فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

التفريق القضائي القائم على الضرر في قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959

 التفريق القضائي القائم على الضرر في قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 [1]

 

الجزء الاول

القاضي /نائب المدعي العام

نعمان ثابت حسن    

المقدمة

        إن الله تعالى جعل لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليها وجعل بين الزوجين مودة ورحمة لتستقيم حياة الأسر ولتبقى ذرية بني آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

        وأرسل رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) لنا بشرائع ونظم ضمنت حقوق الزوجين وتكفلت باستقرار حياتهما ، وعلى آله وأصحابه هداة الحق من مثلوا الإسلام وتمثل بهم في شؤون حياتهم الدنيا ونالوا رضاء الله في حياتهم الأخرى .

        ومن أهم الأمور التي عالجها الإسلام هي الحياة الزوجية التي قد يطرأ عليها ما يعكر صفوها بين الزوجين وينهض من الدواعي ما يفيض بها إلى الانفصام وانقطاع الترابط ، فتتم الفرقة بين الزوجين .

        من الأمور التي دفعتني إلى الكتابة في موضوع هذا البحث هو عملي كنائب مدعي عام أمام محاكم الأحوال الشخصية في الموصل وكانت التجربة الأولى حيث لم يسبقني أحد في الموصل في هذا المجال ، وكان هذا الأمر عائق كبير بالنسبة لي لعدم معرفة الاتجاهات بالنسبة لهذا العمل ومن خلال عملي لاحظت أن ظاهرة الطلاق والتفريق بازدياد مستمر وأن هذا يشكل خطراً كبيراً على المجتمع لما يؤدي إليه الطلاق والتفريق من تفكك الأسر وبالتالي تفكك المجتمع ، ومن خلال عملي استطعت أن احصل على مجموعة كبيرة من القرارات التمييزية الصادرة عن محكمة التمييز الاتحادية بخصوص دعاوى التفريق القضائي القائم على الضرر وهذا سهل أمري في كتابة هذا البحث ، ودفعني إلى الكتابة في هذا المجال وقد جعلت هذا البحث مؤلفاً من مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة .

المقدمة : ذكرت فيها الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة في التفريق القضائي .

المبحث الأول : وفيه مطلبين الأول مفهوم التفريق القضائي والضرر ، والثاني أسباب التفريق القضائي القائم على الضرر .

المبحث الثاني : وفيه مطلبين الأول شروط التفريق القضائي القائم على الضرر ، والثاني الآثار القانونية للتفريق القضائي .

المبحث الثالث : وفيه مطلبين الأول دور الباحث الاجتماعي في دعاوى التفريق القضائي ، والثاني دور الإدعاء العام في دعاوى التفريق القضائي على ضوء المادة 13 من قانون الإدعاء العام وقرارات محكمة التمييز الاتحادية .

وأخيراً خاتمة البحث .

ونسأل الله تعالى التوفيق ...

المبحث الأول

مفهوم التفريق القضائي القائم على الضرر وأسبابه

 

المطلب الأول

مفهوم التفريق القضائي القائم على الضرر

الفرع الأول

مفهوم التفريق القضائي

       

إن انحلال الرابطة الزوجية قد يكون بالفسخ أو بالطلاق الذي يوقعه الزوج أو بالتفريق الاتفاقي وهو ما يعرف بالخلع أو بالتفريق القضائي وهو موضوع بحثنا هذا ، وكل ما ذكر من أوجه انحلال الرابطة الزوجية يعد طلاقاً وهذا ما أشارت إليه المادة (45) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ([2]). وعلى هذا الأساس فقد عرف بعض شراح قانون الأحوال الشخصية التفريق القضائي بأنه (حل قيد الزواج بطلاق يوقعه القاضي بناءً على طلب الزوج أو الزوجة عند تحقق الأسباب القانونية) ([3]). وعلى هذا الأساس سنتناول تعريف الطلاق لغةً واصطلاحاً على اعتبار أن التفريق القضائي ما هو إلا بطلاق صادر بحكم من القاضي وكالاتي :

 

أولاً- التعريف اللغوي للطلاق :

الطلاق لغة كلمة مشتقة من أصل الفعل الثلاثي طَلّقَ ومعناه في اللغة (إخلاء السبيل ، والمرأة تطلق طلاقاً فهي طالق وطالقة غدا. والطالق من الإبل ناقة ترسل في الحي ترعى من جانبهم أي حواليهم حيث شاءت ، ولا تعقل إذا راحت ولا تنحي في المسرح ، وأطلقت الناقة وطلقت هي أي حللت عقالها فأرسلتها . ورجل مطلاق ومطليق أي كثير الطلاق للنساء) وذكر كذلك بأن الطلاق (بأنه مأخوذ من الإطلاق ، وهو الإرسال والترك تقول : أطلقت الأسير ، إذا حللت قيده وأرسلته) ([4]) وبهذا فإن التعريف اللغوي للطلاق هو إخلاء السبيل أو الترك أو الإطلاق .

 

ثانياً- التعريف الاصطلاحي للطلاق :

        الطلاق اصطلاحاً يكون على معنيين أحدهم : حل عقدة النكاح والآخر بمعنى الترك والإرسال ، فمن الفقهاء من عرفه بأنه (رفع قيد النكاح بلفظ مخصوص صريحاً أو كفاية أو إشارة) ([5]). كما عرفه المشرع العراقي في المادة الرابعة والثلاثين من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 بأنه : (رفع قيد الزواج بإيقاع من الزوج أو من الزوجة إن وكلت به أو فوضت أو من القاضي) .

        والأصل الشرعي في الطلاق هو القرآن الكريم بقوله تعالى في محكم كتابه الكريم {الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان}([6]) وكذلك السنة النوبية الشريفة : (ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله تعالى من الطلاق ، رواه أبو داؤد بإسنادٍ صحيح) ([7]). وكذلك إجماع الفقهاء المأخوذ أصلاً عن الآيات الكريمة وأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) .

        وعلى هذا الأساس يمكننا أن نعرف التفريق القضائي بأنه تطليق القاضي لأحد الأزواج من زوجه الآخر ولو كان ذلك بدون رضاه بناءً على أسباب معينة نص عليها القانون، على اعتبار أن القانون أعطى للزوج حق إنهاء الرابطة الزوجية بإرادته المنفردة عن طريق إيقاع الطلاق كما ذكرنا أعلاه . وفي المقابل فإنه أعطى لكل من الزوج أو الزوجة الحق في طلب التفريق من القاضي في حالة قيام أسباب معينة تجعل الحياة الزوجية مستحيلة بين الطرفين .

 


 

الفرع الثاني

مفهوم الضرر

 

        التعريف اللغوي للضرر (الَضرَّ والضُرّ والَضَرَر) ضد النفع ، الشدة ، الضيق ، سوء الحال ، النقصان يدخل في شيء([8]) أما اصطلاحاً فقد عرفه بعض فقهاء القانون بأنه الأذى الذي يصيب الإنسان في جسمه أو ماله أو عواطفه أو كرامته أو شرفه أو أي معنى آخر من المعاني التي يحرص الناس عليها([9]). وبهذا يمكن أن تعرف الضرر بأنه إيذاء الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها سواء بالقول مثل القذف والسب والتشهير أو بالفعل مثل الضرب والإيذاء وعدم النفقة ويشترط في الضرر الذي يؤدي إلى التفريق القضائي أن يكون جسيماً بحيث يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية ، فهنا يجوز للطرف المتضرر من الزوجين طلب التفريق من القاضي وذلك هو التفريق القضائي القائم على الضرر([10]).

 


 

المطلب الثاني

أسباب التفريق القضائي القائم على الضرر

 

        إن أسباب التفريق القضائي القائم على الضرر كثيرة ولم ترد على سبيل الحصر وإنما وردت في القانون العراقي على سبيل المثال فالضرر قد يندرج تحت مفهوم العيب الجسماني الذي قد يؤثر على استمرار الحياة الزوجية وقد يندرج الضرر تحت مفهوم الهجر والغيبة التي تجعل الحياة الزوجية مستحيلة لما يسببه للزوج الآخر من ضرر ، وقد يندرج الضرر تحت مفهوم عدم الإنفاق أي عدم إنفاق الزوج على زوجته على اعتبار أن الزوج هو المكلف شرعاً وقانوناً في الإنفاق على زوجته ، وقد يندرج الضرر تحت مفهوم العنف الأسري وما قد يصيب الزوجة أو الزوج من ضرر من جراء هذا العنف الذي قد ينصب على أحد الزوجين أو على أولادهما , وعلى هذا الأساس فقد عالج المشرع العراقي بعض هذه الحالات في قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 في المواد الأربعين بجميع فقراتها والماد 43 بفقراتها وغيرها من المواد ، لذا سنتناول في هذا المطلب الحالات التي أوردها المشرع العراقي كسبب من أسباب التفريق القضائي القائم على الضرر وكالاتي :

 

أولاً- فالمادة الأربعون من قانون الأحوال الشخصية أجازت لكلا الزوجين طلب التفريق القضائي عند توفر أحد الأسباب التالية :

1- (إذا أضر أحد الزوجين بالزوج الآخر أو بأولادهما ضرراً يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية ويعتبر من قبيل الإضرار ، الإدمان على تناول المسكرات أو المخدرات ، على أن تثبت حالة الإدمان بتقرير من لجنة طبية رسمية مختصة ، ويعتبر من قبل الإضرار كذلك ممارسة القمار في بيت الزوجية) نصت الفقرة أعلاه من المادة الأربعين من قانون الأحوال الشخصية إلى مفهوم الضرر بشكل واضح وصريح وبعبارة (إذا أضر) وجاءت الفقرة أعلاه لتشمل الضرر الذي يصيب الزوج الآخر وكذلك الضرر الذي قد يصيب أولادهما ، وحسناً فعل المشرع العراقي كونه جعل الضرر الذي يمتد إلى الأولاد سبب من أسباب التفريق لما قد يؤدي هذا الضرر من التأثير السلبي على حياة الأولاد ومستقبلهم ، ولحماية هؤلاء الأولاد أعطى المشرع للزوج أو الزوجة طلب التفريق حفاظاً على مستقبل أولادهم خشية أن يؤدي الضرر المستمر عليهم إلى انحرافهم أو وضعهم تحت ضغط نفسي قد يؤثر على حياتهم المستقبلية ، كما نلاحظ أن الفقرة أعلاه تنطوي تحت مفهوم العنف الأسري وما قد يسببه من أذى للزوج أو الزوجة ، وأوردت الفقرة أعلاه حالات جاءت على سبيل المثال وليس الحصر ومنها الإدمان على المسكرات والمخدرات وكذلك ممارسة القمار في بيت الزوجية ، ويؤخذ على العبارة الأخيرة بأن المشرع العراقي حصر ممارسة القمار في بيت الزوجية والأجدر أن يكون النص مطلقاً بممارسة القمار في أي مكان كان لما يسببه هذا الفعل من أذى حقيقي يلحق بمن يمارسه وبأفراد أسرته ، وكذلك الإدمان على المخدرات والمسكرات قال تعالى في محكم كتابه الكريم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {90} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } ([11]).

        ذكرنا بأن الفقرة أعلاه جاءت بأمثلة للضرر كالسكر والإدمان على المخدرات ولعب القمار ولم تأتِ على سبيل الحصر ، ويعتبر من قبيل الضرر الاعتداء على النفس بالضرب والسب والشتم وتقدير جسامة هذه الأفعال يعود لتقدير القاضي ، على ضوء شخصية المتضرر منها باعتبار أن معيار الضرر هو معيار شخصي وليس موضوعي([12]).

 

2- إذا ارتكب الزوج الآخر الخيانة الزوجية ، ويكون من قبيل الخيانة الزوجية ممارسة الزوج فعل اللواط بأي وجه من الوجوه .

        أخذت هذه الفقرة بمفهوم الخيانة الزوجية وهي أعم من الزنى وحسناً فعل المشرع العراقي بهذا الأمر ، وجعل الخيانة الزوجية مبرراً وسبباً لطلب التفريق القضائي وسواء وقعت الخيانة من الزوج أم من الزوجة . وقد جعل هذا النص فعل اللواط من ضمن مفهوم الخيانة الزوجية ، على اعتبار أن اللواط أبشع من الزنا وأكثر قذارة وقد حذر الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) من اللواط وسماها الفاحشة ، وعم هذا النص فعل اللواط ليشمل ممارسة الزوج فعل اللواط بأي وجه من الوجوه، وهذا يعني أن فعل الزوج اللواط مع زوجته يكون سبباً من أسباب طلب الزوجة التفريق لشناعة وقذارة هذا الفعل ، وأسماه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (اللوطية الصغرى) واللواط يعني الرجل الذي يأتي أقرانه أو أي امرأة في دبرها([13]).

3- إذا كان عقد الزواج ، قد تم قبل إكمال أحد الزوجين الثامنة عشرة دون موافقة القاضي .

        أجازت هذه الفقرة لأي من الزوجين بعد إتمامه السن القانونية إقامة دعوى التفريق إذا جرى عقد النكاح خارج المحكمة دون موافقة القاضي وقبل إكمال سن الثامنة عشرة .

 

4- إذا كان الزواج قد جرى خارج المحكمة عن طريق الإكراه ، وتم الدخول .

        حيث اعتبر المشرع العراقي الزواج خارج المحكمة أثراً من أثار الإكراه وجعل من العقد باطلاً ما لم يتم الدخول ، فإذا تم الدخول ففي هذه الحالة يحق للمكره طلب التفريق القضائي ، ولكن يستثنى من ذلك إذا جرى عقد الزواج بحضور الولي الشرعي كالأب وكان حسن الاختيار وتوافرت جميع أركان العقد وشروطه ففي هذه الحالة لا يجوز طلب التفريق القضائي لمجرد العقد خارج المحكمة ([14]).

 

5- إذا تزوج الزوج بزوجة ثانية بدون إذن من المحكمة وفي هذه الحالة لا يحق للزوجة تحريك الدعوى الجزائية ، بموجب الفقرة (1) من البند (آ) من المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 بدلالة الفقرة 6 من المادة الثالثة من هذا القانون .

        نلاحظ أن الفقرة (5) من المادة الأربعين خاصة بالزوجة فقط وليس الزوج لذا نقترح رفع هذه الفقرة من هذه المادة كون المادة الأربعون خاصة بكلا الزوجين وليست بالزوجة فقط ودرجها من ضمن مندرجات المادة (الثالثة والأربعين) من قانون الأحوال الشخصية العراقي فالمشرع العراقي أعطى الحق للزوج أن يتزوج من زوجة ثانية بشروط حددها بالمقدرة المالية والمصلحة المشروعة مع إكمال معاملة حجة الإذن بالزواج من زوجة ثانية يقدمها الزوج إلى المحكمة (محكمة الأحوال الشخصية) يطلب فيها الزواج بامرأة أخرى للأسباب التي يدرجها في طلبه ويتم تبليغ زوجته الأولى من قبل المحكمة للوقوف على موافقتها من عدمه علماً أن عدم حضور الزوجة الأولى أو حضورها وإبدائها عدم موافقتها على الزواج بزوجة ثانية ، لا يؤثر على طلب الحجة بالزواج من ثانية إذا ما توفرت الشروط القانونية والشرعية في طالب الحجة ، وهنا تعتبر الزوجة الأولى متعسفة في رفضها أو عدم حضورها، وبإمكان القاضي إعطاء طالب الحجة الإذن بالزواج متى ما اقتنع وتحقق من شرطي المقدرة المالية والمصلحة المشروعة ولكن قد يحدث أن يتخطى الزوج كل هذه الإجراءات أو أن ترفض المحكمة منحه حجة إذن بالزواج من ثانية ، وبالرغم من ذلك يقوم الزوج بالزواج مرة أخرى، ففي هذه الحالة أعطى القانون الحق للزوجة في طلب التفريق من الزوج طبقاً للفقرة أعلاه ، ولكن إذا أقامت دعوى جزائية ضد الزوج لزواجه دون علمها ، فيسقط حقها في طلب دعوى التفريق ، فعلى الزوجة أن تختار أما أن تطلب التفريق أو تقوم بتقديم شكوى جزائية ، وفي قرار لمحكمة التمييز الاتحادية [أنه من الثابت من وقائع الدعوى أن المميز عليه قد تزوج من زوجة ثانية بدون إذن من المحكمة ، وفي هذه الحالة لا يحق للزوجة تحريك الدعوى الجزائية بموجب الفقرة (1) من البند (آ) من المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 بدلالة الفقرة 6 من المادة الثالثة من هذا القانون ، وحيث أن الزوجة لم تحرك الشكوى ضد زوجها ، لذلك فإن من حقها طلب التفريق لهذا السبب لذا قرر نقض الحكم المميز وإعادة الدعوى إلى محكمتها لإتباع ما تقدم] ([15]).

 

ثانياً- ما أشارت إليه المادة الثالثة والأربعون من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 من أسباب للتفريق القضائي والتي شملت فيها الزوجة فقط دون الزوج وتضمنت مجموعة من أسباب طلب التفريق القضائي منها ما ينطوي تحت مفهوم الهجر والغيبة وما قد تسببه من أذى للزوجة ، ومنها ما ينطوي تحت مفهوم العيب الجسماني النفسي الذي قد يؤثر على استمرار الحياة الزوجية نتيجة الأذى الذي يلحق الزوجة من جراءه ، وأخيراً ما ينطوي تحت مفهوم عدم الإنفاق والآثار السلبية التي قد تصيب الزوجة من جراء ذلك ، لذلك سنتناول هذه المادة بالتفصيل حيث أشارت المادة الثالثة والأربعون إلى :

 

أولاً- للزوجة طلب التفريق عند توفر أحد الأسباب الآتية :

إذا حكم على زوجها بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنوات فأكثر ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه . ذلك أن حبس الزوج فترة طويلة يسبب للزوجة أذى وقلقاً ووحدة قد لا تستطيع تحملها حتى وأن ترك لها مال تنفق منه على نفسها ، ذلك أن مطاليب الجسد لا تنحصر في السكن والغذاء والكساء فقط ، بل الحياة الزوجية تعني الدفء والاستقرار والمودة ، والرحمة، وهذه الأمور لا يحققها إلا الاستقرار ورعاية رب الأسرة لها . ويجب أن يكتسب الحكم بعقوبة الحبس الدرجة القطعية كي تستطيع الزوجة المطالبة بالتفريق ، وهذا الاتجاه مأخوذ عن المذهب المالكي والذي ذهب إلى جواز طلب التفريق على المحبوس إذا طلبت زوجته ذلك وادعت الضرر وذلك بعد سنة من حبسه وهم يقولون بالتفريق للغيبة سواء أكان ذلك بعذر أم بغير عذر فإذا كانت مدة الحبس للزوج سنة فأكثر جاز للزوجة طلب التفريق ويفرق القاضي بينهما بدون كتابة إلى الزوج أو إنذار وتكون الفرقة طلاقاً بائناً([16]). أخذ المشرع العراقي بالمذهب المالكي ولكن يؤخذ على المشرع العراقي أنه جعل للزوجة الحق بطلب التفريق بمجرد الحكم على زوجها لمدة ثلاث سنوات فأكثر واكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية . وكان الأجدر أن يتم منح الزوجة فترة مناسبة بعد الحكم وقبل طلب التفريق لاحتمال صدور قرار أو قانون بالعفو عن الفعل الذي حكم على الزوج من أجله وذلك من أجل الحفاظ على كيان الأسرة وهذا ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية في إقليم كردستان – العراق والذي عدل النص الخاص بالحبس وأصبح كالآتي : [إذا حكم على زوجها بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنوات فأكثر بعد مضي سنة على التنفيذ ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه] ([17]). أي أن الزوجة لا تستطيع أن تطالب بالتفريق بسبب حبس الزوج إلا بعد مضي سنة كاملة على تنفيذ الحكم بالعقوبة على الزوج ونقترح أن يأخذ المشرع العراقي بهذا الإتجاه .

إذا هجر الزوج زوجته مدة سنتين فأكثر بلا عذر مشروع ، وإن كان الزوج معروف الإقامة ، وله مال تستطيع الإنفاق منه . والمقصود بالهجر في هذا النص هو هجر الزوج لفراش الزوجية بلا عذر مشروع وإن كان معروف الإقامة ومستمر بالإنفاق على زوجته لما يسببه هذا الهجر من أذى للزوجة ، ذلك إن هجر الزوج لزوجته هذه المدة دليل قاطع على عدم رغبته في العيش معها وهذا ما جاء بالأسباب الموجبة لتشريع هذا النص ، ولكن يؤخذ على هذا النص أنه جعل الهجر لمدة سنتين وهي مدة طويلة قد لا تستطيع الزوجة تحملها ، لذا نقترح تقليل هذه المدة وجعلها لمدة سنة بدلاً من سنتين على غرار ما أخذ به المشرع في إقليم كردستان العراق والذي عدل هذا الاتجاه وجعله كالآتي [إذا هجر الزوج زوجته مدة سنة فأكثر بلا عذر مشروع ولو كان الزوج معروف الإقامة وله مال تستطيع الإنفاق منه] ([18]).

إذا لم يطلب الزوج زوجته غير المدخول بها للزفاف خلال سنتين من تاريخ العقد ، ولا يعتد بطلب الزوج زفاف زوجته إذا لم يكن قد أوفى بحقوقها الزوجية .

وبموجب هذا النص تستطيع الزوجة غير المدخول بها أن تطلب التفريق القضائي عن زوجها إذا لم يطلبها للزفاف خلال سنتين من تاريخ العقد وهذا تحسباً للأذى والضرر الذي قد يصيب الزوجة إذا لم يقبل الزوج على زفافها خلال هذه المدة ، ولا يعتد بطلب الزوج لزفاف زوجته إذا لم يدفع لها حقوقها الزوجية من معجل مهرها ولم يهيئ لها البيت الشرعي على اعتبار أن الزوجة غير ملزمة بالسكن مع أهل الزوج في بيت واحد .

إذا وجدت زوجها عنيناً أو مبتلى بما لا يستطيع معه القيام بالواجبات الزوجية ، سواء كان ذلك لأسباب عضوية أو نفسية ، أو إذا أصيب بذلك بعد الدخول بها وثبت عدم إمكان شفائه منها بتقرير صادر عن لجنة طبية رسمية مختصة ، على أنه إذا وجدت المحكمة أن سبب ذلك نفسي ، فتؤجل التفريق لمدة سنة واحدة شريطة أن تمكن زوجها من نفسها خلالها .

إذا وجدت الزوجة بعد الزواج أن الزوج عنيناً ، والعنين هو الذي لا يقدر الجماع لضعف أو كبر أو مرض جنسي([19]). أو مبتلى بما لا يستطيع معه القيام بالواجبات الزوجية سواء كان ذلك لأسباب عضوية مثل الجب والخصاء ، فإذا وجدت الزوجة أن زوجها مبتلى بهذه العلل فإن لها الحق في أن ترفع الأمر إلى القضاء تطلب التفريق بينها وبين زوجها فإذا ثبت ذلك بتقرير صادر عن لجنة طبية مختصة وثبت عدم إمكانية شفائه من هذا الابتلاء ، فرق القاضي بينهما ، أما إذا كانت أسباب عدم قدرة الزوج على مخالطة زوجته نفسية وثبت ذلك بتقرير صادر عن لجنة طبية مختصة أيضاً . فعلى القاضي أن يؤجل التفريق لمدة سنة كاملة بشرط أن تمكن الزوجة زوجها من نفسها خلال هذه المدة ، فإن مضت هذه المدة ولم يستطيع الزوج مجامعة زوجته فرق بينهما القاضي ، ولا يعتبر بالأجل في أمراض العلل إلا إذا كان بتأجيل القاضي ، ولا عبرة بتأجيل غيره كائناً من كان فلو أن الزوجة أمهلت زوجها مدة سنة على سبيل الأعذار ثم رفعت الأمر إلى القاضي تطلب التفريق في الحال لم يفرق بينهما ، بل يؤجله سنة أخرى ، ويبتدئ الأجل من وقت الخصومة إلا إذا كان الزوج حينئذ صغيراً أو مريضاً أو في حالة الإحرام فإن ابتدأ الأجل يكون من وقت البلوغ والشفاء من المرض والانتهاء من الإحرام ، فإن عرض في أثناء السنة عارض يمنع اتصال الزوج بزوجته مدة وكان ذلك بسبب من جهة الزوجة كمرضها وحجبها وغيبتها أو لأي شأن من شؤونها فلا تحتسب تلك المدة من السنة ، بل يعوض عنها الزوج بمثلها([20]). وأن خيار الزوجة في طلب التفريق يكون حتى ولو تزوجت المرأة بالرجل وكان لا يعاني من العنة وحصل الجماع والإنجاب بينهما وأصيب الرجل بعد ذلك بالعنة أي بعد الدخول وثبت ذلك بتقرير طبي صادر من لجنة طبية رسمية وثبت فيه عدم إمكانية شفائه منها ، فيحق للزوجة طلب التفريق للعنة ويجاب طلبها من قبل القاضي بعد استكمال تحقيقاته بهذا الشأن .

إذا كان الزوج عقيماً ، أو ابتلى بالعقم بعد الزواج ولم يكن لها ولد منه على قيد الحياة.

هذا النص يشمل عقم الزوج سواء كان قبل الزواج أو أصيب به الزوج بعد الزواج هذا الأمر يبيح للزوجة طلب التفريق من زوجها أمام القضاء بشرط أن لا يكون الزواج بينهما قد أثمر عن ولادة ولد واحد ذكر كان أم أنثى وباقي على قيد الحياة ، ففي هذه الحالة لا مجال لتطبيق هذه الفقرة ، ويثبت العقم بالإحالة إلى معهد الطب العدلي ، والعقم المقصود هنا هو الذي لا يرجى شفاؤه ، أما إذا تضمن التقرير إمكان الشفاء خلال فترة معينة فلا يحكم بالتفريق([21]).

إذا وجدت بعد العقد ، أن زوجها مبتلى بعلة لا يمكن معها معاشرته بلا ضرر ، كالجذام أو البرص أو السل أو الزهري أو الجنون ، أو أنه قد أصيب بعد ذلك بعلة من هذه العلل أو ما يماثلها ، على أنه إذا وجدت المحكمة بعد الكشف الطبي ، أن العلة يؤمل زوالها ، فتؤجل التفريق حتى زوال تلك العلة ، أما إذا وجدت المحكمة أن العلة لا يؤمل زوالها خلال مدة مناسبة وامتنع الزوج عن الطلاق وأصرت الزوجة على طلبها ، فيحكم القاضي بالتفريق .

إن العلل المذكورة في النص أعلاه كالجذام أو البرص أو السل أو الزهري أو الجنون هي عيوب منفرة لا تستقيم معها الحياة الزوجية ، وأن النص أعلاه جاء بهذه العلل على سبيل المثال لا الحصر حيث وردت عبارة أو ما يماثلها أي كل عيب لا يمكن الزوجة البقاء مع زوجها بدون ضرر ويشترط إثبات العلل المذكورة بتقرير صادر عن لجنة طبية مختصة ويثبت في هذا التقرير أن العلة يؤمل زوالها خلال مدة معينة من عدمه ، فإذا وجدت المحكمة أن التقرير الطبي يفيد أن العلة يؤمل زوالها فتؤجل التفريق حتى زوال تلك العلة وللزوجة أن تمتنع عن زوجها طيلة مدة التأجيل ، وكذلك يجب أن تكون الزوجة غير عالمة بهذه العلة بعد الزواج ، فإذا كانت عالمة بالعلة ورضيت بها فلا يحق لها طلب التفريق لهذا السبب ، ويمكن إثبات علم الزوجة بالعلة بكافة طرق الإثبات ، أما إذا وجدت المحكمة أن العلة لا يؤمل زوالها خلال مدة مناسبة وامتنع الزوج عن الطلاق وأصرت الزوجة على طلبها فيحكم القاضي بالتفريق ، أي أن القاضي يجب أن يسأل الزوج بعد ثبوت إصابته بالعلة أن يطلق زوجته فإن رفض وكان متعسفاً في رفضه فيقوم القاضي بالتفريق بينهما ، وقد اشترط الفقهاء للتفريق بالعيب شرطان وهما أن لا تكون الزوجة عالمة بالعيب وقت العقد أو أن لا ترضى بالعيب بعد العقد([22]) وقد اتجهت محكمة التمييز الاتحادية في قرار لها بنفس الاتجاه ، حيث جاء في متن قرار النقض (أن المدعية طلبت التفريق من زوجها وفق الفقرة (6) من البند ثانياً من المادة الثالثة والأربعين من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي أجازت للزوجة طلب التفريق إذا وجدت بعد العقد أن زوجها مبتلى بعلة لا يمكن معها معاشرته بلا ضرر كالجذام أو البرص أو السل أو الزهري أو الجنون أو أنه قد أصيب بعد ذلك بعلة من هذه العلل أو ما يماثلها ، وحيث أن الثابت من التقرير الطبي الصادر من اللجنة الطبية في دائرة صحة نينوى أن المدعى عليه مصاب بذهان مزمن وحالته مستقرة حالياً كونه تحت العلاج الطبي وأن مرضه لا يؤمل شفاؤه ، كذلك فإن المدعى عليه مبتلى بعلة من العلل المشمولة بأحكام الفقرة (6) المذكورة ، عليه من حق المدعية طلب التفريق من زوجها استناداً لهذا السبب إذا ثبت أن هذه العلة قد ابتلى بها الزوج بعد العقد لأن الزوجة إذا تزوجت وهي عالمة بحالة زوجها ، أو لم تكن تعلم ولكنها لما علمت رضيت صراحة أو دلالة فليس لها الحق في طلب التفريق ، لذلك على المحكمة التحقق من دفع وكيل المدعى عليه بأن المدعية كانت عالمة بحالة المدعى عليه وإنها ارتضت بذلك بجميع طرق الإثبات المقررة قانوناً وإذا عجز المدعى عليه عن الإثبات منحته المحكمة حق توجيه اليمين الحاسمة إلى المدعية ، كما أن المتعين على المحكمة مراعاة التقيد بحكم العبارة الأخيرة من الفقرة (6) المتقدمة التي توجب على المحكمة قبل أن تحكم بالتفريق أن تسأل الزوج عما إذا كان يطلق زوجته ولا يغني عن ذلك سؤال المحكمة للزوج عن هذا الأمر قبل أن تحكم بالتفريق بموجب حكمها السابق المنقوض عليه قرر نقض الحكم) ([23]).

إذا امتنع الزوج عن الإنفاق عليها دون عذر مشروع بعد إمهالها مدة أقصاها ستون يوماً .

إذا تعذر تحصيل النفقة من الزوج بسبب تغيبه أو فقده أو اختفائه أو الحكم عليه بالحبس مدة تزيد على السنة .

إذا امتنع الزوج عن تسديد النفقة المتراكمة المحكوم بها بعد إمهاله مدة أقصاها ستون يوماً من قبل دائرة التنفيذ .

الزوج هو المكلف بالإنفاق على زوجته شرعاً وقانوناً وأن عدم الإنفاق ينافي الإمساك بالمعروف ، وكذلك نصت المادة الثامنة والخمسون من قانون الأحوال الشخصية (نفقة كل إنسان من ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها) لذلك فإن عدم إنفاق الزوج على زوجته يعتبر ضرراً وعلى القاضي أن يزيل هذا الضرر متى ما طلب منه ذلك ، وإذا كان من حق القاضي التفريق للعيب فإن الامتناع عن النفقة أشد إيذاء للزوجة ، هذا هو اتجاه المالكية . أما الحنفية يرون أنه بدلاً من التفريق يستطيع القاضي رفع الظلم عن الزوجة ببيع مال الزوج وحبسه حتى ينفق على زوجته إذا كان موسراً ، أما إذا كان معسراً فلم يقع منه ظلم إذ لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها([24]).

وخلاصة الفقرات 7و8و9 هي أن يمهل الزوج الممتنع عن الإنفاق على زوجته (إعساراً أو إنكاراً) مدة ستين يوماً قبل الحكم بالتفريق فإذا أمكن تحصيل النفقة منه بأي شكل من الأشكال بأن كان له مال ظاهر أو راتب يحجز فإن المحكمة تلزم الزوج بالإنفاق من هذا المال على زوجته ولا يفرق القاضي بينهما ويستحصل المبلغ جبراً عن طريق مديرية التنفيذ. أما إذا تعذر ذلك بأن لم يكن للزوج مال ظاهر وامتنع عن تسديد النفقة المتراكمة المحكوم بها خلال فترة المهلة القانونية والبالغة ستين يوماً فيحكم القاضي بالتفريق بعد جلب الاضبارة التنفيذية وربطها بدعوى التفريق والتأكد من عدم قيام الزوج بالإنفاق على زوجته ومضي المهلة القانونية .

 

ثانياً- للزوجة الحق في طلب التفريق قبل الدخول ، وفي هذه الحالة على المحكمة أن تقضي بالتفريق ، بعد أن ترد الزوجة إلى الزوج ما قبضته من مهر وجميع ما تكبده من أموال ونفقات ثابتة صرفها لأغراض الزواج .

        هذا النص أعطى للزوجة الحق في أن تطلب التفريق عن زوجها قبل الدخول ولم تشترط تحقق أي سبب من أسباب التفريق القضائي ، والنص ألزم القاضي بالإجابة إلى طلب الزوجة بعد التحقق من واقعة رد الزوجة جميع ما قبضته من مهر وهدايا قدمت لها بمناسبة عقد الزواج ، وهذا النص جاء كنوع من أنواع التدابير الاحترازية لتلافي الوقوع في المشاكل ما بعد الدخول فقد تجد الزوجة قبل الدخول أن الزوج الذي وقع عليه الاختيار لا يلبي طموح حياتها وبغية إعطاء فرصة لإصلاح هذه الحياة قبل الخوض في تفاصيلها وتعقيداتها فقد أعطى المشرع العراقي للزوجة الحق بطلب التفريق قبل الدخول وان لم ينهض أي سبب من أسباب التفريق .

 

ثالثاً- أ- للزوجة العراقية طلب التفريق عن زوجها المقيم خارج القطر بسبب تبعية جنسيتهُ لدولة أجنبية إذا مضى على إقامته في الخارج مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بسبب منعه أو امتناعه من دخول القطر .

ب- يعتبر تأييد الجهة الرسمية المختصة بإقامة الزوج في الخارج لأغراض هذه الفقرة بديلاً عن إجراءات تبليغه بلائحة الدعوى وموعد المرافعة على أن يتم نشر الحكم الصادر على الزوج في إحدى الصحف المحلية .

        أضيفت هذه الفقرة بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 1128 في 21/9/1985 والمنشور في الوقائع العراقية بالعدد 3066 في 7/10/1985 . واقترح إلغاء هذه الفقرة كون قانون الأحوال الشخصية قد عالج موضوع هجر الزوج لزوجته وغيبة الزوج عن زوجته كسبب من أسباب التفريق ، لذا لا نجد داعي لوجود هذه الفقرة .

 

رابعاً- أ- لزوجة المفقود الثابت بصورة رسمية أن تطلب من المحكمة التفريق عن زوجها بعد مرور أربع سنوات على فقدانه وعلى المحكمة أن تتثبت من استمرار الفقدان بالطريقة نفسها التي ثبت بها فقدانه ثم تصدر حكمها بالتفريق .

ب- تعتد زوجة المفقود بعد الحكم بالتفريق أربعة أشهر وعشرة أيام .

        عرفت المادة 86 من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 المفقود بأنه الغائب الذي انقطعت أخباره ولا تعرف حياته أو مماته وعرفت المادة 85 من القانون أعلاه الغائب هو الشخص الذي غادر العراق أو لم يعرف له مقام فيه مدة تزيد على السنة دون أن تنقطع أخباره وترتب على ذلك تعطيل مصالحه أو مصالح غيره . بعد أن تم تعريف المفقود نجد أن الفقرة الرابعة من المادة 43 من قانون الأحوال الشخصية العراقي قد أعطت لزوجة المفقود الذي يثبت فقدانه بصورة رسمية الحق في مراجعة محاكم الأحوال الشخصية لطلب التفريق عن زوجها المفقود وذلك بعد ان تنقضي أربع سنوات على فقدانه والمحكمة ملزمة من التحقق من هذه المدة ، وبعد أن تتحقق المحكمة من فقدان الزوج ومضي المدة القانونية البالغة أربع سنوات تحكم المحكمة بالتفريق ما بين الزوجة وزوجها المفقود وهنا يشترط أن تكون الزوجة مدخولاً بها وتعتد الزوجة في هذه الحالة عده وفاة والبالغة أربعة أشهر وعشرة أيام .

        بعد أن انتهينا من ذكر أسباب التفريق التي جاء بها قانون الأحوال الشخصية لا بد لنا من أن نذكر بأن هذه الأسباب يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما في ذلك الشهادات الواردة على السماع إذا كانت متواترة ، ويعود تقديرها إلى المحكمة وذلك باستثناء الحالات التي حدد القانون وسائل معينة لإثباتها ، وهذا ما أشارت إليه المادة الرابعة والأربعون من قانون الأحوال الشخصية النافذ وجاء في الأسباب الموجبة لتشريع هذه المادة . إن إضرار أحد الزوجين بالآخر من الأمور التي لا يمكن أن يطلع عليها الآخرون بشكل مباشر أي بالمشاهدة العيانية والسماعية المباشرة ، ولكنها قد تكون من الأمور المعروفة لدى كافة المجاورين ومعارف الزوجين وهذا ما أخذ به المذهب المالكي ، ويجب أن نأخذ بنظر الاعتبار بأن قانون الأحوال الشخصية حدد وسائل معينة لإثبات بعض أسباب التفريق ومنها الإدمان على المسكرات والمخدرات وكذلك العنة وابتلاء الزوج بما لا يستطيع معه القيام بواجباته الزوجية والعلل الأخرى كالجذام والبرص والجنون والزهري وغيرها فجميع هذه الحالات يجب إثباتها حصراً بتقرير صادر عن لجنة طبية رسمية مختصة .


 

المبحث الثاني

شروط التفريق القضائي القائم على الضرر

وأثاره القانونية

 

        بعد أن تم تحديد مفهوم التفريق القضائي لغة واصطلاحاً ومفهوم الضرر لغةً واصطلاحاً . وبعد أن بينا الأسباب التي أخذ بها قانون الأحوال الشخصية كسبب من أسباب التفريق ، سنتناول في هذا المبحث الشروط التي يجب أن تتوفر لقيام دعوى التفريق القضائي والشروط التي يجب أن تتوفر في الضرر نفسه لإمكان الأخذ به كسبب من أسباب التفريق القضائي .

        وهذا ما سنتناوله في المطلب الأول من هذا المبحث ، أما المطلب الثاني منه فسيتضمن الآثار القانونية التي تترتب على التفريق القضائي .

 

المطلب الأول

شروط التفريق القضائي القائم على الضرر

 

        سنتناول هذا المطلب في فرعين الأول نتناول فيه الشروط التي يجب أن تتوفر لإقامة الدعوى أي الشروط المتعلقة بالدعوى والفرع الثاني نتناول الشروط المتعلقة بالضرر الذي تقوم عليه دعوى التفريق القضائي .

 

الفرع الأول

الشروط المتعلقة بدعوى التفريق القضائي

 

        الدعوى – كما عرفها قانون المرافعات المدنية- هي " طلب شخص حقه من آخر أمام القضاء "([25]). ويعرفها الفقهاء بأنها : مطالبة شخص شخصاً آخر بحق عليه ، وقد يكون هذا الحق عيناً أو ديناً ، أو خياراً ، أو شفعة ، أو بنوة أو زوجية أو جناية وما إلى ذلك . وأركانها ثلاثة : المدعي والمدعى عليه والمدعى به ، أي الواقعة المتنازع عليها([26]).

        أما ما يخص دعوى التفريق القضائي باعتبارها من الدعاوى الشرعية فإنها بصورة عامة لا تختلف عن الدعوى المدنية من حيث شروطها وأحكامها ولكنها تمتاز عنها بسمات معينة وذاتية خاصة . ومرد هذه الذاتية أنها تتناول أدق العلاقات بين الأزواج والأقارب والأولاد ، حيث تمس الإنسان منذ كان جنيناً إلى حين ولادته إلى أن يبلغ رشده فيقوم ببناء الأسرة ويندمج مع المجتمع حتى وفاته وتوزيع تركته وتنفيذ وصاياه([27]).

        كما تستقل ببعض الإجراءات الخاصة نظراً لما تفرضه الشريعة الإسلامية من أمور يجب التقيد بها ، ومن جهة أخرى أن مسائل الحل والحرمة تتعلق بأمور الدين فهي واجبة الإتباع ، لأن لها مساساً بالنظام العام فهي قواعد آمرة لهذا ينبغي ألا تتباين الأحكام الموضوعية والإجراءات الشكلية في تيسير الدعوى والحكم في موضوعها مع الأحكام الشرعية([28]).

        ولهذا سنتناول بهذا الفرع أمرين الأول الشروط العامة للدعوى والثاني الشروط التي تتعلق بالدعوى الشرعية (دعوى التفريق القضائي) .

 

أولاً- الشروط العامة لدعوى التفريق القضائي :

        إن موضوع شروط الدعوى العامة موضوع واسع لذا سنحاول تناول هذا الموضوع بشيء من الإيجاز . وقد عالجت المواد (3 ، 4 ، 5 ،6) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 ، حيث نصت هذه المواد على الشروط الواجب توفرها في كل دعوى ترفع أمام القضاء ، ويتعين على المحكمة التحقق من توفر هذه الشروط في كل دعوى من الجلسة الأولى وقبل أن تخوض في موضوعها ، فإذا تخلف شرط أو أكثر وجب على المحكمة رد الدعوى شكلاً وهذه الشروط هي :

 

1- الأهلية (أهلية التقاضي) :

        حيث نصت المادة 3 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 إلى (يشترط أن يكون كل من طرفي الدعوى متمتعاً بالأهلية اللازمة لاستعمال الحقوق التي تتعلق بها الدعوى ، وألا وجب أن ينوب عنه من يقوم مقامه قانوناً في استعمال هذه الحقوق) حيث تشترط هذه المادة لصحة الدعوى أهلية الطرفين فيها للمرافعة ، أي أن يكون المدعي ذا أهلية للإدعاء ، ويكون المدعى عليه ذا أهلية لرفع الدعوى عليه وكذلك الحال بالنسبة للشخص الثالث .

        والأهلية المقصودة في هذه المادة هي الأهلية اللازمة لاستعمال الحقوق التي تتعلق بها الدعوى وهي أهلية الأداء ، وقد عالج موضوع الأهلية القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 في المواد من (93-111) ، وكذلك المواد من (27-39) من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 وغيرها من القوانين التي تتطرق إلى الأهلية وعوارضها .

        فقد اعتبرت المادة (93) من القانون المدني كل شخص أهل للتعاقد ما لم يقرر القانون عدم أهليته أو يحد منها ، واعتبرت المادة (106) من القانون المدني سن الرشد هي ثماني عشرة سنة كاملة ، واستثناءً من هذه السن اعتبرت المادة (3/آ) من قانون رعاية القاصرين من أكمل الخامسة عشرة من عمره وتزوج بإذن المحكمة كامل الأهلية ويجب على المحكمة التحقق من أهلية الخصوم حتى ولو لم يرد دفع بعدم صحتها ، ويجوز للخصم إيراد هذا الدفع في جميع مراحل الدعوى لأن تخلف شرط الأهلية في أحد الخصوم من شأنه أن يبطل الحكم الصادر في الدعوى ، ويكون حضور وكيل عنه في الدعوى باطلاً إذ أن فاقد الأهلية لا يملك حق توكيل الغير على اعتبار أن فاقد الشيء لا يعطيه([29]).

        وما يسري على الدعوى المدنية من أحكام الأهلية يسري على الدعوى الشرعية وفي قرار لمحكمة التمييز الاتحادية والذي نقض قرار هذه المحكمة حول صحة الطلاق الخلعي الذي أوقعه المدعي على المدعى عليها ، حيث جاء في متن القرار التمييزي (لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ، ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون للأسباب الآتية الثابت من صورة البطاقة المدنية للمميز عليها المدعية أنها تولد 19/2/1996 إذ أنها ما زالت قاصرة وليس لها أهلية التقاضي في دعاوى الأحوال الشخصية إذ كان الواجب إدخال وليها شخصاً ثالثاً في الدعوى إكمالاً للخصومة وإدخال نائب المدعي العام ومدير رعاية القاصرين في الدعوى لتعلقها بحقوق   قاصر، ولوحظ أن محكمة الموضوع نظرت الدعوى يوم 15/3/2009 وأصدرت حكمها فيها بذات اليوم دون وجود ما يبرر هذا التعجل في نظر الدعوى إذ كان الواجب فسح المجال للطرفين بعد تبليغ الولي لدراسة الموضوع لأن الموضوع ليس شكلياً ولا يعتد بتسطير عبارة أن المحكمة أفهمت الطرفين أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق إذ لا بد أن يقترن ذلك بفعل مادي ملموس ، وحيث أن ما تقدم أخل بصحة الحكم المميز لذا قرر نقضه وإعادة الاضبارة إلى محكمتها للسير بها وفق ما تقدم ومن ثم إصدار حكم جديد في الدعوى على وفق ما تراه وصدر القرار بالاتفاق في 23/جمادي الأخرى/1430هـ الموافق 16/6/2009م) ([30]).

 

2- الخصومة :

        نصت عليها المواد (4 و5) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 ، حيث نصت المادة 4 بما يلي (يشترط أن يكون المدعى عليه خصماً يترتب على إقراره حكم بتقدير صدور إقرار منه ، وأن يكون محكوماً أو ملزماً بشيء على تقدير ثبوت الدعوى ، ومع ذلك تصح خصومة الولي والوصي والقيم بالنسبة لمال القاصر والمحجور والغائب وخصومة المتولي بالنسبة لمال الوقف ، وخصومة من اعتبره القانون خصماً حتى في الأحوال التي لا ينفذ فيها إقراره) .

        والخصومة في الدعوى تنصرف إلى طرفيها أي إلى المدعي والمدعى عليه وإن كانت المادة (4) أعلاه قد قصرتها على المدعى عليه ، ذلك أن المدعي يجب أن يكون خصماً للمدعى عليه حتى تنعقد الخصومة في الدعوى التي تقوم على طرفين مدعي ومدعى عليه ، لأن المدعي هو صاحب الحق المدعى به وهذه الصفة مطلوبة فيه حتى تقبل دعواه أي خصومته في الدعوى([31]).

        والخصومة في دعوى التفريق القضائي تتمثل في حصول الضرر الذي قد يصيب المدعي أو المدعية من جراء أعمال أو أقوال قام بها المدعى عليه أو المدعى عليها وأصبحت هذه الأمور من الجسامة بحيث يتعذر معها استمرار الحياة الزوجية ، وعلى محكمة الموضوع التحقق من هذا الأمر الذي يعتبر المحور الجوهري لدعوى التفريق القضائي القائم على الضرر ، أي أن تسعى للتأكد من حصول الضرر والسعي لمعرفة مسببه هل هو المدعى عليه أم غيره وعلى هذا الأساس يتم حسم الدعوى ، ويجب أن تكون الخصومة في دعوى التفريق القضائي واقعة ما بين الزوجين ، أي على المحكمة التحقق من قيام الزوجية بين المتخاصمين قبل الخوض في موضوع الدعوى فلا بد أن تكون الزوجية قائمة بين الطرفين([32]). وبقرار لمحكمة التمييز بهذا الخصوص حيث ذهبت إلى (لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية لذا قرر قبوله شكلاً ، ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون ، ذلك لأن الضرر الذي يدعيه المميز عليه /المدعى على فرض صحته لم تكن المميزة سببه إذ أن الشكوى الجزائية مسجلة من والدتها وأن أداء المميزة الشهادة ضده ليس سبباً من أسباب التفريق طالما أنها أدتها تحت طائلة القسم بالله ولم يثبت كذبها بقرار حكم عليه قرر نقض الحكم) ([33]).

        وأشارت المادة (4) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وتعديلاته إلى (يشترط أن يكون المدعى عليه خصماً يترتب على إقراره حكم بتقدير صدور إقرار منه وأن يكون محكوماً أو ملزماً بشيء على تقدير ثبوت الدعوى . ومع ذلك تصح خصومة الولي والوصي والقيم بالنسبة لمال القاصر والمحجور والغائب وخصومة المتولي لمال الوقف . وخصومة من اعتبره القانون خصماً حتى في الأحوال التي لا ينفذ فيها إقراره).

 

3- المصلحة :

        ونجد هذا الشرط واضحاً في المادة (6) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 والتي نصها (يشترط في الدعوى أن يكون المدعى به ، مصلحة معلومة وحالة وممكنة ومحققه ، ومع ذلك فالمصلحة المحتملة تكفي أن كان هناك ما يدعو إلى التخوف من إلحاق الضرر بذوي الشأن ويجوز كذلك الإدعاء بحق مؤجل على أن يراعى الأجل عند الحكم به وفي هذه الحالة يتحمل المدعي مصاريف الدعوى).

        ويقصد بالمصلحة الفائدة العملية التي تعود على المدعي إذا حكم له بطلباته الواردة في الدعوى ، فإذا لم تكن هناك فائدة يقرها القانون للمدعي في دعواه فلا تقبل([34]).

        وفي دعوى التفريق القضائي القائم على الضرر فإن المصلحة المرجوة من إقامة هذه الدعوى هي حماية المدعي سواء كان الزوج أم الزوجة من أذى المدعى عليه ، عن طريق رفع الضرر عنه والذي جعل الحياة الزوجية مستحيلة ويكون ذلك من خلال التفريق القضائي.

        وأشارت المادة (6) من قانون المرافعات المدنية إلى الشروط التي يجب أن تتوفر في المصلحة ، حيث جاءت بأنه يجب أن تكون المصلحة قانونية أي تستند إلى حق أو مركز قانوني بحيث تأتي الدعوى لحماية هذا الحق أو المركز القانوني ، وأن تكون المصلحة معلومة وحالة أي قائمة وممكنة وغير مستحيلة ، وجاء في قرار لمحكمة التمييز الاتحادية (أن قرار محكمة الأحوال الشخصية بالتفريق جاء غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون ذلك لأن المدعية طلبت التفريق وفق المادة 40/1 من قانون الأحوال الشخصية إلا أنها لم تبين في عريضة دعواها ولا محاضر الضبط ماهية الضرر الجسيم الذي تستند عليه في التفريق للضرر وفق المادة 40/1 المذكورة ، لذلك كان المقتضى على المحكمة تكليف وكيل المدعية ببيان ماهية الضرر المدعى به وإثباته بجميع طرق الإثبات المقررة قانوناً والتحقق عما إذا كان هذا الضرر من نوع الجسيم الذي يتعذر معه استمرار حياة الزوجين أم لا إذ لا يجوز للمحكمة أن تحكم بالتفريق بين الزوجين بمجرد حصول اتفاق بينهما على ذلك لقاء تنازل الزوجة عن حقوقها الزوجية أو بعضها ، لذا قرر نقض الحكم المميز وإعادة الدعوى إلى محكمتها لإتباع ما تقدم) ([35]).

شروط أخرى يجب أن تتوفر في الدعوى من أجل قبولها وهذه الشروط لا تتعلق بموضوع ، وأطراف الدعوى وإنما تتعلق بأمور شكلية نص عليها القانون . ومنها إنه يجب على المحكمة أن تحيل عريضة الإدعاء لدفع الرسم القانوني عنها وأن تتحقق من ذلك في الجلسة الأولى قبل الدخول في موضوع الدعوى وأن عدم تحقق هذا الشرط يؤدي إلى بطلان الإجراءات التي قامت بها المحكمة ، يضاف إلى ذلك أن الدعوى تعتبر قائمة من تاريخ دفع الرسم القانوني عنها([36]). ويضاف إلى ذلك شرط آخر هو وجوب تبليغ المدعى عليه بعريضة الإدعاء وعلى المحكمة التحقق من موضوع صحة التباليغ على ضوء ما رسمه قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 ، ويكون ذلك أيضاً قبل أن تدخل المحكمة في موضوع الدعوى وإلا كانت إجراءاتها باطلة ، وذهبت محكمة التمييز الاتحادية بهذا الخصوص إلى (لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن مقدم ضمن المدة القانونية فقرر قبوله شكلاً ، ولدى عطف النظر وجد أن الحكم المميز غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون ذلك لأن المحكمة اعتمدت أوراق التبليغ المرسلة إلى المدعى عليها لتبليغها بعريضة الدعوى وموعد المرافعة لنظر الدعوى في يوم 13/11/2008 في إجراء المرافعة الغيابية العلنية بحقها في حين أن القائم بالتبليغ قد شرح على أوراق التبليغ بأن المدعى عليها قد تركت الدار المطلوب تبليغها على عنوانه إلى جهة مجهولة لذلك فإن هذا التبليغ لا يصح الاستناد عليه بإجراء المرافعة الغيابية بحق المدعى عليها ، كما أن المبلغ لم يثبت عنوان الدار المطلوب تبليغ المدعى عليها عليه ، لذلك فإن هذا التبليغ قد شابه عيب أو نقص جوهري أخل بصحته مما يقتضي على المحكمة إبطال هذا التبليغ عملاً بحكم المادة 27 من قانون المرافعات المدنية وإعادة تبليغ المدعى عليها وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 18 وما بعدها من قانون المرافعات المدنية لذا قرر نقض الحكم المميز) ([37]).

 

الفرع الثاني

الشروط المتعلقة بالضرر كسبب من أسباب التفريق القضائي

 

        الضرر هو الأذى الذي يلحق الغير وهو أما يكون مادياً أو أدبياً والضرر المادي هو الذي يلحق الأذى بالمضرور سواء في جسمه أو ماله والضرر الأدبي هو الذي يلحق الأذى في شرف الإنسان وسمعته واعتباره ومركزه الاجتماعي([38]). كالضرر الذي يلحق أحد الأزواج من جراء القذف أو السب أو التشهير وغير ذلك والضرر كسبب من أسباب التفريق القضائي شروط يجب أن تتوفر فيه لكي تقوم دعوى التفريق القضائي القائمة على الضرر وشروط الضرر هي :

أن يكون الضرر محققاً أي لحق بالفعل بالمدعي أو المدعية أما احتمال حصول الضرر أو توقع حدوثه فهذا الأمر لا تنهض به دعوى التفريق القضائي ذلك أن الضرر يجب أن يكون قد وقع فعلاً ويكلف المدعي بإثباته بكافة طرق الإثبات .

أن لا يكون قد سبق الفصل به من قبل محكمة الأحوال الشخصية بالرد وذلك ينطوي تحت مبدأ حجية الأحكام لأن العمل خلاف ذلك يؤدي إلى عدم استقرار المعاملات والفوضى([39]).

أن يكون الضرر ماس بالمدعي أو المدعية أو أحد أولادهم الصغار وأن يكون صادراً عن المدعى عليه أو المدعى عليها وبخلاف ذلك فلا ينهض الضرر كسبب من أسباب التفريق القضائي والضرر ليس بالضرورة أن يكون مادياً فقد يكون الضرر معنوياً يمس سمعة المدعي أو شرفه .

أن يكون الضرر معلوم وغير مجهول وعلى المدعية أو المدعي أن يبين ذلك في عريضة ادعائه وعلى المحكمة أن تسأل المدعي أو المدعية عن ماهية الضرر وكيفية حصوله ، من أجل فسح المجال للطرف الآخر (المدعى عليه) من الدفاع عن نفسه حيال ما يدعيه المدعي أو المدعية .

يجب أن يكون الضرر المدعى به جسيماً ومعيار جسامة الضرر حصل فيه اختلاف فالبعض يذهب إلى أن معيار الجسامة هو معيار موضوعي قوامه الشخص المعتاد أي أساسه ما للزوجة من حقوق على زوجها وما عليه من واجبات قبلها بمقتضى العقد (عقد الزواج) وما للزوج من حقوق على زوجته وما عليها من واجبات قبله بمقتضى العقد أيضاً . فكل خروج من أحد الزوجين على حدود ما أوجبه عليه عقد الزواج من واجبات قبل الآخر يعتبر ضرراً يخول الطرف المتضرر حق طلب التفريق([40]) في حين نرى ومن خلال واقع التطبيق القضائي أن معيار الضرر هو شخصي وليس موضوعياً يتبع الشخص المتضرر نفسهُ حسب عاداته وبيئته وثقافته ويبقى تقدير ذلك لقاضي الموضوع والذي يخضع كذلك لرقابة محكمة التمييز ، ذلك لأن الغاية من دعوى التفريق هو رفع الأذى عن المتضرر لذا فإننا نرى أن معيار الضرر هو شخصي وليس موضوعياً .

يجب أن يكون الضرر من الجسامة بحيث يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية وهذا الأمر متروك تقديره لقاضي الموضوع الذي يسعى إلى دراسة هذا الضرر ويحاول أن يصلح ذات البين إضافة إلى إطلاع القاضي على تقرير الباحث الاجتماعي المختص والذي يسعى جاهدا ًإلى تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين من أجل السعي إلى إصلاحهم للرجوع عن فكرة التفريق وكل ذلك يخضع إلى رقابة محكمة التمييز الاتحادية .

       


 

المطلب الثاني

الآثار القانونية للتفريق القضائي

 

        تناولنا في هذا المطلب وبشكل وجيز أهم الآثار القانونية الناشئة عن التفريق القضائي والتي أخذ بها قانون الأحوال الشخصية العراقي مع أمثلة من قرارات محكمة التمييز الاتحادية، ومن تلك الآثار :

 

أولاً- يقع به الطلاق بائن : وهذا ما أشارت إليه المادة الخامسة والأربعون من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 بنصها الآتي (يعتبر التفريق في الحالات الواردة في المواد الأربعين والحادية والأربعين ، والثانية والأربعين والثالثة والأربعين طلاقاً بائناً بينونة صغرى) وهذا ما أخذ به مذهب الإمام مالك عليه السلام ، والطلاق البائن نوعان :

 

1- بائن بينونة صغرى :

وهو مزيل لقيد النكاح بمجرد صدوره ، فالمطلقة تصبح أجنبية عن زوجها فلا يحل له الاستمتاع بها ، ولا يرث أحدهما الآخر إذا مات قبل انتهاء العدة أو بعدها، ويحل بالطلاق البائن موعد الصداق المؤجل إلى أبعد الأجلين (الموت أو الطلاق) ، وللزوج أن يعيد المطلقة البائن منه بينونة صغرى إلى عصمته بعد موافقتها وبعقد ومهر جديدين دون أن تتزوج بآخر، وإذا عادت إليه تعود بما بقي له من الطلقات فإذا كان طلقها واحدة من قبل فإنه يملك عليها طلقتين بعد العودة إلى عصمته ، وإذا كان قد طلقها طلقتين لا يملك عليها إلا طلقة واحدة([41]).

        وإذا حصل التفريق بين الزوج وزوجته ثلاث مرات انقلب إلى طلاق بائن بينونة كبرى ، وهو الطلاق الذي لا يحل للرجل أن يعيد زوجته إلى عصمته إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً بأن يدخل بها دون أن يكون هذا الزواج مفتعلاً قصد به المكيل فقط وجاء في قرار لمحكمة التمييز الاتحادية (إن الحكم المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون وذلك لأن محكمة الموضوع اعتبرت التفريق قبل الدخول طبقاً للفقرة ثانياً من المادة 43 طلاقاً رجعياً في حين أن هذا الطلاق هو طلاق بائن بينونة صغرى وليس طلاقاً رجعياً) ([42]).

 

ثانياً- وجوب العدة :

        حيث تجب العدة على المرأة في التفريق القضائي إذ وقع التفريق بعد الدخول فقط أما التفريق المنصوص عليه في الفقرة ثانياً من المادة الثالثة والأربعين من قانون الأحوال الشخصية العراقي فلا تجب العدة فيه على المرأة لأنه يقع قبل الدخول ، حيث لا عدة على المرأة غير المدخول بها والعدة هي المدة التي يمتنع على المرأة خلالها التزوج من رجل آخر عن طليقها الذي اعتدت من طلاقه لها ، والحكمة من وجوب العدة هي للتأكد من براءة الرحم وخلوه من الحمل لئلا تختلط الأنساب ، حيث أنه قد يعلق برحم المرأة جنين وهذا لا يمكن الوقوف عليه على وجه التأكيد واليقين إلا بمرور فترة العدة ، وبغض النظر عن هذا فهي أمر من الله سبحانه وتعالى يجب الأخذ به ، وأن العدة تبدأ من يوم الفرقة سواء علمت الزوجة بالفرقة أم لا ، أي سواء كان الحكم غيابي أم حضوري وتنتهي بانتهاء أجلها بحسب حالة المرأة النسائية ، ويجب على القاضي سؤال المرأة بنفسها عن حالتها النسائية ولا يجوز سؤال وكيلها عن هذا الموضوع ذلك لأن الحالة النسائية تعتبر من الأمور الشخصية البحتة وبقرار لمحكمة التمييز الاتحادية جاء فيه بأنه (لا يجوز للمحكمة سؤال وكيلة المدعية عن حالتها النسائية وإنما يجب أن يتم سؤال المدعية بالذات عن هذه الحالة كونها من الأمور الشخصية البحتة ولأهميتها لتعلقها بالحل والحرمة) ([43]).

        والعدة على أنواع :

العدة بالقروء : والقرء هو الحيض فإذا افترقت المرأة عن زوجها وكانت من ذوات الحيض المنتظم فتعتد بالقروء (بثلاثة قروء) لقوله تعالى :{ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ }([44]).

العدة بالأشهر : إذا وقعت الفرقة بين المرأة والرجل وكانت المرأة ممن لا تحيض لصغر سنها أو لكبرها وبلوغها سن اليأس وهو سن انقطاع الحيض عنها انقطاعاً طبيعياً أو بلغت سن الحيض دون أن تحيض لخلل في رحمها فإنها تعتد بثلاثة أشهر بدل القروء الثلاثة لقوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والائي لم يحضن}([45]).

ج- عدة الفرقة بسبب فقدان الزوج فعدة الزوجة المفرق عنها زوجها لسبب فقدانه هي عدة وفاة ، فزوجة المفقود تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام وهذا ما نصت إليه الفقرة (ب) من المادة الثامنة والأربعين([46]).

د- عدة الحامل : الزوجة إذا كانت حاملاً وفرق القاضي بينها وبين زوجها فعدتها تنتهي بوضع حملها طالت المدة أم قصرت لقوله تعالى :{وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}([47]). وقد حدد قانون الأحوال الشخصية العراقي المرقم 188 لسنة 1959 في المواد (47 و48 و49) منه أحكام العدة .

المادة السابعة والأربعون أشارت إلى أنه تجب العدة على الزوجة في الحالتين الآتيتين :

إذا وقعت الفرقة بينها وبين زوجها بعد الدخول سواء أكانت عن طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى أو كبرى أو تفريق أو متاركة أو فسخ أو خيار بلوغ .

إذا توفي عنها زوجها ولو قبل الدخول بها .

أما المادة 48 فقد أشارت إلى :

عدة الطلاق والفسخ للمدخول بها ثلاثة قروء .

إذا بلغت المرأة ولم تحض أصلاً فعدة الطلاق أو التفريق في حقها ثلاثة أشهر كاملة.

عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام للحائل أما الحامل فتعتد بأبعد الأجلين من وضع الحمل وبالمدة المذكورة .

إذا مات زوج المطلقة وهي في العدة فتعتد عدة الوفاة ولا تحتسب المدة الماضية .

أما المادة 39 من قانون الأحوال الشخصية العراقي فقد أشارت إلى : تبتدئ العدة فوراً بعد الطلاق أو التفريق أو الموت ولو لم تعلم المرأة بالطلاق أو الموت .

يفهم من نص المواد أعلاه أن القانون العراقي أوجب العدة على الزوجة في التفريق القضائي الواقع بعد الدخول وحدد العدة بحسب حالة المرأة وهي ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر أو وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشرة أيام بالنسبة للمتوفى عنها زوجها . وحدد بدء العدة من يوم النطق بالحكم وإلى انتهاء أجلها . وقد جاء في أحد قرارات محكمة التمييز الاتحادية (كان من الواجب التحقق من الأحكام الشرعية التي جرى بموجبها الطلاق بغية معرفة الشروط الواجب توفرها لصحة الطلاق واستجواب الزوجين عن واقعة الطلاق والحالة النسائية للمميز عليها/المدعية بتاريخ إيقاع الطلاق وفترة افتراقها بتاريخ إيقاع الطلاق المدعى به وإذا توصلت المحكمة لذلك تفصل بذلك ضمن الحكم الفاصل في الدعوى وفق ما يتراءى للمحكمة لذا قرر نقض الحكم) ([48]).

وجاء في قرار آخر (لدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون ذلك لأن الواجب استجواب المميز عليها عن حالتها النسائية وعما إذا كانت حاملاً لأهمية ذلك في تحديد العدة الشرعية إذ أن محكمة الموضوع ألزمتها بالعدة البالغة ثلاثة قروء من تلقاء نفسها ... وحيث أن ذلك من الأخطاء الجوهرية الجسيمة لذا قرر نقض الحكم) ([49]). وفي قرار آخر لمحكمة التمييز الاتحادية (كان الواجب التحقق عن الحالة النسائية للمميز عليها/المدعية وعما إذا كانت حاملاً بغية تحديد العدة الشرعية وفق أحكام المادة 47 من قانون الأحوال الشخصية) ([50]).

ثالثاً- وجوب نفقة العدة :

        من الآثار التي تترتب على التفريق القضائي باعتباره طلاقاً بائناً أن قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 في المادة الخمسين منه أوجب نفقة عدة للزوجة المطلقة عن زوجها الحي ولو كانت ناشزاً ولا نفقة لعدة الوفاة .

        من هنا يتضح أن التفريق القضائي للضرر والذي يقع به الطلاق بائن تستحق عنه الزوجة نفقة عدة لثلاثة أشهر ، أما التفريق لفقد الزوج فلا تستحق عنه الزوجة نفقة لأن المفقود يعتبر ميت حكماً ، وتقام دعوى نفقة العدة كدعوى مستقلة عن دعوى التفريق وبعد حسم دعوى التفريق ، ويحكم بها القاضي بالنظر لمقدرة الزوج المالية والحالة المعاشية للبلد وتنفذ في دائرة التنفيذ .

رابعاً- يترتب على التفريق القضائي جميع ما يترتب على الطلاق البائن من أحكام ومن ضمنها أنه من تاريخ صدور الحكم بالتفريق لا يجوز التوارث بين الزوجين المفرق بينهما سواء خلال فترة العدة أو بعد انقضائها بعكس الطلاق الرجعي الذي يجوز فيه التوارث خلال فترة العدة بين الزوجين .


 

 

 

 

 

 



[1] بحث تقدم به القاضي /نائب المدعي العام نعمان ثابت حسن عام 2011  كجزء من متطلبات الترقية الى الصنف الثالث من صنوف القضاة باشراف القاضي اسامة حامد علي نائب رئيس محكمة استئناف نينوى الاتحادية

([2]) نص المادة (45) من قانون الأحوال الشخصية [يعتبر التفريق في الحالات الواردة في المواد (الأربعين ، والحادية والأربعين ، والثاني والأربعين ، والثالثة والأربعين طلاقاً بائناً بينونة صغرى] .

([3]) د. فاروق عبد الله كريم ، الوسيط في شرح قانون الأحوال الشخصية العراقي ، طبع جامعة السليمانية عام 2004 ، ص193 .

([4]) السيد سابق ، فقه السنة ، المجلد الثاني ، الجزء 6 ، الطبعة الرابعة ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان – بيروت ، 1983 ، ص241 .

([5]) السيد سابق ، المصدر السابق ، ص283 .

([6]) سورة البقرة ، الآية 229 .

([7]) زكريا الأنصاري ، فتح الوهاب ، الجزء السادس ، الطبعة الأولى ، دار الكتاب العلمية ، لبنان – بيروت، 1997 ، ص124 . 

([8]) فؤاد إفرام البستاني ، منجد الطلاب ، الطبعة الحادية عشرة ، دار المشرق ، لبنان – بيروت ، 1971 ، ص423 .

([9]) د. سليمان مرقس ، الوافي في شرح القانون المدني ، الطبعة الخامسة ، القاهرة عام 1992 ، المجلد الأول ، ص133 .

([10]) المحامي جمعة سعدون الربيعي ، المرشد إلى إقامة الدعاوى الشرعية وتطبيقاتها العملية ، الطبعة الثانية، المكتبة القانونية ، بغداد ، 2006 ، ص648 . 

([11]) سورة المائدة ، الآية 90 و 91 .

([12]) القاضي عبد القادر إبراهيم علي ، خلاصة محاضرات في شرح قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 وتعديلاته ألقيت على طلاب المعهد القضائي ، 2006 ، ص76 .

([13]) د. احمد الكبيسي ، الوجيز في شرح قانون الأحوال الشخصية وتعديلاته ، الزواج والطلاق واثارها ، الجزء الأول ، مطابع التعليم العالي في الموصل ، لسنة 2007 ، ص155 .

([14]) القاضي عبد القادر إبراهيم علي ، المصدر السابق ، ص77 .

([15]) رقم القرار 420/421/شخصية أولى/2009 ت 409/410 تاريخ القرار 4/2/2009م غير منشور.

([16]) د. رمضان علي السيد الشرنباصي والدكتور جابر عبد الهادي سالم الشافعي ، أحكام الأسرة الخاصة بالزواج والفرقة وحقوق الأولاد ، منشورات الحلبي الحقوقية ، القسم الثاني ، الطبعة الأولى ، 2006 ، ص145.

([17]) المادة الثالثة والأربعون الفقرة أولاً البند 1 من قانون الأحوال الشخصية النافذ في إقليم كردستان -العراق.

([18]) المادة الثالثة والأربعون الفقرة أولاً البند 1 من قانون الأحوال الشخصية النافذ في إقليم كردستان -العراق.

([19]) نظام الدين عبد الحميد ، أحكام انحلال عقد الزواج في الفقه الإسلامي والقانون العراقي ، الطبعة الأولى، جامعة بغداد ، 1989م ، ص208 .

([20]) القاضي عبد القادر إبراهيم علي ، المصدر السابق ، ص79 .

([21]) القاضي عبد القادر إبراهيم علي ، المصدر السابق ، ص103 .

([22]) د. رمضان علي السيد الشرنباصي والدكتور جابر عبد الهادي سالم الشافعي ، المصدر السابق ، ص125.

([23]) القرار المرقم /213/الهيأة الشخصية الأول/2009 ت /2697 في 29/9/2009 ، غير منشور .

([24]) فريد فتيان ، شرح قانون الأحوال الشخصية مع تعديلات القانون وأحكام محكمة التمييز ، مطبعة دار واسط لندن ، الطبعة الثانية ، 1986 ، ص147 .

([25]) المادة (2) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 .

([26]) محمد جواد مغنية ، أصول الإثبات في الفقه الجعفري ، ص23 ، نقلاً عن : كتاب المحامي جمعة سعدون الربيعي ، المرشد إلى إقامة الدعوى الشرعية وتطبيقاتها العملية ، الطبعة الثانية ، بغداد ، 2006 ، ص5.

([27]) المحامي جمعة سعدون الربيعي ، المرشد إلى إقامة الدعاوى الشرعية وتطبيقاتها العملية ، المصدر السابق ، ص5 .

([28]) عبد الرحمن العلام ، شرح قانون المرافعات المدنية ، الطبعة الثانية ، مطابع الإسكندرية ، القاهرة ، 1987 ، ص560 .

([29]) عبد الرحمن العلام ، المصدر السابق ، ص48 .

([30]) القرار التمييزي المرقم 2127/شخصية أولى/2009 – ت/2525 غير منشور .

([31]) القاضي مدحت المحمود ، شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 ، الجزء الأول ، بغداد ، 1994 ، ص12 .

([32]) المحامي جمعة السعدون ، المصدر السابق ، ص151 .

([33]) القرار التمييزي ، العدد 3502/شخصية أولى/2005 – ت/102-23/1/2006 غير منشور .

([34]) عبد الرحمن العلام ، المصدر السابق ، ص89 .

([35]) القرار التمييزي المرقم 411/شخصية أولى/2009 – ت1294 – 24/3/2009 غير منشور.

([36]) المادة (9) من قانون الرسوم العدلية وتعديلاته رقم 114 لسنة 1981 .

([37]) القرار التمييزي المرقم 410/هيأة الأحوال الشخصية الأولى/ 2009 – ت344 في 26/1/2009 غير منشور .

([38]) د. حسن علي الذنون، المبسوط في المسؤولية المدنية ، دار الكتب والوثائق ، بغداد ، 1991 ، ص158.

([39]) المادة (105 و106) من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1976 .

([40]) المحامي جمعة سعدون الربيعي ، المصدر السابق ، ص151 .

([41]) فريد فتيان ، المصدر السابق ، ص121 .

([42]) القرار التمييزي بالعدد 3355/الهيأة الشخصية الأولى / 2009 – ت 3466 في 13/8/2009 غير منشور .

([43]) القرار التمييزي المرقم 428/شخصية أولى/2009 – ت /453 في 3/3/2009 غير منشور .

([44]) سورة البقرة ، الآية 228 .

([45]) سورة الطلاق ، الآية 4 .

([46]) المادة 43 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ب- تعتد زوجة المفقود بعد الحكم بالتفريق أربعة أشهر وعشرة أيام .

([47]) سورة الطلاق ، الآية 4 .

([48]) القرار التمييزي المرقم 419/شخصية أولى/2009 – ت 431 في 5/2/2009م غير منشور.

([49]) القرار التمييزي المرقم 1197/شخصية أولى/2009- ت 1337 في 12/4/2009م غير منشور.

([50]) القرار التمييزي المرقم 2138/شخصية أولى/2009- ت3355 في 5/8/2009م غير منشور .

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :