـص وفحص المادة المناسبة  ذات العلاقة  بترسيم الحدود ) . ويقينا ان توضيـح هذه العبارات يساعدعلى تقليص الخلافات التي يمكن ان تحدث في المستقبل بين الدولتين .

ثالثا :  ليس  للحكومة  العراقية  أي  دور او ارادة  في اختيار الخبراء الثلاثة الاعضاء في اللجنة ، مما يصعب معه التنبوء مسبقا في مدى حياديتهم ونزاهتهم وطبيعة مواقفهم اتجاه العراق ، وفيما اذا كان ذلك يؤثر على  سير أعمالهم  داخل اللجنة لاسيما وان العراق أصبح عضوا واحدا من بين خمسة اعضاء، أو بالاحرى صوتا واحدا مقابل أربعة اصوات.

رابعا : عدم وجود مبرر لكي يتحمل العراق ــ مناصفة مع الكويت ــ تكاليف عمل اللجنة المقترحات الواردة  في هذا التقرير تكاد ترقى الى كونها عقد  اذعان يتوجـب  على العراق الانصياع الى احكامه  .

وبتاريخ 21/5/1992 ، انتقدت الحكومة العراقية ماتوصلت اليه اللجنة المذكورة من نتائج ،في رسالة بعثها وزير خارجيتها الى الامين العام للامم المتحدة ، ضمّنها عددا من المسائل المهمة في مقدمتها  :

ا : فرض مجلس الامن وضعا محددا للحدود العراقية الكويتية ، في حين ان  التعامل الدولـــي الجاري يتــرك تسوية هذه المسائل الى الدول المعنية نفسها ، باعتبار ان هذا  الحل يشكل الضمان الحقيقي فــي استقرار الحـدود وثباتها ، وعدم نشوب نزاعات جديدة بشأنها  (28)  .

ب: ان محضر عام 1963 الذي اعتمدته اللجنة كمستند أساس لها في أعمالــها ،  هـو وثيقة غير مكتملة التصديق من قبل الحكومة العراقية وفق اجراءاتهــــــا الدستورية الداخلية في حينه . اذ كان يتطلب الامر في ذلك الوقت ، موافقـــــة المجلس الوطنـي لقيادة الثورة بصفته أعلى سلطة تشريعية ، على أية اتفاقية أو معاهدة تعقدهــــا الحكومة العراقية .

جـ : ان مجلس الامن في موقفه المتشدد مع العراق في ترسيم حدوده مع الكويت ، قد خالف مانص عليه القرار 660 الصادر عنه في 2/8/1990 ، الذي دعا فيـه الطرفين الى (البدء فورا في مفاوضات مكثفة لحل خلافاتهما ) ،  لاسيمـا  وان مسالة ترسيـم  الحدود هذه ، هي الخلاف الاكبر بين البلدين .

 د : يعد تدخل مجلس الامن على هذا النحو، تدخلا جائرا بحق العراق ، وانتقاصا لسيادته، وتجريدا له من حقه في اثبات حقوقه الاقليمية طبقا لقواعد القانون الدولـي ،  وحرمانا له من الافصاح عن ارادته الحرة المستقلة وابراز رضاه التام بتلك الحدود .  وفي الوقت نفسه ، يعد سابقة خطيرة في عمل المجلس لم تشهد المنظمة الدوليــــــة لها مثيلا من قبل.

هـ : تنكر الحكومة العراقية معرفتها بالخريطة المذكورة آنفا ، كونها لم تكن طرفا فـي وضعها أو رسمها أصلا  . ولذلك فأن اعتمادها كأساس في عمل اللجنة الدولية المكلفة بترسيم الحدود مع الكويت ، يعد بمثابة عقد اذعان للعراق ، واملاء ارادة الجانب الآخر عليه ، فضلا عن انها حكم مسبق على سير خط الحدود قبل مباشرة اللجنة المعنية اعمالها، كما سبق ان ذكرنا ذلك  .

وعلى الرغم من ان الامين العام قد ردّ على معظم هذه التساؤلات في رسالة بعثها  الى وزير خارجية العراق في 30/4/1991 بأسلوب دبلوماسي مرحّب ، الا ان هذا الرد  لم يكن واضحا ومقنعا للعراق (29). كما انه عاد وأكد على الخريطة المذكورة باعتبارها من المسلمات التي لاتقبل الجدل ، والتي يجب أن تستجيب لها كل الوسائل والاحداثيات والاعمال التي ستقوم بها اللجنة المعنية  .

واذا كان ثمة مايمكن قبوله في عمل اللجنة المذكورة بشأن ترسيم الحدود البرية بين العراق والكويت ،استنادا الى القرار 687 ، وطبقا لوجود خريطة مسبقة ، بافتراض ان عملها ذو طبيعة فنية محضة ، فان الامر مع القرار 773 الصادر في عام 1992 الذي أوكل بشكل صريح الى نفس اللجنة مهمة ترسيم الحدود البحرية ــ وهي حدود لم يجر الاتفاق بشأنها مطلقا ، ولم تعين أو تحدد على ارض الواقع بين الدولتين ــ لايمكن قبوله أو تفهمه بالمرة  .   فمجلس الامن سعى ممثلا بالولايات المتحدة الامريكية وحلفائها داخل المجلس وبدوافع سياسية واقليمية متعددة ، الى ايجاد حدود بحرية جديدة للكويت ، من خلال انتزاع حق العراق في ممر بحري واسع وحر ، وتضييقه الى أقصى قدر ممكن  .

وهكذا ، فبعد ان قدم رئيس اللجنة تقريرا الى الامين العام للامم المتحدة بتاريخ 20/5/1993 يتضمن النتائج النهائية لعمل اللجنة مع نسخة لقائمة الاحداثيات التي ترسم الحدود العراقية الكويتية مع خارطة توضيح الرسم ، رفع الامين العام هذا التقرير في اليوم الثاني الى مجلس الامن ، حيث جرى نقاش واسع بصدده انتهى باتخاذ المجلس للقرار 833 طبقا لاحكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة  (30)  .  وقد  صادق المجلس فيه على تقرير اللجنة  ، وأكد ثانية على نهائية قراراته المتعلقة بهذه الحدود وقطعيتها  (31) .

وبعيدا عن الدخول في تفاصيل هذا القرار وظروف اتخاذه واسبابها ، فأن بنوده ولاشك قد ألحقت ضررا فادحا بحقوق العراق الاقليمية والتأريخية ، لاسيما في ترسيم الحدود البحرية.  ويزداد هذا الامر صعوبة اذا علمنا بأن العراق هو من الدول المتضررة جغرافيا بسبب اطلالته الضيقة والصغيرة على بحر شبه مغلق هو الخليج العربي .  كما انه يبتعد عن منفذه الوحيد المفتوح على البحار العالية ( مضيق هرمز ) بنحو 407 كم  . الامر الذي يجعل من خطوط الملاحة النفطية والتجارية له عبر هذا الطريق تمر في مناطق البحار الاقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة لكل من ايران ودول الخليج العربية (32) .  أما بشأن الساحل العراقي فيمتد من رأس البيشة شرقا الى أم قصر غربا ، ويقع معظمه داخل قناة خورعبد الله الضيقــة   ولايتبقى منه الامسافـة صغيرة واقعـة بمواجهـة الخليج  مباشرة ،   لاتزيد على بضعة أميال  .  وعلى وجه العموم ، فأن الساحل العراقي هذا  يمتاز بكونه طيني وضحل ، تتخلله مستنقعات تتسع مساحتها وقت المد ، مما يحد من امكانية بناء منشآت أو مباني بحرية ، ويعيق حركة الملاحة.  مع العلم ان خور عبد الله وهو الممر المائي الوحيد للعراق للوصول الى ميناء أم قصر ، يمتاز بضيقه وضحالة سطحه الملحي ، مما يجعله بحاجة الى عمليات حفر مستمرة  .  ونفس الشيء يقال بالنسبة الى شط العرب في الجهة الشرقية مع ايران ، مما يجعل السفن المارة عبر هذين الممرين أو القناتين بغاطس لايزيد على 6 10  متر في أفضل أوقات المد العالي للخليج . كما ان طول الممرين تضاعف المسافة التي ينبغي على السفن قطعها للوصول الى مينائي البصرة أو أم قصر (33) .

أما بالنسبة للبحر الاقليمي العراقي ، فبسبب تقعر الساحل العراقي وضيقه ومجاورته للبحرين الاقليميين لكل من الكويت وايران ، وبسبب وقوعه أصلا في اقصى نقطـة من شمال الخليج العربي ، يعد أصغر بحر اقليمي في المنطقة (34). اذ لاتتجاوز مساحته 75 ميلا مربعا في أحسن الاحوال .  وهي مساحة صغيرة جدا بالقياس الى دولة بحجم العراق . كما ان نسبة طول ساحله الى طول حدودها البرية  تبلغ  نحو  1 الى 65 ، مما يضع العراق في المرتبة 105 بين دول العالم  .   ولاشك ان مثل هذه الخصائص تجعل من البحر الاقليمي خاليا تقريبا من الثروات الطبيعية والمعدنية التي يمكن أن يستغلها العراق . على عكس الكويت وايران اللتان تحصلان على مناطق ولاية بحرية أكبر على حساب حقوقه فيها ، سواء في استغلال هذه الموارد أم في تحديد الممرات المائية المؤدية الى موانئه في البصرة وأم قصر (35).  اضافة الى ان هذا الوضع يؤدي الى استطالة خطوط الملاحة هذه ، والى كثرة الموانىء وتقييد استقبالها للسفن ذات الغاطس العالي ، مما يكون له آثار سلبية على حركة تصدير النفط العراقي.  وهذا ما حدا بالحكومة العراقية الى أن تفكر ومنذ عقد الخمسينات من القرن المنصرم ، في انشاء موانىء بحرية بعيدة عن الساحل . فانشأت الميناء العميق في خور العميّة على بعد نحو 15 كم من الساحل العراقي لاستقبال ناقلات النفط التي يزيد غاطسها على 10 متر  . كما أنشات ميناء البكر ( البصرة حاليا ) في بداية عقد السبعينات من القرن الماضي على نحو أبعد من الميناء العميق بحوالي 12 ميل بحري، بمساحة 625 م2 وبثلاثة طوابق لاستقبال ناقلات النفط التي تزيد حمولتها على 350 ألف برميل ، لكي تصل الطاقة الاجمالية الى 5 2 مليون برميل يوميا بعد أن تم ربط المينائين بخطوط لنقل النفط ممتدة من الساحل عبر البحر  (36)  .  

وتطبيقا للمادة 70 من اتفاقية قانون البحار لعام 1982 والتي صادق عليها كلا من العراق والكويت ، فان العراق يعد  من أكثر الدول المتضررة  جغرافيا  كما  بينا  ذلك، وللاسباب التي أوردناها آنفا  (37).    وقد زاد الطين بلّة ، صدور القرار 833 الذي نص على ان الحدود البحرية الجديدة تبدأ في منطقة أم قصر من الدعامة الحدودية رقم 107 وفق الاحداثيات  60/30 شمالا  و  02/57/47 شرقا لغاية الاحداثيات 02/51/29  شمالا   و  08/24/48  شرقا  بين العوامتين 12 و 14 في خور عبد الله  (38)   .    وهي بذلك تحرم العراق من مناطق بحرية واسعة أمام الساحل العراقي في هذا الخور ، كما تفرض عليه منطقة منزوعة السلاح بعمق 10 كم   . أما عن حاجات العراق في الاشتراك في استغلال الموارد الحية لاسيما صيد لاسماك ، فقد انخفضت على نحو كبير جدا حتى في منطقة البحر الاقليمي العراقي قياسا الى ما يصطاده الصيادون الكويتيون والايرانيون  (39)  .

ونستطيع القول ، بأن عملية ترسيم الحدود البحرية الجديدة  من قبل اللجنة الدولية التي شكلت لهذا الغرض ، قد تجاهلت  حق العراق الثابت والتأريخي في الوصول الحر والمتيسر الى ساحل الخليج  ،  وهو حق قد كفلته الاعراف والمواثيق الدولية منذ القدم ، مع ان القرار 833 نفسه قد اعترف بهذا الحق ، عندما نص في الفقرة الخامسة منه على ان المجلس ( يطالب العراق والكويت باحترام حرمة الحدود الدولية كما خططتها اللجنة ، وباحترام الحق في المرور الملاحي وفقا للقانون الدولي وقرارات مجلس الامن ذات الصلة)  (40)  .

اما بشان عملية ترسيم الحدود البرية ،  فانها قد انتهت بدورها الى اقتطاع أراض عراقية جديدة لصالح الكويت  .  فقد شملت هذه العملية ، مسافة تمتد بطول  240 كم ، من الجنوب الى الشمال ثم الى الشرق   .  ثبّت خلالها 106 عمودا كونكريتيا ، ابتداءا من العمود رقم واحد الذي يمثل نقطة التقاء الحدود العراقية الكويتية  السعودية  في  وادي حفر الباطن  ، مرورا  بالنهاية  الشمالية  لهذا الوادي المتقاطعة مع خط العرض المار بالنقطة الواقعة جنوب مدينة صفوان ( وهي نقطة واقعة على بعد 1430 متر ، في الطرف الجنوبي الغربي لجدار مبنى الجمارك القديم ،على طول الطريق القديم المؤدي من صفوان الى مدينة الكويت ) ، ثم الى نقطة في جنوب مدينة ام قصر ، حيث تمر الحدود في الموقع المبين في الخريطة البريطانية (5549 ــ 1    من سلسلة الطبعة الثانية /1990  المعدة من قبل المساحة العسكرية في وزارة الدفاع البريطانية  )  لتتقاطع مع الساحل الغربي لخور الزبير، ثم تنتهي بنقطة التقاء خور الزبير مع  خورعبدالله . . . الخ   (41)  .

والمتتبع لهذا الخط الحدودي الجديد ، يرى بانها قد تحركت الى مسافات جديدة غربا وشمالا على حساب الاقليم العراقي  (42).   اذ  تم اقتطاع  وقضم  مساحــات شاسعة من الاراضي العراقية المسلّم بها حتى من الجانب الكويتي نفسه   .  وقد ادى هذا الزحف الجديد الى حرمان اعداد كبيرة من المواطنين العراقيين من مساكنهم واراضيهم  ومزارعهم التي تشكل مورد رزقهم المتوارث عبر أجدادهم  . وكذلك حرمان العراق من العديد من المنشآت والمباني الحكومية التي شيدها منذ مدة طويلة  ، ناهيك عن المناطق الجنوبية لحقل الرميلة العراقي التي تمثل ثروة وطنية كبرى للشعب العراقي  .  حيث  تجاهل ترسيم الحدود الجديد ، اعتراف رئيس مجلس الوزراء الكويتي  في الاجتماع الشهير الذي عقد  في جدة مع نائب رئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك ( قبيل تفجّر الازمة في 2/8/1990 بنحو يومين ) ،  من ان الكويت قد تجاوزت على الكثير من الآبار النفطية في هذه المناطق خلال مدة الحرب بن العراق وايران التي امتدت بين عامي 1980-1988(43).                                       

المطلب الثالث

مدى صلاحية مجلس الامن في ترسيم الحدود العراقية الكويتية

تعد مسألة ترسيم الحدود العراقية الكويتية من قبل مجلس الامن الدولي على اثر احتلال العراق للكويت في الثاني من آب عام 1990  ،  من القضايا أو المنازعات التي يتدخل بها المجلس لاول مرة منذ تأسيس منظمة الامم المتحدة في عام 1945 .  فقد أصدر هذا المجلس بعيد هذا التاريخ  وما بعد ذلك ، العشرات من القرارات المصيرية والاجراءات الاخرى بشأن هذا الموضوع ، استنادا الى أحكام الفصل السابع من ميثاق الامم  المتحدة (44)  ،  تضمنت التدخل في مواضيع وتفاصيل ومفردات وآليات عمل ، جديدة على أعمال المجلس ، وغريبة على طبيعة المهام التي انيطت به بموجب الميثاق . اذ لم تشهد العلاقات الدولية في الواقع العملي ، تدخلا من قبل المنظمات الدولية في مسائل ترسيم الحدود مابين الدول المتنازعة ، مالم تطلب هذه الدول ذلك بنفسها ، من خلال تفويض صريح  وواضح  ، أو تتفق مسبقا على ان تضطلع هذه المنظمات بهذا الدور ،  كطريق من طرق التسوية السلمية للنزاعات الدولية . باعتبار ان مبدأ ( استقرار الحدود الدولية وثباتها ) وهو مبدأ قانوني راسخ ومعروف في محيط العلاقات الدولية ، يتطلب قبول الدول المعنية بنتائج الاعمال المتمخضة عن ترسيم الحدود وقناعتها التامة بها ، طالما انها قد جرت بموافقتها ومعرفتها ورضاها الحر (45)  .  

ولو أردنا أن نحدد بشكل واقعي وحيادي ، الاسباب الحقيقية التي تقف وراء تدخل مجلس الامن على هذا النحو ،  والعلة الكامنة في تحول مواقفه وسير أعماله بعيدا عن المهام التي أوكلها له ميثاق الامم المتحدة ، لرأينا بأن ذلك يرجع الى عدة أسباب وعوامل وتغييرات طرأت على الصعيد العالمي ،  لعل في مقدمتها بروز الولايات المتحدة الامريكية كقطب اوحد أو قوة عظمى وحيدة في العالم ، اثر انهيار الاتحاد السوفيتي السابق والمعسكر الاشتراكي في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي ، وظهور مايعرف بالنظام الدولي الجديد  .  فقد تمكنت هذه الدولة في ظل هذه المتغيرات وبمساعدة حليفاتها من الدول الاخرى داخل المجلس، من بسط هيمنتها ونفوذها شبه الكاملين على اعمال المجلس وجلساته والقضايا المعروضة عليه والقرارات الصادرة منه ، انطلاقا من سياساتها واهدافها ومصالحها الحيوية في هذه المنطقة أو تلك من العالم.  وقد أحدث هذا الوضع الجديد  في  عمل المجلس ، مفاهيم  وتفسيرات وتطبيقات جديدة  لاحكام الميثـــــاق المتعلقة بسلطات ووظائف المجلس وحدود اختصاصاته ، كما أحدث آليات عمل غريبة أو غير مألوفة في طبيعة أعماله المعتادة.   فلقد وسّع مجلس الامن ــ بزعامة الولايات المتحدة ــ من السلطات والاختصاصات الممنوحة له بموجب أحكام الفصل السابع من الميثاق ( وهي من أخطر أحكام الميثاق وأهمها) ، من خلال تبني مفهوم واسع وفضفاض في تفسير معنى الحفاظ على السلم والامن الدوليين ، وهو   المهمة الاولى والهدف الاول من اهداف منظمة الامم المتحدة  . وقد اعتمد المجلس في هذا الاطار ، معيارا مرنا عند الاجتهاد في تكييف الازمات والتوترات والمنازعات الدولية ، بحيث أخذ يتدخل في مسائل ومواضيع تعد من صميم صلاحيات الدول وسلطانها الداخلي ، وخارجة عن نطاق الصلاحيات والسلطات الممنوحة له بموجب الميثاق ، مثل قضايا حقوق الانسان ، ونشر الديمقراطية ، ومكافحة الارهاب ، وغيرها من المواضيع الاخرى . 

وهكذا حلت الولايات المتحدة تدريجيا وعمليا محل مجلس الامن في اداء مهامه المتعلقة بحفظ السلم والامن الدوليين المنصوص عليها في أحكام الفصل السابع ، بل وحلت محله في بقية الاحكام المتعلقة بالمجلس المنصوص عليها في الفصلين السادس والثامن.  بحيث انها الغت دور الامم المتحدة نفسها ، من خلال التحكم المباشر بآلية عملها ، والتفرد في اتخاذ القرارات المهمة على مستوى العالم  .   فالمجلس هو الذي يأخذ على عاتقه مهمة تحديد نوع الانتهاك أو الخرق الحاصل للقانون الدولي وطبيعة الخطر الذي يواجه السلم والامن الدوليين .  وهو الذي يحدد في الوقت نفسه ، كيفية واسلوب وآلية تفاديه أو معالجته ، بما في ذلك كيفية استخدام القوة العسكرية ونوعها وحجمها وزمانها ومكانها ، أو تحديد شروط اقامة السلام . . الخ  .  وعلى الدول الاعضاء في الامم المتحدة أيا كانت ، قبول القرارات الصادرة من المجلس بهذا الشان وتنفيذها طبقا للمادة 25 من الميثاق ، أو تحمل نفقات هذا التنفيذ على أقل تقدير (46)  .

فالمفروض ان مجلس الامن هو هيئة سياسية تعنى بحسب الميثاق ، بمهمة الحفاظ على السلم والامن الدوليين أو اعادتهما الى نصابهما أو قمع العدوان ، وفقا لاهداف ومبادىء الامم المتحدة ، وفي حدود نيابته عن الدول الاعضاء فيها بموجب هذا الميثاق . لذلك فهو ليس مطلق اليد في ممارسة السلطات الواسعة الممنوحة له بموجب احكام الفصل السابع خلافا لهذه الاهداف والمبادىء ، أو بشكل تعسفي خارج عن حدود هذه النيابة (47) . 

في ظل هذه الظروف والاوضاع والاجواء والتغييرات الدولية  ، صدرت القرارات المتعلقة بحالة العراق مع الكويت  .  ولعل من أهمها واكثرها غرابة واثارة للجدل ، القرار 833 لعام 1993 الآنف الذكر المتعلق بترسيم الحدود بين البلدين ، والذي ألحق أضرارا كبيرة بمصالح العراق وسيادته الاقليمية ومستقبل أجياله  (48).

فمن المسائل الثابتة والمستقرة في التعامل الدولي ، ان المنازعات الدولية المتعلقة بترسيم الحدود ــ وهي الاكثر حجما وخطرا من بين المنازعات الدولية ــ انما تتم بالاتفاق المباشر او غير المباشر للدول المعنية نفسها.  باعتبار ان الغاية من عقد الاتفاقيات الحدودية بين الدول المتنازعة بملء ارادتها واختيارها وقناعتها ، أو الاتفاق على حل  هذه المنازعات عبر وسيط  ثالث او جهة محايدة  ، هو ارساء حالة دائمة من السلام والامن والاستقرار بين هذه الدول ، على أساس مفاهيم حسن الجوار والتعاون المتبادل والتعايش المشترك فيما بينها ، والذي ينعكس بدوره ايجابيا على توطيد دعائم السلم والامن العالميين .  ولذلك أوجبت قواعد القانون الدولي العام في مثل هذه الاحوال  ، كما جرى عليه التعامل بين الدول ، بأن تكون الحدود  المرسومة بين أية دولتين  ، واضحة المعالم والاتجاهات ، وموثقة على نحو  دقيق ، و في حالة استقرار وثبات دائمين  .  وهذا يتطلب بطبيعة الحال ان يكون اعتراف كل منهما بسير خط  الحدود ، اعترافا صريحا حرا لالبس فيه أو مواربة  ، نابعا عن رغبة حقيقية وارادة وطنية مختارة.  أما ان يصار الى فرض ترسيم معين للحدود على احدى الدول المتنازعة لصالح الاخرى ، فهذا يعني ابقاء النزاع قائما ومستمرا دون أدنى شك  .  الامر الذي قد يهدد السلم والامن الدوليين بصورة فعلية . وهو مايتجنب وقوعه مجلس الامن ، ويحرص على منعه او قمعه عند الاقتضاء  .

 ان من المفيد في هذا المقام أن نؤكد مرة اخرى ، على أن دور مجلس الامن في ترسيم الحدود العراقية الكويتية ، انما يشكل سابقة خطيرة جدا في العلاقات الدولية ، ومخالفة صريحة للمهام والصلاحيات الموكولة له بموجب ميثاق الامم المتحدة  .  اذ خلا هذا الميثاق من الاشارة الى أي اختصاص للمجلس من هذا النوع  .   كما لم تكن تطبيقات المجلس يوما متعلقة بمهمة ترسيم حدود دولية أو ماشابه ذلك ، حتى على سبيل المشورة الفنية التي يمكن ان تقدم للطرفين المتنازعين  .  وكل مايمكن ملاحظته على دور المجلس في مثل هذه القضايا والمنازعات ، هو الطلب من الدولتين المتنازعتين او احداهما بسحب الوجود العسكري لها في المنطقة الحدودية المتنازع عليها ، أو بدعوتهما الى توفير الامن والاستقرار في هذه المناطق . أو ربما اكتفى المجلس بالاشارة في قراراته أو توصياته الى حل النزاع  باحدى الطرق السلميـة المعروفـة ، واستخدام لغـة العقـل  بدلا من لغـة التهديـــــــدات وقرع طبول الحرب  (49)  .

وعلى هذا الاساس ، فأن تدخل المجلس في ترسيم الحدود العراقية الكويتية لم يسهم أبدا في توطيد السلم والاستقرار بين البلدين ، ولم يضع أية لبنة حقيقية أو ذات فائدة في بنيان العلاقات المتبادلة بينهما ، وانما العكس هو الصحيح  .  حيث سادت أجواء من التوتر والشكوك بين الجانبين لاتزال آثارها ماثلة لحد الآن ، حتى بعد تغيير النظام السياسي الذي قاد غزو الكويت  .  ويقينا أن عمل المجلس هذا ، انما يتنافى مع روح الميثاق الذي قامت على بنيانه الامم المتحدة ، والاهداف والمبادىء التي تاسست على ضوئها ، وفي مقدمتها تحقيق السلم والامن الدوليين ، وتوطيد عرى الصداقة والتعاون والاخاء ، والتعايش بسلام بين جميع الامم والشعوب ( الدول )  كبيرها وصغيرها  لاسيما المتجاورة منها، انطلاقا من مبادىء حسن الجوار ، والمساواة في السيادة ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية   (50).

ولاشك ان مثل هذه الاعتبارات والمبادىء النبيلة السامية ، تحتّم على الدول كافة  بأن تسّوي المنازعات والخلافات القائمة بينها أيا كانت باسلوب ودي مقبول قائم على القناعة والرضا والارادة الحرة ، وبما يحقق مصالح جميع الاطراف ويضمن حقوقها   .  وقد جاء في قرار الجمعية العامة المرقم 2749 في 17/9/1970 ، بأن على أطراف أي نزاع متعلق بعملية استغلال قيعان البحار والمحيطات أو أي نزاع آخر من هذا القبيل ، أن يبادروا الى تسويته طبقا لاحكام المادة 33 من ميثاق الامم المتحدة  .  أي عن طريق المفاوضات أو التحقيق أو الوساطة أو التوفيق أو    التحكيم أو القضاء الدوليين أو من خلال المنظمات الاقليمية أو غيرها من الوسائل  السلمية الاخرى (51)  .

واذا كان هناك ثمة ظروف استثنائية صعبة مرّ بها العراق دوليا وداخليا ، اجبرته على الرضوخ الى قرار الترسيم  833 ،  فيقينا ان هذا القبول لايمثل ارتضاءا سليما حرا صادرا منه كدولة مستقلة ، بقدر مايعد بمثابة اكراه  مورس ضده لحمله على هذا القبول.  والاكراه كما هو معروف ، يعد عيبا من عيوب الرضا والارادة الحرة ، لاينعقد معه التصرف القانوني أيا كان ، كما لاتترتب عليه اية آثار أو نتائج  قانونية  .      

الخاتمة

مما  تقدم  تبين  لنا  بان  مجلس الامن ، ومن خلال اضطلاعه  بمهمة  ترسيم     الحدود بين  العراق والكويت ، قد تدخل في موضوع مهم وحساس يعد من صميم السلطان الداخلي للدول ، ومظهر من مظاهر سيادتها واستقلالها ووحدتها الاقليمية  . ويشكل تدخل المجلس هذا ، تجاوزا صريحا لحدود الصلاحيات الممنوحة له بموجب ميثاق الامم المتحدة بوجه عام ، وللسلطات التي يتمتع بها طبقا لاحكام الفصل السابع منه  بوجه  خاص  ــ  باعتبار ان جميع القرارات التي أصدرها بحق العراق كانت مستندة الى أحكام هذا الفصل ـــ  بل وتعسفا في استخدام هذه السلطات  .  فكان يتعين عليه وهو يمارس هذه الصلاحيات والسلطات ، أن يتقيد تقيدا تاما بنصوص الميثاق  ، وبالاهداف والمبادىء التي تضمنها ، وان يطبقها بنية حسنة وبصورة عادلة ، بعيدا عن أي اساءة  أو غلو أو انتقائية أو ازدواجية في التعامل  .  أما أن يحاول مجلس الامن ــ ومن ورائه الولايات المتحدة وحليفاتها من الدول ــ بسط نفوذه على قضايا من هذا النوع وبهذا الشكل ، بحجة انها واقعة ضمن مفهوم الحفاظ على السلم والامن الدوليين ، فهذا امر لاتقره القواعد الدولية الاتفاقية النافذة ، ولايقبله العرف الدولي الجاري ، ولا يؤيده الفقه الدولي بوجه عام ، ولا حتى التحكيم والقضاء الدوليين  . فهذا المجلس حتى في ظل احكام الميثاق ، لايستطيع أن يفرض قراراته في جميع المسائل والقضايا على دول اعضاء ذات سيادة ، الا في نطاق محدود وحالات معينة ، وعلى اساس التفسير الضيق لنصوص الميثاق ، عندما يتعلق الامر حقيقة وبشكل مباشر بمسألة حفظ السلم والامن الدوليين.

وفي ضوء هذه القراءة القانونية ، نرى ان هناك انحرافا خطيرا في عمل المجلس في معظم القرارات التي اصدرها في حالة العراق مع الكويت ، سواء في موضوع ترسيم الحدود ام غيره.  بحيث أصبح المجلس بهذا الوضع الجديد يشكل ما يشبه حكومة الامر الواقع في العالم ، التي تحتّم على جميع الدول احترام القرارات الصادرة عنها ، بل والانصياع لها دون أية تحفظات او اعتبارات متعلقة بالسيادة او الاستقلال أو احترام ارادة الشعوب ، والا فإنها تواجه بشتى انواع التدابير القسرية والاجراءات الملزمة ، بما فيها استخدام القوة المسلحة لتنفيذ بنود هذه القرارات ، بذريعة انها صادرة بموجب احكام الفصل السابع من الميثاق ، التي تبيح للمجلس اتخاذ مثل هذه التدابير والاجراءات ازاء الدولة او الدول الممتنعة عن تنفيذها ، وهذا ماحصل عمليا مع العراق  .  

وطبقا لنص المادة  (24) من الميثاق ، فأن السلطة التقديرية التي يمتلكها مجلس الامن ، لاسيما في الفصل السابع ، هي سلطة غير مطلقة وانما محددة  بالاهداف والمبادىء التي قامت عليها الامم المتحدة ونص عليها ميثاقها ، ومقيدة بفكرة الانابة القانونية التي تجعل المجلس ــ لاسباب السرعة والفعالية في انجاز اعمال الامم المتحدة ــ  ينوب عن بقية الاعضاء في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه التبعات الرئيسة في أمر حفظ السلم والامن الدوليين.

في كل ماتقدم ، نستطيع القول ، بأن ترسيم الحدود العراقية الكويتية من قبل مجلس الامن بشكل متحمس ومتحيز لجانب واحد ، قد عرّض حقوق العراق ومصالحه الحيوية الى الغبن والاجحاف ، ونبّه في الوقت نفسه الدول الاخرى ذات النزاعات المماثلة ، الى خطورة هذا التصرف أو التوجه في عمل المجلس ، وانعكاساته مستقبلا على علاقات الدول المتجاورة .

ولاشك ان هذا الترسيم قد تجاهل  حقوق الشعب العراقي ، ولم يحترم القواعد والمبادىء الدولية المرعية في مثل هذه القضايا ، ولم يتوخ تحقيق العدل والانصاف لكلا الطرفين بقدر ماسعى الى تحقيق مصالح واغراض خاصة باتت غير مخفية على احد .

واذا كان العراق قد خسر أجزاء غالية من ارضه ومياهه في ظروف واحوال غير طبيعية  ــ  داخلية واقليمية ودولية ــ  فأن عليه لكي يستعيد تلك الحقوق كاملة غير منقوصة ،  أن يسعى بكافة مؤسساته الدستورية والسياسية والمدنية الى تحقيق  جملة امور .  لعل في مقدمتها وقبل كل شيء ، تعزيز الوحدة الوطنية بين  أبنائه بمختلف انتماءاتهم وقومياتهم واديانهم ومذاهبهم ، ونبذ الفرقة والتيارات الدخيلة والغريبة عليهم ، وتعميق روح المواطنة لديهم ازاء الاخطارالتي تترصد ببلدهم من الداخل والخارج ، والعمل على تكاتفهم ورص صفوفهم لاعادة بناءه  من جديد واخراجه من الظروف الصعبة التي احاطت وتحيط  به  . 

 هذا الامر الاول  ، والامر الثاني هو وجوب  تعزيز الموقف القانوني عند المطالبات العراقية بهذه الحقوق ، على جميع الاصعدة   والمستويات  .   فمن ناحية ، يتعين على المفاوض العراقي أن يتسلح ويستعين بكافة الوثائق والمستندات والادلة والخرائط  والقرائن والحقائق والتعامل الجاري والعادات المتبعة وغيرها من الوسائل التي يمكن أن  تثبت أو تدعم وجود هذه الحقوق او بعض منها رسمية كانت ام غير رسمية ، مهما بدت قديمة أو ثانوية أو جزئية أو صغيرة أو غير متعلقة بالموضوع بشكل مباشر أو مهملة او غير ذات بال ، سواء أكانت قانونية أم عرفية أم تاريخية أم جغرافية أم فنية أم غير ذلك ، حتى تلك المتعلقة بعادات سكان المناطق الحدودية وأحوالهم وممتلكاتهم  .  وعليه أن يستند أيضا ، الى احكام اتفاقية قانون البحار لعام 1982 في ابراز مظلوميته المتعلقة بموقعه الجغرافي المتضرر بسبب ساحله الضيق والصغير في أقصى شمال الخليج  ، كما له أن يستند الى القرار ( 833 )  نفسه الذي نص في الفقرة الخامسة منه ، على وجوب احترام الطرفين لحق المرور الملاحي وفقا للقانون الدولي وقرارات المجلس ذات     الصلة   . 

هذا من ناحية ،  ومن ناحية ثانية  يتوجب على الحكومة والبرلمان العراقيين معا ، أن يعيدا بناء الثقة المفقودة مع الدول العربية والاسلامية والصديقة  لاسيما المجاورة للعراق ،  وان يعززا أواصر العلاقات الثنائية والاحترام المتبادل معها ، بجو من السلام والاخاء والتعايش المشترك وحسن الجوار ونبذ العنف واشاعة الكراهية .  ولهمـا أن ينتهجا في سبيل تحقيق هذه الاهداف ، جميع أوجه التعاون الدولي المثمر سواء أكان ذلك بشكل ثنائي ام جماعي  اقليمي أم عالمي  .  كاقامة المشاريع الاقتصادية والتجارية والبنيوية المترابطة أو المشتركة معها  ،  من قبيل استغلال الثروات النفطية في الحقول المشتركة ،  والتعاون في مجالات الطاقة والكهرباء والمياه والبيئـة ،  أوفي أي مجال اخر يمكن أن يخدم مصالح  الاطراف جميعا ، ويصون حقوقها ، ويحفظ  ثرواتها وينمّيها.

وعلى المستوى الدولي ، نرى بأن على الحكومة العراقية أن تعيد النظر في حساباتها وتحالفاتها السياسية مع الدول الكبرى المؤثرة في القرار الدولي ، أو التي لها وزن كبير في السياسة الدولية وفي منطقة الشرق الاوسط على وجه الخصوص ، بما يحترم سيادة العراق ووحدة أراضيه واستقلاله ويحفظ حقوقه من جهة  ، ويعزز من موقفه الاقليمي والعالمي ومطالباته بحقوقه الاقليمية الضائعة من جهة اخرى .  

 

 

 

المصادر

أولا : المؤلفات :

1 :  د. اسماعيل الغزال : القانون الدولي العام ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر         والتوزيع ، ط 1  بيروت – 1986.

2 :  د. جابر ابراهيم الراوي : القانون الدولي للبحار وفقا لاتفاقية قانون البحار لعــــــــام 1982 مع دراسة عن الخليج العربي ، كلية القانون / جامعة بغداد ، بغداد ــ 1989.

3 :  د. حامد سلطان وآخرون : القانون الدولي العام ، دار النهضة العربيـــــــــــة ، ط3 ، القاهرة ــ 1984  .

4 :  د. سمّوحي فوق العادة : القانون الدولي العام  ،  القاهرة ــ 1960   . 

5:  شارل روسو : القانون الدولي العام : ترجمة شكر الله خليفة وعبد المحسن سعد الاهلية للنشر والتوزيع  بيروت – 1982 .

6 :  د. صادق علي أبو هيف : القانون الدولي العام ، ط17 ، منشاة المعارف، الاسكندرية ــ  1997  . 

7:  د. صالح مهدي العبيدي : المنازعات الدولية ووسائل حلها سلميا ، كلية القانون / جامعة بغداد ، بغداد ــ  1987.

8:  د. عصام العطية : القانون الدولي العام ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،  جامعة  بغداد ، ط5    بغداد  ــ 1993.

9:  د . عمر ابو بكر باخشب : النظام القانوني لمفهوم الحدود في القانون الدولي العام ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، ع 44 ،  القاهرة ــ 1988.

10 :  د . محمد الحاج حمود : القانون الدولي للبحار/ مناطق الولاية الوطنية ، بغــداد ــ 1990   .

11 : د. محمد حافظ غانم : الاصول الجديدة للقانون الدولي العام/ دراسة لصياغته الحالية  ولاحكام القضاء الدولي  ط1 القاهرة – 1952 .

12 : د . محمد سامي عبد الحميد  و د. محمد سعيد الدقاق و د.ابراهيم أحمد خليفة : التنظيم الدولي ،  ط7 ،  منشاة المعــــارف ، الاسكندرية ــ 2004   .

13 :  د .نبيل أحمد حلمي : الحدود الدولية وتطبيع العلاقات المصرية /الاسرائيلية مجلة السياسة الدولية  ع 57  يوليو – 1979 .

 

 

ثانيا : الرسائل والاطاريح الجامعية  :

1 : أحمد حميد محمد : التدابير العسكرية في ميثاق الامم المتحدة وتطبيقاتها على العراق، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد ، 1993   .

2 : خليل عبد المحسن خليل : التعويضات في المسؤولية الدولية وتطبيقاتها على العراق، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد ، 1995  .

3 : سيف الدين محمود المشهداني : السلطة التقديرية لمجلس الامن واستخدامها في حالة العراق ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد ، 1996  .

4 : صالح محمد محمود بدرالدين : التحكيم في قضية طابا بين مصر واسرائيل ، اطروحة  

دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق / جامعة عين شمس ، 1991 .

5 : علي حسين صادق : حقوق العراق كدولة متضررة جغرافيا ومطلة على بحر شبه مغلق ( الخليج العربي ) ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون والسياسة /  جامعــة بغداد ، 1980  .

6 : فاطمة حسن شبيب : دور محكمة العدل الدولية في تسوية منازعات الحدود البحرية ،  اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد ،  2006 ــ 2007.

7 : فخري رشيد مهنا : النظام القانوني للملاحة وتطبيقه على مضيق هرمز ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون والسياسة / جامعة بغداد  ،  1978  .

8 : كامل عبد خلف : المقاطعة الاقتصادية في القانون الدولي وقرارات مجلس الامن المتصلة بمقاطعة العراق ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون/ جامعة بغـــداد ، 1994  .

9 :  محمد ثامر السعدون : الحدود البحرية العراقية ، رسالة دكتوراه مقدمة الى كليـة القانون/ جامعة بغداد ، 2006 .

الهوامش

(1). انظر المادة 2/1 من ميثاق الامم المتحدة  .

(2). كما في قضية تحديد مناطق الجرف القاري بين ليبيا ومالطا عام 1982 ،  وقضية جزر حنيش بين اليمن واريتيريا عام 1998 ، وقضية الحدود بين قطر والبحرين عام 2002  .. . الخ  .

(3). انظر في ذلك : د. محمد حافظ غانم : الاصول الجديدة للقانون الدولي العام / دراسة لصياغته الحالية ولاحكام القضاء الدولي، ط1 ، القاهرة – 1952 ، ص 141 ومابعدها .

(4). راجع في ذلك : .د. اسماعيل الغزال : القانون الدولي العام ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ط1،  بيروت – 1986 ، ص79 . مع العلم ان هناك من الكتاب من يميز بين مصطلحي الحدود والتخوم ، باعتبار  ان الاولى تشير الى الخطوط المحددة بين الدولتين  والثانية تشير الى مساحات الاراضي غير المأهولة بالسكان التي تفصل مابين المناطق المأهولة بينهما سواء أكانت ضيقة أم واسعة .   انظر في ذلك :

د. نبيل أحمد حلمي  : الحدود الدولية وتطبيع العلاقات المصرية /الاسرائيلية ، مجلة السياسة الدولية ، ع 57 ،

يوليو- 1979 ،  ص 559 .

 (5). انظر بهذا الصدد : فاطمة حسن شبيب : دور محكمة العدل الدولية في تسوية منازعات الحدود البحرية ، رسالة  دكتوراه مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد  ، 2006 ــ 2007  ،  ص12  .

(6). انظر في ذلك :  د. صادق علي ابو هيف : القانون الدولي العام ، ط 17 ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ــ 1997،  ص 322  .

(7). انظر في ذلك : د.محمد سامي عبد الحميد ، ود. محمد سعيد الدقاق ، ود.ابراهيم أحمد خليفة : التنظيم الدولي ،  ط 7 ، منشأة المعارف ، الاسكندرية  ،  2004 ،  ص 124 .

(8). انظر : صالح محمد محمود بدر الدين : التحكيم في قضية طابا بين مصر واسرائيل ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق/ جامعة عين شمس ، 1991 ، ص 22.

(9). انظر في ذلك : د . سمّوحي فوق العادة : القانون الدولي العام  ،  القاهرة ــ 1960  ،  ص 357   .

(10). انظر استاذنا : د. عصام العطية : القانون الدولي العام ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي/ جامعة بغداد ، ط 5 ،  بغداد ــ 1993 ،  ص 423  .

(11). الواقع ان لاقليم الدولة طبقا لقواعد القانون الدولي العام ميزتان رئيستان  الاولى الثبات بمعنى استقرار مجموعة من البشر على هذا الاقليم بشكل دائم .أما الثانية فهي التحديد والوضوح بمعنى ان يكون هذا الاقليم محددا بشكل واضح ودائم ومستقر. انظر في ذلك : الاستاذ شارل روسو : القانون الدولي العام : ترجمة شكر الله خليفة وعبد المحسن سعد  الاهلية للنشر والتوزيع  بيروت – 1982  ص 137 .

(12). جرى التعامل الدولي كما ذهب معظم الفقهاء الى التمييز بين نوعين من المنازعات الدولية . الاول المنازعات القانونية ، وهي تصلح للنظر من قبل التحكيم او القضاء الدوليين . والثاني المنازعات السياسية ، التي لايمكن تسويتها عبر هذا الطريق ، وانما بطرق تسوية اخرى كالمفاوضات المباشرة والمساعي الحميدة والتوفيق وجهود المنظمات الدولية . . الخ  .   انظر  : د. عصام العطية ، المصدر السابق ، ص 577  .   وللمزيد عن هذا الموضوع .  راجع  د . صالح مهدي العبيدي : المنازعات الدولية ووسائل حلها سلميا ، كلية القانون/جامعة بغداد ، بغداد ــ 1987 ، ص 83 ـ 93  .

(13). للمزيد عن قضية طابا ، انظر  د. أحمد صادق القشيري : حكم هيئة تحكيم طابا ، مركز البحوث والدراسات السياسية ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، القاهرة ــ  1990.

(14). انظر : د . عمر أبو بكر باخشب : النظام القانوني لمفهوم الحدود في القانون الدولي العام ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، ع 44 ، القاهرة ــ 1988 ، ص 79  .

(15). انظر في ذلك : د. محمد سامي عبد الحميد وآخرون ،  المصدر السابق  ،  ص 152  .

(16). هناك في الواقع العديد من الصعوبات التي يمكن ان تكتنف ترسيم الحدود البحرية للجزر في البحار المغلقة أو  شبه المغلقة كالخليج العربي ، لاسيما في حالة وجود مجموعة من الجزر الصغيرة المتناثرة في مساحة كبيرة من المياه البحرية ضمن السواحل المتقابلة أو المتجاورة للدول المعنية . فلكل جزيرة من جزر الكويت مثلا بحرا اقليميـا لايتجاوز اثنى عشر ميلا بحريا اذا كانت المسافة البحرية تسمح بذلك. ومما يصعب تحديد الحدود الخارجية للبحــر الاقليمــي بوجه عام ، هو وجود التقوسات او الانحناءات الكثيرة في السواحل المعنية .  ونفس الشىء يقال فـي  تحديد الجروف القارية للدول الساحلية ، لاسيما اذا تداخلت هذه الجروف مع بعضها

البعض ، كما هو الحال في المناطق البحرية الفاصلة بيـن العراق والكويت وايران   .

(17)  للمزيد عن هذه المناطق ، راجع : د. جابر ابراهيم الراوي : القانون الدولي للبحار وفقا لاتفاقية قانون البحار  لعــام  1982  مع دراسة عن الخليج العربي ، كلية القانون / جامعة بغداد ، بغداد ــ 1989.

(18)  راجع بشأن هذا الموضوع : د . محمد الحاج حمود  :  القانون الدولي للبحار / مناطق الولاية الوطنية ، بــغداد ــ 1990 ،  ص 473  ومابعدها.

(19). سنتولى الكلام عن هذا الموضوع بشىء من التحليل والقراءة القانونية في المطلب الثالث .

(20). راجع ديباجة هذا القرار  .

(21). راجع الفقرات : 2 و3 و4  من القرار (687)  .

(22). انظر :  سيف الدين محمود المشهداني :  السلطة التقديرية لمجلس الامن واستخدامها في حالة العراق ، رسالة  دكتوراه مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد ،  1996، ص 166.

(23)   الخبراء الثلاثة هم كل من:  رئيس اللجنة السيد مختار كوسومو اتمادجا وزير خارجية اندونيسيا الاسبق الذي استقال في 20/11/1992 بسبب اعتراضه على اختصاصات اللجنة في تحديد الحدود البحرية ليحل محله السيد نيكلوس فلتيكوس المدير العام المساعد لمنظمة العمل الدولية .  والخبير الثاني هوالسيد آيان بروك المدير الفني لهيئة المسح السويدي . أما الخبير الثالث فهوالسيد وليم روبرتسون المدير العام لقسم المسح والجيولوجي فـي نيوزيلندا .  فيما مثل السيد رياض القيسي  العراق ، والسيد طارق رزوقي  الكويت  .

(24). هو السيد ميكلوس بنثر رئيس رسامي الخرائط في الامانة العامة للامم المتحدة  .  راجع الوثيقة 22620   / S .

(25). عقدت معظم اجتماعات اللجنة في جلسات سرية مغلقة ، شملت 11 دورة انعقاد ، ضمّت(82) اجتماع تم عقده  في  مقري الامم المتحدة في كل من نيويورك  و جنيف.

(26). راجع ما تضمنته الرسالة المذكورة  .

(27). انظر : محمد ثامر السعدون : الحدود البحرية العراقية ، اطروحة مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد ، 2006، ص 106  وما بعدها  .

(28). اعترف الامين العام للامم المتحدة في حينه بطرس بطرس غالي ، بأن تدخل الامم المتحدة من خلال ترسيم الحدود بين دولتين من اعضائها ، يعد الاول من نوعه في تأريخ عمل هذه المنظمة .

(29) فمثلا ان الامين العام لم يجب في رسالته هذه عن تساؤلات الحكومة العراقية بشأن تفسير بعض المصطلحات والعرض ؟ أم خرائط  ؟ ام صور جوية  ؟ .  فاذا كان المقصود بمصطلح ( المواد المناسبة ) جميع هذه الوسائل ، فأن مثل هذه المصطلحات الغامضة التي وردت في القرار 687. فهل المقصود بها خطوط هندسية ؟ أم احداثيات فلكية متعلقة بخطوط الطول هذه المسائل تترك عادة الى الطرفين المعنيين بما يضمن حقوقهما في الترسيم المزمع تنفيذه ، ويتلائم مع متطلبات الطبيعة الجغرافية  .

(30). وهي أحكام تتضمن فرض اجراءات قسرية بحق الدول الممتنعة عن تنفيذ القرارات الصادرة بموجب هذا الفصل . ومن  أهمها فرض العقوبات الاقتصادية ( م 41)  ، أو استخدام القوة العسكرية اذا اقتضى الامر ( م 42)  .

(31). راجع أحكام القرار 833  الصادر في 27/5/1993 ،  وراجع أيضا وثائق مجلس الامن : 24275  /S   و  25905         /      Sو24044/S    .   

وللمزيد عن هذا الموضوع ، راجع : الامم المتحدة والنزاع بين العراق والكويت (1990ــ 1996) ، السلسلة الزرقاء  ، ادارة  شؤون الاعلام ، الامم المتحدة ــ نيويورك ، ص 557 وما بعدها  .

(32). انظر: د. فخري رشيد مهنا : النظام القانوني للملاحة وتطبيقه على مضيق هرمز ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون والسياسة / جامعة بغداد  ، 1978،   ص 252.

(33). يبلغ طول شط العرب نحو 110 كم وخور الزبير 6 70 كم.

(34). يأخذ البحر الاقليمي العراقي شكلا مثلثا ، تستند قاعدته الى الساحل فيما يلتقي ضلعاه في منطقة تقع على بعد 12 ميلا بحريا ، تتقاطع عندها البحار الاقليمية وامتداداتها مع كل من الكويت وايران ، وبما يمنع العراق من امتلاك منطقة اقتصادية خالصة بموجب اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لعام 1982  .

انظر في ذلك : علي حسين صادق : حقوق العراق كدولة متضررة جغرافيا ومطلة على بحر شبه مغلق (الخليج العربي) ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون والسياسة / جامعة بغداد ، 1980، ص 209وما بعدها  .

(35). نفس المصدر ، ص 215  .

(36). معلومات مستقاة من مديرية الملاحة البحرية في الشركة العامة لموانىء العراق ، نقلا عن محمد ثامر السعدون  ، المصدر السابق،  ص 167 وما بعدها.

(37). تنص الفقرة الثانية من المادة 70 من اتفاقية قانون البحار لعام 1982 ، على ان الدول المتضررة جغرافيا هي ( الدول الساحلية بما فيها الدول الساحلية لبحار مغلقة أو شبه مغلقة التي يجعلها موقعها الجغرافي معتمدة ، في حصولها على امدادات كافية من الاسماك لاغراض تغذية سكانها أو جزء منهم ، على  استغلال الموارد الحية للمناطق الاقتصادية الخالصة لدول اخرى واقعة في المنطقة نفسها دون الاقليمية أو الاقليمية ، وكذلك الدول الساحلية التي لاتستطيع الادعاء بمناطق اقتصادية خالصة خاصة بها )  .

(38). راجع الخارطة البحرية الملحقة بوثيقة الامم المتحدة لترسيم الحدود بموجب القرار 833  لعام 1993  .

(39). انظر محمد ثامر السعدون ، المصدر السابق ، ص 171  .

(40). تضطر السفن المبحرة  في الوقت الحالي من أو الى ميناء أم قصر ، الى رفع العلم الكويتي عند مرورها  في بعض مناطق خوري الزبير وعبد الله ، بدعوى انها واقعة ضمن السيادة الكويتية بحسب الترسيم الجديد للحدود البحرية .

(41). انظر : محمد ثامر السعدون ، المصدر السابق،  ص 152   .

(42). حتى انها اقتطعت من مدينة أم قصر جزءا من مبانيها ومدارسها ومنازل سكانها ، وكذلك رصيفين من ارصفة مينائها الحيوي للعراق.

(43). انظر : محمد ثامر السعدون ، المصدر السابق ،  ص 160  .

(44). بلغت القرارات التي اصدرها مجلس الامن بحق العراق طبقا لاحكام الفصل السابع للفترة من 2/8/1990 ولغاية 31 /12/ 2 200   نحو ثلاثة وستون قرارا .  وهو أمر غريب على عمل المجلس وجديد عليه ،  سواء في الطريقة التي  عالج بها المجلس الازمات الدولية ، أم  في الاسلوب الذي تعامل  به معها من حيث السرعة والوقت  . الامر الذي يستدعي التحقق والتثبت من  مدى التزامه بمراعاة  مبادىء وأهداف الامــــم المتحدة والتقيد بنصوص ميثاقها أثناء اتخاذه للقـــرارات المتعلقة بهذه الازمات  .

(45). انظر في ذلك  :  د. حامد سلطان وآخرون  :   القانون الدولي العام ، دار النهضة العربية ، ط 3 ،  القاهرة ــ 1984  ،  ص 422  وما بعدها. 

(46). تنص المادة 25 من ميثاق الامم المتحدة على ان ( يتعهد أعضاء الامم المتحدة بقبول قرارات مجلس الامن وتنفيذها وفق هذا الميثاق )  .

(47). في الحقيقة ، فأن هذه الممارسة تتم بتوافق الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس ــ وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين ــ أو باتفاقها مجتمعة على مسألة ما ، دون وجود أية رقابة حقيقيــة أو فعالة على هذه الممارسة من قبل الجمعية العامة أو حتى من قبل محكمة العدل الدولية  ، اللهم الا رقابة المجلس لنفسه .  وفي الاحوال التي لايتم فيها هذا التوافق أو الاتفاق، فأن المجلس يتعطل عمليا عن ممارسة هذه السلطات. ومن البديهي القول ، ان مسالة الاتفاق او الاختلاف بين اعضاء المجلس انما تحكمها المواقف والسياسات والمصالح المتباينة والمتغيرة والمتجددة لهذه الدول من وقت لآخر ، أكثر مما تحكمها الاهداف والمبادىء والقيم والقواعد القانونية التي تضمّنها الميثاق. 

(48). اضافة الى هذا القرار ، هناك القرار 661 الصادر في 6/8/1990 الذي فرض على العراق مقاطعة اقتصادية شاملة في البر والبحر والجو بما يسمى بالحصار الاقتصادي  .   والقرار 678 الصادر في 29/11/1990 بشان استخدام القوة المسلحة لاخراج القوات العراقية من الكويت .  والقرار 687 الصادر في 3/4/1993 الذي فرض على العراق نظاما مشددا ومعقدا وقاسيا للتعويضات المالية المترتبة على غزوه للكويت ، تضمن وضع آليات محددة للنظر في طلبات التعويضات وحسمها ، وانشاء صندوق للتعويضات يمّول بشكل أساس من خلال استقطاع نسبة مئويـة  سنوية من قيمة صادرات العراق من النفط  ومشتقاته ، بلغت طبقا للقرار 705 نحو 30% من قيمة هذه الصادرات .

للمزيد عن هذه القرارات وظروف اتخاذها  ومدى شرعيتها  وآثارها  ،   انظر كلا من  :

ــ   كامل عبد خلف : المقاطعة الاقتصادية في القانون الدولي وقرارات مجلس الامن المتصلة بمقاطعة العراق ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد  ،  1994   .

ــ  أحمد حميد محمد : التدابير العسكرية في ميثاق الامم المتحدة وتطبيقاتها على العراق ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد  ،  1993.

ــ  خليل عبد المحسن خليل : التعويضات في المسؤولية الدولية وتطبيقاتها على العراق ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون / جامعة بغداد  ،  1995.

(49). انظر في ذلك : محمد ثامر السعدون  ، المصدر السابق ،  ص 142.

(50). راجع ديباجة الميثاق ، والمادتين الاولى والثانية المتعلقتان بأهداف ومقاصد الامم المتحدة.

(51). راجع نص المادة 33 من الميثاق.   

     

  التعليقات 

التاريخ : 12/2/2012
الاسم : عبد اللطيف الياسري
البريد الألكتروني:
التعليق : بالمختصر ان التعديات على الاراضي العراقيه من قبل الكويت لن تمر مهما طال الزمن ستعودا حتما وسيندم الكويتيون يوم لا ينفع الندم لان حقدهم وغباءهم صور لهم ان العراق سيبقى ضعيفا وعلى قول المثل الشعبي العراقي (الي ياكله التيس يطلعه الدباغ) والدباغ العراقي حاضرyassien46@yahoo.com

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :