الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                          انجازات محكم التمييز الاتحادية                                          

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
  من سدنة العدالة
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

مشروطية الضرر في جرائم تزوير المحررات

الدكتور نوار دهام الزبيدي

المفتش العام لهيئة دعاوى الملكية

نظم المشرّع العراقي احكام جريمة التزوير في الفصل الثالث من الباب الخامس الخاص بالجرائم المخلة بالثقة العامة حيث خصص المواد 286ــــ 287 لتعريف التزوير وطرقه والمواد 288 ــــــ290 لتزوير المحررات الرسمية ثم المواد 291ــــــ 294 لصور خاصة من التزوير .

اما المواد 295 ــــــ 296 فقد خصصها لتزوير المحررات العادية  فيما افرد المادة 298 لاستعمال المحررات المزورة .

وحسناً فعل المشرّع العراقي بايراده تعريفاً للتزوير في المادة 286 من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل ،ليقطع دابر الاجتهادات بالقول (( التزوير هو تغيير الحقيقة بقصد  الغش في سند او وثيقة او اي محرر اخر باحدى الطرق المادية والمعنوية التي بينها القانون ، تغييراً من شأنه احداث ضرر بالمصلحة العامة او بشخص من الاشخاص )) ومن هنا يتضح ان لجريمة تزوير المحررات اركاناً ثلاثة :-

الركن المادي والركن المعنوي وركن الضرر ،والتزاماً بعنوان البحث ، سوف نقتصر على بيان مضمون ركن الضرر او مشروطيتة للقول بوجود جريمة التزوير من عدمها ،

فالضرر عنصر جوهري في جريمة تزوير المحررات ، حيث لايكفي تغيير الحقيقة في محرر وان يحصل ذلك باحدى الطرق التي حددها القانون ، بل لابد ان يكون من شأن هذا التغيير احداث الضرر .

وقد جرى القضاء ومن بعده الفقه الجنائي على ان القانون لم يشترط وقوع ضرر فعلي ، بل يكفي احتمال وقوعه وهو ما عناه مشرّعنا العراقي بقوله في عجز المادة 286 من قانون العقوبات انفه الذكر (( تغييراً من شأنه احداث ضرر .....)) .

وهذا يعني بحسب النص، ان الضرر اما ان يكون متحققاً من الناحية الفعلية فيما تم التزوير من اجله ، او انه محتمل التحقق مستقبلاً وفقاً للمجرى العادي للامور .

ولعل عدم وضع ضابط لنوعية الضرر المشترط لقيام جريمة التزوير من وجهة نظرنا ، يستند الى ان العبث بأيه ورقه رسمية سوف يثلم الثقة العامة التي تولدها هذه الورقة عند اعتمادها او تداولها من الناحية الرسمية وما يترتب عليها من اثار في الحال او الاستقبال ، والعبرة بقيام الضرر او احتمال وقوعه ، بوقت ارتكاب الجريمة ، فاذا وجد ان الضرر كان وقت ارتكاب التزوير محتمل الوقوع ولم يكن مستحيلاً وكانت اركان التزوير الاخرى قد توافرت في ذلك الوقت كان التزوير قائما ويستحق الفاعل العقاب ، مهما طرأ بعد ذلك من الظروف التي تحول دون تحقق الضرر ، ولذلك نجد ان محكمة النقض المصرية قد قضت بموجب قرارها  في (19/ حزيران 1933 المشار اليه في مجموعة القواعد القانونية الجزء الثالث / ص 197) بان (( التزوير في سند دين بتغيير تاريخ استحقاقه ، ثم قيام (المزور) بتسديد قيمه السند الى ( المزور عليه ) اثناء نظر القضية لايجعل من التزوير فعلاً مباحاً )).

ومن هنا نعتقد ان التفسير  القاضي  باعتبار ان تزوير الشهادة الدراسية اذا لم يترتب عليه تعديل في مقدار راتب المتهم ( الموظف ) او عنوانه الوظيفي ، لايمكن اعتباره ضرراً يصيب المصلحة العامة او اموال الدولة ولايوجب العقاب على جريمة التزوير، لا يستند الى صحيح القانون .

ذلك ان علة التجريم المقصودة في المادة 286 هو اضعاف الثقة بالاوراق الرسمية ، ومن هنا عدّ المشرع العراقي جريمة التزوير بانها من الجرائم المخلة بالثقة العامة .

ومن المعلوم انه لايشترط ان يكون الضرر لازماً للورقة المزورة بل يكفي ان يكون محتملاً بسببها .

فقد قضى بان (( تغيير تاريخ الميلاد في هوية الاحوال المدنية يعتبر تزويراً لاحتمال اتخاذها لاثبات السن في مسائل معينة )) . وتأسيساً على ما تقدم ، فاننا نرى ان مجرد ضبط المحرر المزور موجب للعقاب لاحتمالية الضرر قبل استعماله ، اما اذا استعمل فعلاً فقد تحقق الضرر ولا اهمية بعد ذلك لنوع الضرر ومقداره ، فمن يزور وصفة طبية لشراء دواء معين او وصل تسديد لضريبة او شهادة تخوله حق التوظف ... الخ ... او غير ذلك مما يولد ضرراً يكون مستوجباً للعقاب مادامت ارادته قد اتجهت الى الغش في احداث الضرر لغيره او دفع الضرر عنه او جر مغنما لنفسه ، لان المزور لا ينظر في الغالب الى نتيجة التزوير الا من وجهته الشخصية ، وما يمليه عليه التزوير من نفع مادي او ادبي تحايلا منه وخداعاً ، غير ملتفت الى ما عسا ه ان يحل بسبب ذلك من الضرر بالغير اياً كان .

ولعل ما تمثله الوظيفة العامة من تكليف وطني وخدمة اجتماعية يستهدف القائم بها المصلحة العامة وخدمة المواطنين وفق ما ورد بالمادة (3) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة (1991) المعدل ، وما يجب ان يتحلى بها شاغلوها من امانة او المنزلة التي يحضون بها كاشخاص قائمين على الخدمة العامة ، وتجنب اهدار ثقة الناس بالمحررات التي تصدر عن المؤسسات الرسمية التي يكون الموظف العام جزءاً منها ،

فمن هنا  اذا اتجهت نية الموظف ( المزور ) الى القيام بتغيير الحقيقة في محرر باحدى الطرق المنصوص عليها قانوناً بنية الغش وحصل من ذلك ضرر او احتمال حصوله كنا امام جريمة تزوير كاملة استحق فاعلها العقاب حسب نوع المحرر رسمياً كان او عادياً .

 واخيراً نقول ، ان كل ما تقدم يلقي على عاتق قضائنا المستقل مسؤولية كبرى في استجلاء الحقيقة المنسجمة مع موجبات التشريع التي تعلي من شأن المحرر الرسمي ولا تتهاون باي حال مع من يحاول ان يخدش او ينال منه صوناً ورعايةً للثقة العامة باعتبارها من القيم الواجب حمايتها قانوناً . 

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :