فوز سبعة قضاة لعضوية جمعية القضاء العراقي                                          الدليل العقلي المستقل في طريق استنباط الحكم الشرعي الواقعي                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي رئيس مجلس الوزراء                                          رئيس مجلس القضاء الاعلى يلتقي قضاة المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة                                           دور القضاء الدستوري العراقي في معالجة النقص التشريعي                                           انضمام العراق الى اتحاد المحاكم والمجاس العربية                                          نشاطات محكمة استئناف ذي قار الاتحادية                                           دورة في موضوع حقوق الانسان                                          معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى يستقبل ممثلي جمعية المحققين القضائيين                                          أستنكار أغتيال الدكتور طالب الشرع                                           معهد التطوير القضائي يواصل اقامة دوراته                                         

  الرئيسية
  الافتتاحية
  بحوث ودراسات
  الاحكام والقرارات
  تعليق على الإحكام
  رسائل جامعية
  من بحوث الترقية للقضاة
  من التراث الفقهي والقضائي العراقي
  إخبار التشريع والقضاء
  مكتبة التشريع والقضاء
  قرأت لك
  اخبار متفرقة
  ارشيف الاعداد
انت الزائر رقم
كلمات مضيئة
مواقع صديقة
احصائيات العالم

نشرة مجلس القضاء الاعلى الالكترونية

العدل نيوز

نيل وفرات

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية

صحف ومجلات الكترونية

امارة وتجارة

مجموعة العدالة للجميع

رابطة تعليم حقوق الانسان

مكتبة نهضة العرب

مكتبة الاسكندرية - اون لاين

الحوار المتمدن

شبكة الاستراتيجية

مكتبة عبد الحق غازي الالكترونية - كتب مجانية

استراتيجيا للاستشارات الفنية والتطوير

صوت الناصرية

المكتبة الرقمية

نشرة آي فكس

وزارة العدل - دولة قطر

مجلة مساواة للتربية على حقوق الانسان والثقافة المدنية

وزارة العدل العراقية

الوقائع العراقية

وزارة العدل في حكومة اقليم كوردستان - العراق

قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية

المركز الاعلامي للسلطة القضائية

الميزان

حقوق العراق المائية في نهري دجلة والفرات وفق قواعد القانون الدولي (دراسة موجزة)

 

الباحث والمحامي

عايد خليف السعيدي

آب / 2012

المقدمة

للمياه أهمية قصوى لبني الانسان حيث لا حياة لأي كائن حي بدون ماء اذ قال تعالى في كتابه المجيد { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ }الأنبياء30 ، لذلك فأن الشعوب تسالمت على تصرفات على مدى مئات السنين بل الالاف واصبحت قواعد عرفية تنظم الانتفاع بالمياه لكافة مصادرها ( النهرية - البحيرات – البحار – الآبار – الامطار ) ولجميع أوجه الانتفاع وكانت الشريعة الاسلامية لها السبق في تنظيم ذلك الانتفاع حيث سعت الدولة الاسلامية من الاندلس الى الصين وكانت الشريعة الاسلامية هي المرجع في ادارة وتنظيم الحياة في مختلف الأوجه ومنها المياه وانعكس ذلك على تصويب القواعد العرفية التي تنظم الانتفاع بالمياه في مختلف بقاع العالم للتبادل الحضاري بين الشعوب ، وفي التاريخ الحديث تم تقنين القواعد التي تنظم ذلك الانتفاع ، واصبح ضرورياً لظهور الدولة السياسية ،ومبدأ سيادتها على اقليمها الارضي وما فيه من موارد ومنها المياه لذلك أضحت مشكلة تحديد الحقوق المائية لكل دولة والالتزامات المترتبة وفق قواعد القانون الدولي من المسائل المهمة والتي تحتاج الى بحث ودراسة ، وسوف نبحث في هذه الدراسة الموجزة حقوق العراق المائية في نهري دجلة والفرات وفق قواعد القانون الدولي سيما ان الدول المشتركة في نهري دجلة والفرات هما تركيا دولة المنبع وسوريا دولة القطاع الاوسط لنهر الفرات والعراق دولة اسفل النهرين ، والانظمة السياسية التي تعاقبت على هذه الدول الثلاثة كانت انظمة مختلفة عن بعضها لكل دولة لها ظروفها الداخلية والعوامل الخارجية المؤثرة فيها وما نتج عن ذلك مدى الاهتمام بالتنظيم والانسجام في تناول حقوق كل دولة من النهرين المشتركين وغالباً ما كانت العلاقة سلبية لا تخدم مبدأ حسن الجوار وتتعارض مع مفاهيم الأمن والسلم الدوليين ، وهذا لا يتوافق مع ما تتطلع اليه شعوبها في الرخاء والطمأنينة الذي تنشده لذلك سوف نتناول حقوق العراق المائية في نهري دجلة والفرات وروافدهما وفق قواعد القانون الدولي بإيجاز في ثلاثة مباحث مبحث تمهيدي يعرض واقع المياه في النهرين اعلاه واهمية تدفقها بمناسيب طبيعية تتناسب مع احتياجات العراق كدولة اسفل النهر تتأثر بما تقوم به دولة المنبع ودولة الوسط مع عرض احصائية للموارد المائية والاحتياجات للعراق ومدى التزام دولة المنبع باحترام حقوق العراق الى غير ذلك من التفاصيل والمبحث الأول يتناول الوضع القانوني للأنهار الدولية من تعريف الانهار الدولية ونعرض موجز عن اهم الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي نظمت الاوضاع القانونية للأنهار الدولية في العالم وما هي المبادئ التي تنظم حقوق وواجبات الدول فيما يخص الانهار الدولية بما يعزز حسن الجوار والأمن والسلم الدوليين ، أما المبحث الثاني فهو يتناول حقوق العراق المائية في ظل المعاهدات الدولية ونعرض الموضوع في فرعين الفرع الأول عالج معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع تركيا عام 1946 ويناقش بنودها والبروتوكولات الملحقة بها فيما يخص موضوع الدراسة وهي نافذة وملزمة لطرفيها بموجب قانون المعاهدات ( اتفاقية فيينا للمعاهدات لعام 1969) ، أما الفرع الثاني عالج اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية في الاغراض غير الملاحية (اتفاقية نيويورك) لعام 1997 . وسوف نناقش بنودها التي تتعلق بحقوق العراق المائية بالنسبة للنهرين المذكورين أعلاه والدراسة سوف تحتوي على خاتمة خلاصة لها والمقترحات التي نراها مناسبة لتحقيق الغرض من البحث والدراسة والمصادر التي اعتمدنا عليها .

والله تعالى ولي التوفيق والسداد

الباحث

مبحث تمهيدي

اهمية المياه والتوتر المتوقع بسببها

ازدادت أهمية المياه في اواخر القرن العشرين بسبب تقدم التكنولوجيا ، حيث اصبح للمياه استخدامات جديده في توليد الطاقة والمشروعات الصناعية اضافة الى استخدامها في الري والزراعة والاستهلاك البشري والمنزلي اليومي ، ولكن ذرائعية النزاع من اجل المياه في طبيعة الوضع الجيوستراتيجي للوطن العربي / الشرق الاوسط ولهذا تعد مسالة المياه في هذه المنطقة من اكثر المسائل اثارة للجدل والاختلاف والتصارع فالى جانب انها مسالة اقتصادية واجتماعية وقانونية وفنية ، فهي مسألة امنية وستراتيجية في الوقت ذاته ، تتعلق بحياة دول المنطقة وشعوبها وتتشابك مع مشكلات اخرى توالدت منها في الماضي – وقد تتولد في المستقبل – نزاعات وصراعات مسلحة ، مثل مشكلات الحدود والاحتلال والتوسع والاقليات ، يضاف الى ذلك ان اسرائيل وتركيا تتطلعان الى ان يقوما بدور اقليمي من خلال مسألة المياه (1)

ومما تقدم فان قضية المياه العذبة الصالحة للاستخدام الانساني باتت تحتل اهمية مركزية لدى شعوب ودول المنطقة – وغدت مسألة حيوية ومصيرية وبؤرة تهديد تنذر بالانفجار في السنوات القادمة 0 ففي عام 1955 حدد ديفيد بن جوريون رئيس وزراء اسرائيل اهمية المياه للدولة العبرية بقوله (( ان اليهود يخوضون معركة شرسة مع العرب وهي معركة المياه وعلى مصير تلك المعركة يتوقف مصير اسرائيل ، فأن خسرناها فلن نكون في فلسطين ابدا ))0

والامن المائي للامة العربية يرتبط ارتباطا وثيقا بموقع تلك الامة 0 وتلك المياه قد تشكل في المستقبل القريب ازمات حادة قد تصل الى حد الحروب 00 بل سوف تزداد حدتها في منطقة الشرق الاوسط عموما نظرا للزيادة السكانية المطرده والسياسات الزراعية الطموحة لدول المنطقة ، وليس من الغريب ان تصبح المياه اكثر اهمية من البترول نفسه 0

وقد حذرت دراسة حديثة للبنك الدولي من اندلاع حرب شاملة في المنطقة بسبب تناقص المياه ، بعد ان بلغ نصيب الفرد من المياه العذبة في منطقة الشرق الاوسط اقل من 1% من اجمالي المياه المتجددة في العالم ، واشارت الدراسة الى ان العالم العربي ينفق سنويا (15) مليار دولار لدعم المياه وانه بحاجة الى (20) مليار دولار خلال هذا العقد الامر الذي يتطلب زيادة الاستثمارات في مجال المياه بنحو 5،4 الى 6 مليار دولار سنويا ( انظر جدول مقابلة الموارد والاحتياجات المائية للعراق المستقبلية في الصفحة اللاحقة ) ، الذي يوضح عدد السكان والموارد والاحتياجات المائية للفرد وتناقص الكمية التي يحصل عليها فعلاً بسبب زيادة السكان وثبات وتناقص الموارد المائية المتاحة .

كما ان وجود منابع المياه العربية في دول اجنبية اخرى اذ يرتبط هذا العامل بطبيعة الوضع البيئي والجغرافي للمنطقة ، اذ تقع منابع انهار النيل والفرات ودجلة خارج الاراضي العربية ، وهذا ما يجعل اكثر من 88% من موارد المياه العربية خاضعة لسيطرة اطراف غير عربية ، تستطيع استعمال المياه كاداة سياسية واقتصادية ضد المصالح العربية ، سواء في ظروف الخلافات السياسية او في ظل تعارض الاحتياجات الاقتصادية والحياتية (2).

يعتبر نهر الفرات اكبر نهر في بلاد ما بين النهرين ويبلغ طوله 2800 كيلو متر ، منها الف كيلو متر في تركيا حيث منبعه في المنطقة الجبلية الواقعة في شمال منطقة ( ارضروم) التركية ، والتي يزيد ارتفاعها عن ثلاثة الالاف متر فوق مستوى سطح البحر ، يتكون النهر من التقاء نهران هما ( فرات صو الشمالي) الذي تقع منابعه العليا في جبل ( دملو ) ونهر ( مراد صو الجنوبي ) الذي تقع منابعه العليا في ( جبل اصاغي ) الذي يرتفع (2250 متر ) عن سطح البحر ، ويدخل الاراضي السورية عند جرابلس حيث يصب الى الجنوب منها بحوالي (30) كيلو متر رافد ( الساجور ) ثم يجري النهر داخل الاراضي السورية مبتعدا عن البحر المتوسط نحو الجنوب والجنوب الشرقي حتى مدينة ( حصيبة ) على الحدود العراقية السورية.

يبلغ طول نهر الفرات في سوريا حوالي ( 675 كم ) وفي العراق ( 1200كم ) ويقدر متوسط ايراد النهر السنوي عند الحدود السورية التركية بحوالي (30،4) مليار م 3 والمصدر الثاني لمياه نهر الفرات يتمثل من الامطار والثلوج المتساقطة في الاطراف العليا من حوض النهر وتبلغ كمية الامطار المتساقطة 300 مم عند الحدود السورية التركية ، 100مم عند الحدود العراقية السورية بينما يبلغ معدل الهطول السنوي في المتوسط 1000 مم . (3)

اما نهر دجلة فينبع من المرتفعات الواقعة في جنوب شرق تركيا ، ويرفده من الشرق بعد ان يدخل العراق خمسة روافد رئيسية تبدأ من الشمال بنهر الخابور ثم الزاب الاعلى اكبر هذه الروافد وينبعان من تركيا ثم الزاب الصغير وينبع من ايران ، ثم نهر العظيم وينبع باكمله داخل العراق والرافد الاخير هو نهر ديالى الذي ينبع في ايران وتمد هذه الروافد نهر دجلة بـ 65،77 % من مجموع مياهه السنوية ، ومن الملاحظ على سبيل المثال ان الاجزاء الواقعة في تركيا تغذي النهر بكميات من المياه اكثر مما يتناسب مع مساحته ، وذلك لارتفاع اراضيه وكثرة امطارها وثلوجها.

ويتكون من التقاء النهرين دجلة والفرات نهر شط العرب الذي يصب في ضفته اليسرى تابع واحد هو نهر قارون ويجري بكامله في الأراضي الإيرانية وهو سريع الجريان لقصره وشدة انحدار مجراه ووفرة مياهه (4).

ان امتناع تركيا عن اخضاع نهري دجلة والفرات للمنطق القانوني الدولي يراد منه التحكم بامدادات ( المياه ) الى الدول لعربية على المدى البعيد ، في هذا السياق والمعنى جاء تصريح سليمان ديمريل ، رئيس تركيا السابق ، في 6 ايار / مايو عام 1990 بان (( لتركيا السيادة على مواردها المائية ولا ينبغي ان تخلق السدود التي نبنيها على الفرات ودجلة إي مشكلة دولية ، ويجب ان يدرك الجميع ان لا نهر الفرات ولا نهر دجلة من الانهار الدولية ، فهما من الانهار التركية حتى النقطة التي يغادران فيها الاقليم التركي ، فالنهر لا يمكن اعتباره دوليا ( على حد زعم ديميريل ) الا اذا كان يشكل الحدود بين الدولتين او اكثر ولكل دولة الحق الطبيعي في استغلال مواردها كما تشاء ومن الواضح ان المواقف التركية هذه تخالف القواعد القانونية الدولية ذات الاختصاص ، ولا تخدم متطلبات حسن الجوار والتعاون الاقليمي المشترك (5).

ان ظهور الاتجاهات الحديثة التي تنادي بوجوب التوفيق بين المصالح المتعارضة والنظر الى المصلحة العامة المشتركة ، وان الاستغلال الضار بالمياه في العصور الحديثة ياخذ صور متباينة ويتحقق في احدى الحالتين : 1- الحالة الاولى – الضرر بدون خطأ ( التعسف في استعمال الحق ) 2- الحالة الثانية الضرر نتيجة خطأ (6).

 

الحالة الأولى الضرر بدون خطأ ( التعسف باستعمال الحق ) :

من الاتجاهات الحديثة في القانون الدولي تقرير امكانية مسألة الدولة في بعض الاحيان دون ان تكون قد ارتكبت خطأ معين ، على الرغم من انها بذلت كل عنايتها لعدم الاضرار بالغير 0 ولقد تم ذلك عن طريق الاستعانة ببعض المبادى العامة للقانون وبصفة خاصة مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق 0

يتضمن التعسف في استعمال الحق ممارسة حق أباحة القانون الدولي بطريقة تحكمه تسبب ضررا للاخرين ، وتكون بعيده عن مبادى حسن النية ويترتب عليها اعتداء على حقوق ومصالح الدول الاخرى ويمكن تقسيم التعسف في استعمال الحق الى اربعة انواع وهي :-

أ- ممارسة الحق بصورة ضارة للغير.

ب- ممارسة الحق بصورة ملتويه تجنبا لالتزام قانوني.

ج- ممارسة الحق تجنبا لالتزام قانوني.

د- سوء استعمال مزايا معينة

ولأول مره برزت هذه النظرية في المجال الدولي عند مناقشة المتشرعين عند صياغة الماده /38 في النظام الاساسي لمحكمة العدل ، ومن تطبيقاتها القضائية 0 اشارت اليها المحكمة الدولية في قضية المصايد سنة 1951. (7)

الحالة الثانية الضرر نتيجة خطأ :-

يجب ان يكون الفعل المنسوب للدولة غير مشروع من وجهة نظر القانون الدولي العام ، ويكون الفعل غير مشروع اذا كان يتضمن مخالفة لقواعد القانون الدولي العام الاتفاقية منها او العرفية او لمبادى القانون العام ، وقد تبنى القضاء الداخلي مبكرا مبدأ منع الاستغلال الضار ، ويتضح ذلك من الحكم التحكيمي الذي اصدره جولد سميث عام 1872 لفض النزاع حول مياه نهر هلمند بين ايران وافغانستان ، واشترطت المحكمة الالمانية الاتحادية في حكمها حول النزاع بين ورتمبرج وبروسيا ضد بادن عام 1927 ، بأنه (( عندما تمارس دوله حقوق السيادة على انهار دولية تجتاز اراضيها تكون مقيدة بعدم الاضرار بمصالح بقية اعضاء المجموعة الدولية )) (8)

ويتخذ الاستغلال الضار احد مظهرين :-

المظهر الاول – تغيير الناحية الكمية :

يتحقق ذلك نتيجة تصرفات متعددة منها عملية التحويل التي تقلل او تؤثر تأثيرا تناقصيا على مستوى المياه.

المظهر الثاني - تغيير الناحية الكيفية :

يمكن ان يكون التلوث اهمها سواء باضافة مواد كيمياوية او مواد سامه او زيادة الملوحة او يوثر على الثروة السمكية فيها ، وتؤكد قرارات المؤتمرات الدولية عدم مشروعة الاستغلال الضار منها مؤتمر مدريد لمعهد القانون الدولي عام 1911 حيث قرر انه (( يمنع منعا باتا إي تغييرات تؤدي الى الاضرار بمصالح الدول الاخرى )) واشترطت معاهدة جنيف عام 1923 على ( عدم الاضرار بحقوق الدول الاخرى عند استغلال الانهار الدولية)(9)

من جهة اخرى فان مجالات استغلال النهر الدولي لا يمكن اعطاء افضلية لاي استخدام على اخرى حسب نص الماده السادسة من قواعد هلسنكي لعام 1966 التي تنص على : ( لا يستحق إي استخدام او مجموعة استخدامات افضلية اساسية على استخدامات اخرى )).

ان التنافس بين تركيا وسوريا والعراق بشأن حصة كل منهما في مياه الفرات يتحول الاخير الى (موضوع قابل للانفجار ) خاصة في ظل مشروع جنوب شرق الاناضول التي تعكف تركيا على تنفيذه ويتضمن انشاء عدة سدود على الفرات ، ونظرا لاهمية هذا المشروع سواء بالنسبة للمزايا التي سيحققها لتركيا او الاضرار التي سيلحقها بالعراق وسوريا ، يتعين الحديث عنه ببعض التفصيل ان هذا المشروع مشروع متكامل يضم (13) مشروعا كبيرا للري وتوليد الطاقة الكهرمائية ، حيث سيقام (21) سدا على نهري دجلة والفرات و(17) محطة لتوليد الطاقة الكهرمئية ( «7» منها تقع على الفرات حيث تلاحق مجرى النهر حتى الحدود التركية السورية ، (( 6 )) منها على حوضي نهر دجلة وتقدر تكاليف هذا المشروع حسب تقديرات عام 1985 بحوالي (5،6) تريليون ليرة تركية ، وتنص الخطة على اكمال هذا المشروع على مراحل (10) .

وللمياه في منطقة الشرق الاوسط تاريخ طويل في التعامل معها وادارتها وذلك للعامل المشترك الذي يجمع مجتمعاتها وهو التشريع الاسلامي الذي كان يقود الحياة في كل مفاصلها ،قبيل انهيار الامبراطورية العثمانية ، ويمكن تلخيص المبادئ الاساسية لقانون المياه الاسلامي كما يلي :-

أ. الماء هبة من الله تعالى وهو من ناحية المبدأ ملك للمجتمع ، وهذا ينشئ حق الشَّفة الاولي بالنسبة للفرد والمواشي وحيوانات العائلة .

(ب)ان القيمة التي يضفيها العمل الى المياه ، بإبقائها في وعاء ، ومن خلال أعمال توزيعها أو حفظها ، أو من خلال هذه الأعمال ، قد ينشئ حقاً مؤهلاً للملكية . ويصح هذا على الري بخاصة (حق الشرب) وكذلك يُسمح بتملك المياه التي يحملها (( المتلقون)) وما يزال ، وما يزال الاتجار بالمياه من قبيل السقايين (باعة المياه في الشارع) ، معروفاً في بعض البلاد العربية كمصر .

(ج) تتباين مبادئ المشاركة في المياه طبقاً للاستخدامات المحلية ، لكن الاتجاه العام هو الاعتراف بحق سابق للتملك مضافاً اليه التوزيع المطلوب من الفائض .

(د) تترتب المسؤولية على من يحجب المياه أو من يسيء في استخدامها كما تترتب المسؤولية على من يلوث المياه أو يفسد نقيّها .

ان هذه السمات الاساسية لقانون المياه التراثي ، دعّمت في المجلة العثمانية (القانون المدني) ، وفي قوانين الاراضي العثمانية للعام 1858 ، وتفرد المجلة العثمانية اهتماماً معيناً للمياه ، فتخصها بـ (92) مادة ، تعالج الموضوع ، لا سيما (المواد 1234-1326) . والمجلة هامة لكونها القوننة للتشريع الاسلامي في عدة بلدان شرق اوسطية . وتظل التشريع المتبقي لاسرائيل – فلسطين والاردن ولبنان وسوريه والعراق .

كذلك كانت الفترة العثمانية ذات تأثير في تحويل قواعد المشاركة بالمياه من قانون الدعوى الى مجال يميل الى تشريع الدولة الشامل .(11)

من خلال ماتقدم يظهر اهمية المياه وضرورة التزام قواعد حسن الجوار والتعاون الدولي والتفاهم من خلال المفاوضات بالوصول الى حلول تحفظ حقوق جميع الدول وشعوبها وفق قواعد القانون الدولي دون الى إحداث إي ضرر باي طرف والحرص على التوازن في الحصول على المياه كمأ ونوعا .

المبحث ألأول

الوضع القانوني للانهار الدولية

لابد من وجود مصدر تنشأ بموجبه الحقوق الدولية تضفي عليها شرعيتها تمنح لمن خصصت له التمتع بكافة مزاياها ومن تلك الحقوق هي الحقوق المائية الدولية حيث القواعد التي تنظم العلاقات بين الامم كانت القواعد العرفية لما لها من سعة في جميع ارجاء المعمورة الذي ارتضته البشرية وتسالمت على نفاذه وقوتة الملزمة سواء الحقوق المائية وغيرها ، وبعد التطور الحضاري نشأت الاتفاقيات بين الامم على انها من القواعد المنظمه لشأن معين بين الاطراف اما ثنائية او متعددة وفي العصر الحديث للتقدم الصناعي والنمو السكاني وظهور اسلحة جرّت على الشعوب الدمار والويلات اضحت المصلحة العامة توجب عقد معاهدات للحد من التهور والاعتداءات التي تقوم بين الشعوب كما في معاهدة 1899 ، 1907 ( قواعد لاهاي ) كذلك الحال لما جرى في الحرب الكونية الاولى وماعقبها من عهد عصبة الامم والحرب الكونية الثانية بأعلان سان فرانسسكو عام 1945 وميثاق الامم المتحدة ونشوء وتطور التنظيم الدولي والاقليمي ، فجاء التشريع أحد مصادر الحقوق الدولية المهمة جدا في تنظيم العلاقات الدولية واكدها القضاء الدولي وفي موضوع دراستنا عن حقوق العراق في الانهار الدولية ونتناول الاثر القانوني للمعاهدات باعتبارها القواعد التي نظمت هذا الشأن على العرض الاتي :-

الانهار الدولية هي التي تجري تباعا في اقليم دول مختلفة او بين اقليمي دولتين او اكثر ، كنهر الراين والدانوب والموز والنيل والكونغو وغيرها ، وحكم هذه الانهار من حيث ملكيتها انها اذا كانت تجري في اقاليم عدة دول اختصت كل من هذه الدول بملكية الجزء من النهر الواقع بين حدودها . واذا كانت واقعة على حدود دولتين او اكثر فتملك كل دولة الجزء المجاور لها من النهر حتى الخط الاوسط للتيار الرئيسي ان كان النهر قابلا للملاحة وحتى الخط الاوسط لصفحة المياه ان لم يكن كذلك .

ويتبع ملكية الدولة الجزء من النهر الواقع في اقليمها او المجاور له حقها في ان تباشر فيه جميع اعمال السلطة العامة من قضاء وبوليس وتنظيم شؤون الملاحة وغيرها ، وحقها في استغلاله في مختلف النواحي الزراعية والصناعية والمالية ، كل ذلك مراعاة الحقوق المماثلة للدول الاخرى التي تشاركها في النهر وعدم القيام باعمال من شأنها الاضرار بهذه الحقوق (12) .

والامم على اختلاف تمدنها قد عالجت مدى اعتبار النهر دولي وذلك بأتفاقيات دولية للاغراض الملاحية ، والتي كانت ملحة لتلك الدول في حينها ونخرج باستنتاج مهم للغاية يتعلق بموضوع دراستنا هذه وهو ان الدول اذ نظمت الانهر التي تمر باكثر من دولة بمعاهدات ثنائية او متعددة الاطراف للسماح للسفن المدنية بالابحار بها يعني ان تلك الانهر مناسيب المياه في مجاريها هي ضمن معدلاتها باعتبار ان الغاطس للسفن يحتاج الى مياه عميقة وهذا الدليل مباشر على عدم تحكم دولة المجرى الاعلى للنهر بمناسيب مياه النهر باحداث منشأت صناعية كالسدود لحجز المياه وغير ذلك وان العرف الدولي كفيل بحماية حقوق الدول في المجرى الاسفل للاستخدامات البشرية والزراعية والصناعية وغيرها .

ومن تلك المعاهدات المعاهدة التي ابرمت الولايات المتحدة الاولى منها مع اسبانيا سنة /1795 واتفق فيها على ان تكون الملاحة حرة في النهر لسفن الدولتين والثانية مع كندا سنة 1854 على ان تمنح الولايات المتحدة للسفن الكندية حق الملاحة في بحيرة متشيجان ،ومقابل ذلك اعطى لمراكب الولايات المتحدة حق الملاحة في الجزء الكندي من النهر . وايدت هذه المعاهدة الاخيرة في معاهدة الحدود سنة 1909 التي قررت حرية الملاحة في النهر بتمامه لسفن الدولتين (13)

اما على المستوى الدولي فقد انعقد المؤتمر العام بمسألة الملاحة في الانهار انعقد سنة 1920 و 1921 وكان يشمل منوبي (42) دولة وسمي مؤتمر برشلونة لسنة 1921 (14) ، ومعاهدة فرساي بعد الحرب العالمية الاولى التي عالجت مسألة الأنهر .

وعلى المستوى الاقليمي معاهدات لاهاي (16 ايار 1796 ) وكامبو نورمبو (18 تشرين الاول 1797 ) وباريس ( 15 اب 1804 ) ومؤتمر فينا في صكه النهائي المؤرخ في 9 / حزيران / 1815 في حرية الملاحة النهرية وحررها من اية قيود جمركية واوجب على الدول المتعاهدة ضرورة عقد اتفاقيات خاصة لتنظيم هذه الملاحة .

وكذلك اتفاقية درسد ( 3 / حزيران 1831 ) من اجل حرية الملاحة في نهر الألب ، ومعاهدة مايانس (31 / اذار 1831 ) ومعاهدة مانهايم ( 17 تشرين الاول 1868 ) من اجل نهر الراين ، ومعاهدات باريس (30 اذار 1856 ) وبرلين ( 13 تموز 1878 ) ولندن ( 10 اذار 1883 )من اجل نهر الدانوب (15) .

قدمنا الامثلة المذكوره اعلاه للتدليل على ان العرف الدولي قد حفظ حقوق الدول التي تمر بها الانهار في الانتفاع من مياه النهر ضمن المناسيب الطبيعية لكل نهر دون تحكم دولة المجرى الاعلى باعتبار ان حرية الملاحة تتطلب مناسيب عالية لضمان سير السفن ضمن غطاسها حسب حمولتها وهذا يتطلب بداهة وجود مناسيب مياه طبيعية ضمن مجرى النهر محل المعاهدة وهو دليل على حق العراق في تمرير مياه بمناسيب عالية لنهري دجلة والفرات بما يناسب استيعاب المجرى لكل نهر وكل منطقة حسب طبيعتها الطوبغرافية وهو حق طبيعي لايمكن التحكم به من اية جهة وانما يتم تنظيم ذلك لمصلحة كل الاطراف ذات الصله ( العراق – سوريا – تركيا ) .

وفي التاريخ الحديث ظهرت نظرية الملكية المشتركة للنهر الدولي على اساس ان النهر باكمله من المنبع الى المصب – يعد ملكا مشتركا بين جميع الدول التي يجري النهر في اقاليمها ، بحيث تكون حقوقها متساوية ومتكاملة فلا تنفرد احداها – دون موافقة الدول الاخرى – باقامة مشروع للانتفاع مياه النهر في الجزء الذي يجري في اقليمها ، مادام هذا الانتفاع يؤدي الى احداث إي تأثير على جريان النهر سواء بالزيادة او النقص .

والظاهر ان هذه النظرية تقوم على مبادئ القانون الطبيعي ، وعلى القول المأثور (( من الذي يستطيع ان يمنع تدفق المياه ؟ ان استعمالها يجب ان يكون مشتركا )) ، ولذلك صدر مرسوم في فرنسا في بداية الثورة قرر مبدأ الملكية المشتركة في مياه الانهار (16) . فأن القانون الدولي الحديث يتضمن اصولا يكاد يكون امرها مسلما به مجمعا عليه فقها وقضاء ، ومن هذه الاصول ان للدول التي يجري في اقاليمها احد نظم المياه الدولية حقوقا متقابلة في الانتفاع بالمياة ، وفي الامتناع عن القيام باي عمل يكون من شأنه الاضرار بالمصالح المقررة لبعضها تجاه البعض الاخر ، والمسؤولية الدولية لا محالة مترتبة في ذمة من يقوم من هذه الدول بتحويل مجرى المياه يصيب الدول الاخرى بالضرر مهما يبلغ قدر هذا الضرر، والمبدأ ذاته ينطبق في الحالة التي يكون فيها نوع الانتفاع بالمياه او طريقة استغلالها مرتبا لمثل هذا الضرر (17).

يضاف الى ذلك ان من المبادئ التي يدعوا الى اتباعها الثقات من علماء الفقه الدولي الحديث ان توزيع المياه بين الدول النهرية والانتفاع بهذه المياه في غير شؤون الملاحة ، يجب ان يكون رائدة الانصاف واقامة التوازن بين مختلف المصالح (18) .

ونظرية اخرى في القانون الدولي هي ( نظرية السيادة الاقليمية والتكامل المقيد ) يبدوا ان هذه النظرية هي النظرية الاكثر رواجا الان ، ان نقطة البداية بالنسبة لهذه النظرية هو ان حقوق الدول الشاطئية انما تنجم عن الالتزامات المفروضة عليها بحكم جوارها في المجرى المائي. ولذا فان هناك قيدا على الدولة في ممارسة حقوقها على المجرى المائي الذي يمر باقليمها حده هو ان لا يترتب على تلك الممارسة رد فعل ضار بالدولة او الدول الشاطئية الاخرى ، وفي قول اخر فاننا نرى مصالـح الدولة في كفة تقابل مصالح الدول الاخرى حتى لا تسمح الدولة بعينها ان تستخدم المياه على نحو يسبب اضرارا مادية لمصالح الدول الاخرى 0 وفي قول موجز فان كلا من الدول الشاطئية تمارس سيادتها على القطاع من النهر الذي يمر في اقليمها ، ولكنها اذ تستخدم هذا القطاع يجب ان تحترم حقوق الدول المجاوره تطبيقا لمبدأ الجوار الروماني ، او اخذا بمبدا لا ضرر ولا ضرار 0 وفي فهمي ان مبدأ التوزيع العادل يدخل تحت المفهوم نفسه ومؤداه ان الدول الواقعة على النهر يحق لها ان تسهم في استخدام النهر والاستفادة به على اساس عادل ومعقول ، وفي تقدير ماهو عادل ومعقول تأخذ في الاعتبار الحقوق التي تقيمها الاتفاقات والاحكام القضائية والاستخدام المستمر وتطورات المستقبل المحتملة ، وان التوزيع العادل يدين بوجوده اساسا للقضاء الامريكي ، وكما قالت المحكمة الامريكية العليا فان الاعتبارات المختلفة التي يجب ان تكون محل تقدير في هذا التوزيع العادل هي – اذا ما قبلت الدول الشاطئية المبدأ – مثل الظروف المادية والمناخية والاستخدام الاستهلاكي في القطاعات المختلفة من النهر وطبيعة ونسبية الفيضان (19).

ومن الاتفاقيات الدولية التي اعتبرت الملكية المشتركة للانهار ماجاء في معاهدة ( كارلستاد ) التي انعقدت بين السويد والنرويج في 26 / اكتوبر سنة 1905 على اعتبار كل البحيرات والانهار التي تمتد مياهها فيها معا ملكا مشتركا لهما (20) .

وغالبا ما تلجأ الدول التي يجري النهر الدولي في اقاليمها الى الاتفاق على كيفية الانتفاع من مياهه لاغراض الزراعة والصناعة ، وعلى بيان حقوق وواجبات كل منها ، وقد ابرمت العديد من الاتفاقات في هذا الخصوص نذكر منها ، الاتفاق المبرم بين يوغسلافيا والنمسا بشأن نهر درافا عام 1952 ، والاتفاقية المبرمة بين فرنسا والمانيا والكسمبورغ في 27 تشرين الاول عام 1956 بشأن نهر الموزيل ، والاتفاقية المعقودة بين الجمهورية العربية المتحدة والسودان في 8 تشرين اول عام 1956 بشأن نهر النيل ، والاتفاقية المعقودة بين الهند والباكستان في 19 ايلول عام 1961 بخصوص نهر الهندوس، والاتفاقية المعقودة بين الولايات المتحدة الامريكية وكندا في 17 كانون الثاني عام 1961 لتنمية موارد حوض نهر كولومبيا المائية ، والاتفاق المعقود بين الصين والاتحاد السوفيتي في تشرين الاول عام 1986 لتنظيم استثمار نهري امور واركون على الحدود بين البلدان (21) .

ان القانون الدولي الحديث والتعامل الدولي جرى على الاعتراف للدولة بالسيادة على جزء من النهر الدولي الذي يمر في اقليمها ، وعلى حقها في ان تستفيد من مياهه لاغراض الزراعة والصناعة بشرط عدم الاضرار بمصالح وحقوق الدول الاخرى المشتركة في النهر من الاستفادة منه ، وتداركت محكمة التحكيم الدولية ذلك في الحكم الذي اصدرته في 16 تشرين ثاني عام 1957 في النزاع بين فرنسا واسبانيا بخصوص بحيرة لاتو ، والذي جاء فيه ان تمشيا مع مبدأ حسن النية يجب ان تأخذ الدولة صاحبة المجرى الاعلى في الاعتبار وعلى قدم المساواة جميع مصالح الدول النهرية الاخرى اسوة بمصالحها . ثم قررت المحكمة بعد ذلك . ان فرنسا لها الحق بممارسة حقوقها ، ويجب عليها ايضا ان لا تتجاهل او تهمل مصالح اسبانيا (22) ، وكذلك اتفاق التعاون في استخدام الانهار المشتركة بين بلغاريا وتركيا لعام 1968 اذ نصت المادة (12) منه على : ( امتناع الدولتين عن ان تتسبب احداهما في ضرر ذي بال للأخرى من خلال انشاء واستخدام تجهيزات على الانهار الجارية عبر اراضيهما ) وهو الامر الذي يمكن اعتماده للمطالبة بالمثل حيال نهري الفرات ودجلة (23) .

كما حرص معهد القانون الدولي في القرار الذي اصدره في دورة انعقاده في سالزبورغ عام 1961 المتضمن ( ادرجت دراسة موضوع تقنين مياه الانهار الدولية لاغراض الزراعة والصناعة في جدول اعمال معهد القانون الدولي سنة 1910 ، وقد استمرت هذه الدراسة في فترات متقطعة لمدة نصف قرن . وانتهت سنة 1961 بقرار اصدره المعهد في سالزبورغ يتضمن بعض المبادئ الاساسية التي تنظم الحقوق والواجبات التي يجب ان تحترمها الدول التي يمر في اقاليمها نهر دولي ومن اهم هذه المبادئ :-

1. التعاون في الانتفاع بمياه النهر .

2. العدالة في توزيع المياه .

3. التشاور عند اقامة مشروع على النهر .

4. التعويض عن الاضرار .

5. تسوية المنازعات .

وقد بنيت هذه المبادئ على اعتبار ان من المبادئ الاساسية التي تحكم علاقات حسن الجوار ، هي عدم الاضرار بالغير ، ( راجع الدكتورة عزيزة مراد حلمي ) الانهار الدولية والوضع القانوني الدولي لنهر النيل ، المجلة المصرية للقانون الدولي – ع 37 ، سنة 1981 ، ص 142 – 143 (24) .

وجمعية القانون الدولي في دورات انعقادها في نيويورك 1958 وهمبورغ 1960 وهلسنكي عام 1966 حيث ( اهتمت جمعية القانون الدولي بدراسة موضوع استغلال مياه الانهر الدولية في غير شؤون الملاحة منذ سنة 1954 وعقدت عدة مؤترات لهذا الغرض منها مؤتمر نيويورك عام 1958 وهامبورغ 1960 واخيرا في مؤتمر هلسنكي عام 1966 ووضعت مشروعا نهائيا بتقنين قواعد القانون الدولي في مجالات استغلال مياه الانهار الدولية ، عرفت باحكام هلسكني والتي يمكن الاسترشاد بها في حالة عدم وجود اتفاق خاص او عرف سائد بين الدول المتقدمة ، وتعالج هذه الاحكام استغلال مياه الانهار الدولية للري والملاحة ونقل الأخشاب والتلوث وقد ختم الجزء الاخير لاحكام هلسنكي بتبادل الرأي بين الدول اذا ارادت احدها القيام بأي مشروع او منشأت على النهر وذلك تفاديا من وقوع إي نزاع ، كما بين هذا الجزء ايضا الإجراءات التي تتبع لحل المنازعات (25) .

ويمكن ان نستلخص من مراجعة المعاهدات المعقودة بين الدول النهرية ، ومن أعمال معهد القانون الدولي و جمعية القانون الدولي والحكم الذي اصدرته محكمة التحكيم في قضية بحيرة لانو ، بعض المبادئ الأساسية التي تنظم استغلال مياه الانهار الدولية ، والتي يجب ان تحترمها الدول المشتركة في نهر دولي ، ومن اهمها :-

يلزم الاعتداد بالقواعد التي اتفقت عليها من قبل الدول المشتركة في نهر دولي .

العدالة في توزيع المياه والانتفاع المشترك بمياه النهر .

ج- التعاون في تنمية موارد النهر والانتفاع من النهر كوحدة .

د- يجب مراعاة الحقوق المكتسبة الخاصة بكميات المياه التي كانت تحصل عليها كل دولة في الماضي .

هـ - عدم اجراء إي تحويل في مجرى النهر او اقامة سدود تنقص من كمية المياه التي تصل للدول النهرية الاخرى دون اتفاق سابق .

وعليه يجب على الدولة التي ترغب في انشاء سد او تحويل مجرى النهر ، ان تدخل في مفاوضات مع باقي الدول للحصول على موافقتها ، فاذا لم يتم الاتفاق يحسن عرض الامر على التحكيم .

واذا قامت احدى الدول التي يجري النهر الدولي في اقاليمها باي مشروع من هذا النوع بدون موافقة الدول الاخرى ، وبدون عرض النزاع على التحكيم ، فانها تكون مسؤولة عن الاضرار التي تلحق بالدول الاخرى (26) .

وان النمو السكاني في كل دول العالم بنسب متفاوتة وما يستلزمه من تأمين الغذاء المطلوب لهذا النمو وهذا يتطلب زيادة الرقعة الزراعية ، ويقدر الخبراء ان المياه تستعمل الان عام (1969) لري حوالي مائتي مليون فدان في العالم ، وان الاتحاد السوفيتي يزمع زراعة 75 مليون فدان اضافية ، وقد قدرت احدى اللجان الفنية في الولايات المتحدة الامريكية انه في سنة 1950 زاد استعمال مياه الانهار في الاغراض الصناعية عنه في استغلالها للزراعة ، وانه في سنة 1975 سوف يكون استغلال مياه الانهار العنصر الحاسم في صناعة الولايات المتحدة انظر مؤلف (( Berber (( F .j وعنوانه : River in int Law طبعة لندن 1959 ، ص 7 (27)

من خلال ما تقدم يظهر ثبات ووضوح المبدأ باحترام الحقوق المكتسبة والتاريخية للانتفاع بالانهر الدولية لكافة الدول التي يمر بها هذا النهر وعدم تحكم دولة المنبع بتدفق المياه الى دول المجرى الاسفل منها ويكون التصرف بالموازنة في الانتفاع لجميع الدول وهو ما نبغي اثباته في هذه الدراسة للحالة العراقية في نهري دجلة والفرات وروافدهما التي تزود النهرين المذكورين بالمياه من تركيا وسوريا وايران باعتبار ان العراق من دول المجرى الاسفل فهي التي تطالب باحترام حقوقها من هذين النهرين بما يتناسب مع سعة الحوض لكل من نهري دجلة والفرات فيها وطول مجرى كل منهما وعدد السكان الذي يعتمدون عليهما والنمو السكاني المتوقع مستقبلاً.

المبحث الثاني

حقوق العراق المائية في ظل المعاهدات الدولية

الفرع الأول

معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع تركيا لعام 1946

تم عقد معاهدة صادقة وحسن جوار عام 1946 بين مملكة العراق وجمهورية تركيا وتم التوقيع عليها في 29 / آذار / 1946 وملحق بها ستة بروتوكولات واتفاقيتين الاولى اتفاقية بشأن التعاون القضائي المدني والجزائي والتجاري والاتفاقية الثانية بشأن تسليم المجرمين والمعاهدة المذكورة وملحقاتها والاتفاقيتين وقعتا بالتاريخ المذكور اعلاه في انقرة وصدق العراق عليها بالقانون المرقم 17 لسنة 1947 في 12/حزيران / 1947 ونشر بالجريدة الرسمية الوقائع العراقية بالعدد /2482 في 17/حزيران/1947 وحررت باللغات العربية والتركية والفرنسية على ان تكون النسخة الفرنسية هي المعول عليها في حالة الاختلاف والمعاهدة المذكورة تتألف من ثمانية مواد المادة الأولى تتعلق بالتعهد باحترام الحدود الفاصلة بين العراق وتركيا كما حددت وخططت وفق احكام المعاهدات المنعقدة في سنة 1926 . وتظمنت المادة السادسة منها (6) ستة بروتوكولات اعتبرت جزءاً من المعاهدة والذي يهمنا في هذه الدراسة اثنان من الملاحق المذكورة وهي التسلسل :

1- البروتوكول الملحق رقم -1- بشأن تنظيم مياه دجلة والفرات وروافدهما والتسلسل

5- البروتوكول الملحق رقم -5- بشأن الأمور الاقتصادية

وتضمنت الأمور الآتية :-البروتوكول رقم (1) المذكور اعلاه بدأ عبارة العراق وتركيا وديباجته بناءً على تقديرهما أهميته للحكومة العراقية القيام بانشاءات وأعمال للوقاية على نهري دجلة والفرات وروافدهما لإدامة مورد منتظم من المياه وتنظيم سيلها اثناء الفيضانات لإزالة خطر الغرق وحيث قد يظهر نتيجة التحريات ان المواقع الأكثر ملائمة لإنشاء الخزانات والاعمال المماثلة التي سيقوم بها العراق على نفقته تماماً كأنه في الاراضي التركية .

وحيث قد اتفقا على تأسيس محطات مقاييس دائمية في الاراضي التركية لتسجيل مقادير تلك المياه وتبليغ العراق قراءات تلك المقاييس بانتظام .

ولما كانا قد وافقا مبدئياً على جعل كل عمل من اعمال الوقاية الذي قد ينشأ على تلك المياه ملائماً على قدر الامكان لمصلحة القطرين لأغراض الري وتوليد القوة الكهربائية المائية .

الديباجة المذكورة اعلاه بموجب قانون المعاهدات (اتفاقية فيينا) لسنة 1969 القسم الثالث منها (تفسير المعاهدات) المادة (31) – القاعدة العامة في التفسير تظمنت الفقرة /1 من المادة /31 المذكور على ما نصه ( تفسر المعاهدة بحسن نية طبقاً للمعنى العادي لألفاظ المعاهدة في الاطار الخاص بها وفي ضوء موضوعها والفقرة /2 من ذات المادة من معاهدة فيينا تنص ( (2) « الاطار الخاص بالمعاهدة « لغرض التفسير يشمل الى جانب نص المعاهدة بما في ذلك ، الديباجة ، والملخصات ما يلي :- .......... )

وحيث ان اتفاقية فيينا للمعاهدة في الباب الثالث منها عنوانه ( احترام المعاهدات وتطبيقها وتفسيرها ) القسم الأول – احترام المعاهدات المادة /26 العقد شريعة المتعاقدين تنص على ( كل معاهدة نافذة تكون ملزمة لاطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية ) . والمادة /27 عنوانها ( القانون الداخلي واحترام المعاهدات ) تنص ( مع عدم الاخلال بنص المادة /46 ، لا يجوز لطرف في معاهدة ان يتمسك بقانونه الداخلي كسبب لعدم تنفيذ هذه المعاهدة ) . وان احكام قانون المعاهدات اتفاقية فيينا لعام 1969 هي من الاتفاقيات الشارعة نصوصها آمرة لا يرتبط برضاء طرف وان العراق وتركيا موقعان عليها للتأكيد على وجوب التزامهما بما جاءت به من احكام .

وان عنوان البروتوكول رقم (1) المذكور اعلاه وديباجته التي وضحت على القيام بانشاءات واعمال للوقاية على نهري دجلة والفرات وروافدهما لأدامة مورد منتظم من المياه وتنظيم سيلها اثناء الفيضانات لازالة خطر الغرق. وفي المادة الاولى من البروتوكول رقم (1) يقوم العراق بارسال هيئات من الفنيين لغرض اجراء التحريات والقيام بأعمال المسح وجمع المدلولات المائية والبيولوجية وغيرها من المدلولات لتمكنهم من اختيار مواقع السدود ومحطات المقاييس وغيرها من الاعمال ووضع التصاميم لها وذلك تبعا للحاجة على نهري دجلة والفرات وروافدهما 0 وفي المادة / الثانية يعمل الفنيون المذكورون في اعلاه بالاشتراك مع الفنيين الاتراك المختصين وتسمح لهم تركيا بزيارة الاماكن الضرورية وتزودهم بكل ما يقتضي لهم من المعلومات والمساعدات والتسهيلات لتمكنهم من انجاز عملهم.

اما المادة الثالثة تنص ( تؤسس وتشغل وتصون تركية المحطات الدائمة لمقاييس المياه وتصريفها ويتحمل العراق وتركيا مناصفة مصاريف التشغيل وذلك عند تنفيذ هذا البروتوكول وتفحص محطات المقاييس بفترات منتظمة من قبل الفنيين العراقيين او الاتراك . ويبلغ برقيا الى السلطات المختصة التي يعينها العراق مستوى النهر المتخذ في الساعة الثامنة صباح كل يوم خلال مدة الفيضانات من قبل المحطات على دجلة كديار بكر والجزيرة وغيرها وعلى الفرات ككوبان وغيرها وذلك حينما تكون المخابرة البرقية ممكنة . ويبلغ مستوى النهر في الاوقات الاخرى الى السلطات ذاتها بتقارير نصف شهرية يتحمل العراق مصاريف المخابرات المذكورة في اعلاه ) .

من خلال منطوق المادة الثالثة المذكورة اعلاه يتضح ان التصور الذي كان معتمد لدى المخولين بالتوقيع على المعاهدة وملحقاتها بان مجرى النهر يكون عند مستواه الطبيعي من حيث مناسيب المياه بما تتحمله ضفاف النهر من كميات مياه والا ماهي المناسبة لارسال برقيات بالمناسيب للمياه عند الساعة الثامنة صباحا يوميا وذلك ليحصل العلم لدى الجهات العراقية لاخذ الحيطة والتدابير والتحوطات اللازمة لاي خطر الفيضانات الذي كان يحصل سنويا حينها لذلك اوجبت المادة الاولى والثانية على العراق ارسال الفنيين لدراسة المواقع لانشاء السدود وتحمل التكاليف لحماية العراق من خطر الغرق الذي بينته ديباجة البروتوكول والاستفادة من خزين الماء الذي يحصل امام السدود في تنظيم مورد دائم للمياه وللري وتوليد الطاقة الكهربائية التي اشارت اليها الديباجة .وهذا دليل على أن حصة العراق المائية تعتمد على ما يتحمله مجرى نهر دجلة والفرات وعلى ما يتساقط من ثلوج وامطار في منطقة المنبع لروافد النهرين.

والمادة الرابعة من البروتوكول تنص ( توافق الحكومة التركية مبدئيا على انشاء وفق الاتفاق المذكور في الفقرة الثانية – الاعمال التي تظهر ضرورة الى انشائها نتيجة التحريات المذكورة في المادة الاولى اعلاه .

يكون كل عمل – ماعدا عمل محطة مقاييس دائمة – تابعا لاتفاقية تعقد على حدة بشان موقعه وكلفته وتشغيله وصيانته وكذلك بشان استعماله من قبل تركيا لغرض الري وتوليد الكهرباء) .

من خلال نص المادة الرابعة المذكور اعلاه يكون ارتباط إي عمل من قبل تركيا مرتبط باتفاقية تعقد على حدة كما مذكور اعلاه ) وهذا حماية للحق العراقي كما مبين فيه .

اما المادة الخامسة تنص ( توافق تركيا على اطلاع العراق على اية مشاريع خاصة باعمال الوقاية قد تقرر انشاءها على إي من هذين النهرين او روافدهما وذلك لغرض جعل تلك الاعمال تخدم – على قدر الامكان - مصلحة العراق كما تخدم مصلحة تركيا ) .

هذا من جهة ومن جهة اخرى فان معاهدة الصداقة وحسن الجوار المذكورة في بداية هذا المبحث جاءت في المادة الخامسة منها مانصه ( يتعهد الفريقان الساميان المتعاقدان عملا باحكام المادة / 33 من ميثاق الامم المتحدة بان يحسما بالطرق السلمية كل نزاع قد يحدث بينهما وبان يخبرا مجلس الامن عملا باحكام المادة / 37 من الميثاق موضوع البحث باي خلاف لايتوصلان الى حله بتلك الطرق.

ويتعهدان كذلك بان يبذلا جهودهما لتأمين حسم الخلافات التي قد تحصل سواء بين احدهما ودولة جارة ثالثة او بين دولتين متجاورتين لهما وذلك وفق الاحكام المذكورة عينها )

وبالرجوع الى المادة / 33 من ميثاق الامم المتحدة التي تنص ( 1- يجب على اطراف إي نزاع من شان استمراره ان يعرض حفظ السلم والامن الدولي للخطر ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية ، او ان يلجأ الى الوكالات والتنظيمات الاقليمية او غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها .

2- ويدعو مجلس الامن اطراف النزاع ان يسووا ما بينهم من النزاع بتلك الطرق اذا رأى ضرورة لذلك ، والمادة / 37 من الميثاق تعطف الامر على المادة / 36 منه التي تقتضي على عرض الموضوع على محكمة العدالة الدولية .

اما البروتوكول رقم (5) الملحق بالاتفاقية وهو جزء منها كما بينا فان هذا البروتوكول أسمه بشأن الأمور الاقتصادية جاء في الفصل الأول من البروتوكول المذكور يقضي بتشكيل لجنة اقتصادية مشتركة تجتمع دوريا لتهيئة المقترحات ودرس طرق تنفيذها ..... وهذه اللجنة المشتركة تتألف من عدة لجان فرعية اللجنة الرابعة منها اسمها لجنة تنظيم مياه دجلة والفرات . والمادة الثالثة من البروتوكول رقم (5) ايضاً يتضمن ( بناء على طلب احد الطرفين الساميين بالطريق الدبلوماسي يتم الاتفاق بين الحكومتين على محل وتاريخ اجتماع اللجنة او احدى اللجان الفرعية )

يلاحظ مدى الترابط بين الالتزامات الواردة في المعاهدة والبروتوكولين على السلطات العراقية التمسك بها وفق قواعد القانون الدولي للمعاهدات كما بيناه في بداية هذا المبحث ، ويؤكد ذلك المذكرة المرسلة من سفارة الجمهورية التركية في بغداد ،بالرقم 6600 / 17 / 196 ، جوابا على مذكرة وزارة الخارجية العراقية المؤرخة في 8 / 1 / 1996(28) المتعلقة بوجهة نظر العراق بشأن انشاء السدود على نهر الفرات من قبل تركيا ، وبشأن التلوث في مياه النهر ، وتضمنت تلك المذكرة اجابات عامة والتهرب واضح فيها من إي التزام محدد لاتنسجم مع اتفاقية حسن الجوار لعام 1946والبروتوكولات الملحقة بها ، وتتعارض مع العرف الدولي المتعلق بالانهار المائية الدولية كما بيناه في المبحث الاول من هذه الدراسة ، وهذا يؤكد على دقة وحراجة الحالة التي توجب على كافة سلطات الدولة التنبه لها .

الفرع الثاني

أتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية في الإغراض غير الملاحية

اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الحادية والخمسون في البند / 144 من جدول الأعمال بتاريخ 21 / مايو / 1997 اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية وهي تعطف الامر في الديباجة الى الفقرة (أ) من المادة /13 من ميثاق الامم المتحدة وتشير الى قراراها المرقم 2669 ( د – 25 ) والمؤرخ في 8 كانون الاول ديسمبر 1970 والاتفاقية المذكورة اعلاه تتكون من ديباجة و (37 ) مادة قانونية ومرفق معها اجراءات التحكيم مكون من (14) مادة قانونية تتعلق بالاتفاقية .وقد انضم العراق للاتفاقية بالقانون رقم (39) لسنة 2001 ونشر القانون في الوقائع العراقية بالعدد / 3876 والمؤرخ في 3 / 4 / 2001 .

والاتفاقية المذكورة في الاتفاقيات الشارعة وفق قواعد القانون الدولي ( قانون معاهدات اتفاقية فينا لعقد المعاهدات لعام 1969) التي لايصح مخالفتها وتصبح الاتفاقية نافذه في اليوم التسعين الذي يلي بتاريخ ايداع الصك الخامس والثلاثين للتصديق او القبول او الموافقة او الانضمام لدى الامين العام للامم المتحدة عملا باحكام الماد / 36 من ذات الاتفاقية اعلاه والنصوص الرسمية للاتفاقية هي الاسبانية والانكليزية والروسية والصينية والعربية والفرنسية متساوية في الحجية لدى الامين العام للامم المتحدة بموجب المادة / 37 من الاتفاقية ، وبالفعل تم التصويت عليها فوافقت عليها مئة وثلاث دول ، وامتنعت سبع وعشرون دولة عن التصويت وعارضته ثلاث دول فقط هي : بورندي والصين وتركيا والسبب الاساسي لمعارضتها يرجع كونها من دولة المجرى الاعلى التي تزمع القيام بمشروعات (سدود) على الانهار التي تنبع من اراضيها . فالصين تزمع بناء سدود اضافية على نهر ميكونج ، بينما تستمر تركيا في مشروع (GAP) في الاناضول على نهري الفرات ودجلة والذي يشمل اقامة 21 سداً ، 17 على الفرات و4 على دجلة و19 محطة كهرومائية ، ويروي مساحة زراعية قدرها مليار وستمائة مليون هكتار ، أما موقف بورندي فقد جاء مستغرباً وغير مفهوم ويعزى لاسباب سياسية لاهايدروغرافية ويفهمه البعض لتأثره بموقف فرنسا (29) .

وان الاتفاقية المذكوره تحكمها قواعد اتفاقية فينا للمعاهدات لعام 1969 التي نظمت سريان المعاهدة الدولية وتفسيرها وعلاقتها بالقانون الداخلي للدولة وغيرها وفق ماورد فيها والمذكور خلاصته في الفرع الاول من هذه الدراسة وبموجب الاتفاقية يكون نهري دجلة والفرات وروافدهما نهرين دوليين مشتركين لكافة الدول التي يجري المادة /2 ب من الاتفاقية ، وترى تركيا ان سيادة الدول على مواردها الطبيعية ، بما في ذلك المياه لم تؤخذ بالقدر الكافي من الاعتبار في مشروع القانون ، كما تؤيد قصر تطبيق القانون على المياه السطحية دون المياه الجوفية (30).

وتضمنت الاتفاقية عدة ابواب نعرض لاهم مايتعلق بهذه الدراسة وكالاتي :-

الباب الثاني – مبادئ عامة –أ- المادة /5 عنوانها الانتفاع والمشاركة المنصفان والمعقولان ودلالة العنوان هو ان يكون الانتفاع بجميع اوجه الانتفاع من استعمال واستغلال وغيره والمشاركة هي الاشتراك بالانتفاع بالوجوه المذكوره لايوجد تفضيل دولة على اخرى ويكون بالانتفاع بطريقة منصفة ومعقولة وبصورة مثلى ومستدامه مع مراعاة مصالح دول المجرى المائي المعنية على نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية للمجرى المائي . الفقرة (1) من المادة ومشاركة دول المجرى المائي بتنميته وحمايته بطريقة منصفة ومعقولة وتشمل هذه المشاركة حق الانتفاع بالمجرى المائي وواجب التعاون في حمايته وتنميته على النحو المنصوص عليه في هذه الاتفاقية ، واعترضت تركيا على موضوع المشاركة اذ ترى استبعاده والاكتفاء بمبدأ الانتفاع المنصف والمعقول والامثل (31) الفقرة (2) من المادة .

1. ( الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لدول المجرى المائي المعنية ) وهذا ايضا لصالح العراق للطبيعة الاقتصادية والاجتماعية للسكان .

2. ( السكان الذين يعتمدون على المجرى المائي في كل دولة من دول المجرى المائي ) وهذا ايضا في صالح العراق كون ان سكان العراق اغلبهم مهنتهم الزراعة ويعتمدون عليها في المعيشة .

3. ( أثار استخدام او استخدامات المجرى المائي في احدى دول المجرى المائي على غيرها من دول المجرى المائي ) وهذا ايضا في صالح العراق كون دولة اسفل النهر ويوفر حماية لنوعية المياه والذي يشكو منها العراق حاليا في تردي مياه نهر الفرات خاصة بزيادة نسبة الملوحة والتلوث الاخرى .

4. ( الاستخدامات القائمة والمحتملة للمجرى المائي ) وهذا ايضا لصالح العراق كونه البلد الاسفل لمجرى النهر ويحد من استخدامات دولة المنبع ( تركيا ) ودولة الوسط (سوريا ) وان يأخذا مصلحة العراق بنظر الاعتبار .

5. ( حفظ الموارد المائية للمجرى المائي وحمايتها وتنميتها والاقتصاد في استخدامها وتكاليف التدابير المتخذة في هذا الصدد )

6. ( مدى توافر بدائل ذات قيمة مقارنة ، لاستخدام معين مزمع او قائم )

7. ( لدى تطبيق المادة (5) او الفقرة (1) من هذه المادة ، تدخل دول المجرى المائي المعنية ، اذا مادعت الحاجة في مشاورات بروح التعاون )

8. ( يحدد الوزن الممنوح بكل عامل من العوامل وفقا لأهميته بالمقارنة مع أهمية العوامل الأخرى ذات الصلة وعند تحديد ماهية الانتفاع المنصف والمعقول ، يجب النظر في جميع العوامل ذات الصلة معا والتوصل الى استنتاج على أساسها ككل ).

كما ان دولة المجرى المائي الدولي الأعلى لن تعفى من التزاماتها بالنظر في بقية مصالح الدول المتشاطئة ، حتى ولو وقع استخدامها لمياه المجرى المائي الدولي في نطاق ما تسمح به المادة ( 5) من الاتفاقية من انتفاع منصف ومعقول ( كأن تبني احدى دول المجرى المائي سدا ، فحتى ولو جاء بناؤه ضمن ماتسمح به المادة الخامسة ، وضمن مراعاة عوامل المادة السادسة ، فأن الدولة لاتعفى من التزاماتها بأن تبذل حتى في تصميم السد المذكور ، وتشييده وتشغيله ، العناية اللازمة لكي لاتسبب ضررا جسيما للدول المتشاطئة الاخرى ) ، أما اذا وقع ضرر جسيم على الرغم من بذل العناية اللازمة ، فعلى الدول الاطراف ان تتشاور في مثل هذه الحال وذلك للتأكد من ان استخدام المجرى المائي معقول ومنصف ، وللنظر في ما اذا كان بالامكان ادخال بعض التعديلات على المشروع ، التي من شانها إزالة الضرر او تخفيفه ، بما في ذلك التعويض على من لحق بهم ضرر خاص (32) والحالة المذكورة اعلاه تؤكد خطأ تركيا عند اقامة مشاريعها على نهري دجلة والفرات دون التشاور واخذ رأي العراق وحفظ مصالحه

المادة (7) من الاتفاقية موضوع البحث عنوانها ( الالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن ) وهي فقرتان الفقرة (1) منها تنص (( 1- تتخذ دول المجرى المائي عند الانتفاع بمجرى مائي دولي داخل اراضيها كل التدابير المناسبة للحيلولة دون التسبب في ضرر ذي شأن لدول المجرى المائي الأخرى )) والفقرة (2) منها تنص ( ومع ذلك فأنه متى وقع ضرر ذو شأن لدولة اخرى من دول المجرى المائي . تتخذ الدول التي سبب استخدامها هذا الضرر ، في حالة عدم وجود اتفاق على هذا الاستخدام ، كل التدابير المناسبة ، مع المراعاة الواجبة لإحكام المادتين 5 و6 وبالتشاور مع الدولة المتضررة ، من اجل إزالة أو تخفيف هذا الضرر والقيام ، حسب الملائم ، بمناقشة مسألة التعويض ) .

ودلالة النصوص المذكورة يستفاد منها العراق كونه دولة أسفل النهر ومتوقع حصول ضرر له من دولة المنبع ( تركيا ) ودولة الوسط ( سوريا ) . وكان الرأي التركي حول المادة (7) اعلاه انها ترى ان التركيز العام ، على عدم الاضرار بالغير اسفر عن نص يقيد انتفاع دول المجرى الاعلى (33) ، وترى سويسرا ان مبدأ عدم الاضرار بالغير ، ومبدأ الانتفاع والمشاركة المنصفين والمعقولين يمثلان اليوم جزءً من العرف الدولي (34)

والمادة (8) من الاتفاقية موضوع البحث عنوان المادة ( الالتزام العام بالتعاون ) وهي فقرتان الفقرة (1) منها تنص (( 1- تتعاون دول المجرى المائي على اساس المساواة في السيادة والسلامة الاقليمية والفائدة المتبادلة وحسن النية من اجل تحقيق الانتفاع الامثل من المجرى المائي الدولي وتوفير الحماية الكافية له ))

ودلالة منطوق الفقرة المذكورة انفا هو يؤكد على المساواة في السيادة والسلامة الاقليمية المتبادلة وهذا لصالح العراق اما الفقرة (2) من المادة /8 تتعلق باليات العمل واللجان المشتركة للتعاون المذكور اعلاه .

والمادة (9) من الاتفاقية موضوع البحث (التبادل المنتظم للبيانات والمعلومات ) وهي من ثلاث فقرات وتنص على ( 1- عملا بالمادة /8 تتبادل دول المجرى المائي ، بصفة منتظمة ، البيانات والمعلومات المتوافرة عادة عن حالة المجرى المائي ، وخاصة البيانات والمعلومات ذات الطابع الهيدرولوجي والمتعلقة بحالة الجو وبالجيولوجيا المائية ذات الطابع الايكولوجي والمتصلة بنوعية المياه وكذلك بالتنبؤات المتعلقة بهذه العوامل .

2- اذا طلبت دوله من دول المجرى المائي من دولة اخرى من دول المجرى المائي تقديم بيانات او معلومات غير متوافرة عادة ، تبذل الدولة الثانية قصارى جهدها للامتثال للطلب ، ولكن يجوز لها ان تجعل امتثالها متوقفا على قيام الدولة الطالبة بسداد التكاليف المعقولة لجمع هذه البيانات او المعلومات ولتجهيزها ، عندما يكون ذلك مناسبا .

3- تبذل دول المجرى المائي قصارى جهدها من اجل جمع البيانات والمعلومات ، من اجل تجهيزها عندما يكون ذلك مناسبا ، بطريقة تيسر لدول المجرى المائي الاخرى الانتفاع بها عند ابلاغها اليها .

ونصوص المادة المذكورة واضحة في دلالتها والعراق كونه دولة اسفل النهر يحتاج للمعلومات والبيانات المتعلقة بالمجرى للنهر الدولي لاخذها بنظر الاعتبار في ادارته لأعمال المياه والزراعة والسكان ضمن حدود العراق .

اما المادة ( 10 ) من الاتفاقية عنوانها ( العلاقة بين انواع الاستخدامات ) وهي من فقرتين تنص الفقرة الاولى على (1- مالم يوجد اتفاق او عرف مخالف ، لا يتمتع إي استخدام للمجرى المائي الدولي باولوية متأصلة على غيره من الاستخدامات ) .

والفقرة الثانية من المادة المذكورة تنص ( في حالة وجود تعارض بين استخدامات المجرى المائي الدولي ،يُحسم هذا التعارض بالرجوع الى المواد من 5 الى 7 مع إيلاء اهتمام خاص لمقتضيات الحــاجات الحيوية للانسان ) .

ويلاحظ من نص المادة المذكورة انها اعطت الاولوية لمقتضيات الحاجات الحيوية للانسان والمعروف ان تلك الحاجات هي الشرب والاستحمام والاحتياجات المنزلية بالاضافة لما تضمنته الاشارة الى احكام المواد (5 ، 6 ، 7 ) من الاتفاقية .، وهي لصالح العراق لما يمر به من جفاف الانهر الفرعية القائمة على نهري دجلة والفرات بسبب السدود التركية .

اما المادة (11 ) من الاتفاقية فقد جاءت ضمن الباب الثالث عنوانه ( التدابير المزمع اتخاذها ) وان تلك المادة عنوانها ( المعلومات المتعلقة بالتدابير المزمع اتخاذها ) وتنص على (( تتبادل دول المجرى المائي المعلومات وتتشاور بعضها مع بعض وتتفاوض ، حسب الاقتضاء ، بشأن الاثار المحتملة للتدابير المزمع اتخاذها على حالة مجرى مائي دولي ) والنص المتقدم يعطي المساحة لدول المجرى المائي ببيان توقعاتها عن نتائج اية تدابير وهذا يؤدي الى التفاهم والتعاون بين الدول المجرى المائي لضمان استمرار الانتفاع من مجرى النهر لكل دول المجرى المائي .

أما المادة (12) من الاتفاقية عنوانها ( الإخطار المتعلق بالتدابير المزمع اتخاذها والتي يمكن ان يكون لها أثر ضار) تنص على ( قبل ان تقوم دولة من دول المجرى المائي او ان تسمح بتنفيذ تدابير مزمع اتخاذها يمكن ان يكون لها اثر ضار ذو شأن على دول اخرى من دول المجرى المائي ، عليها ان توجّه الى تلك الدول إخطاراً بذلك في الوقت المناسب ، ويكون هذا الاخطار مصحوباً بالبيانات والمعلومات التقنية المتاحة ، بما في ذلك نتائج أي عملية لتقييم الأثر البيئي ، من أجل تمكين الدول التي تم اخطارها من تقييم الاثار الممكنة للتدابير المزمع اتخاذها ) ، ويلاحظ صفة الالزام على أية دولة من دول المجرى المائي بتقديم الاخطار الى بقية دول المجرى المائي بما تضمنته من احكام وهذا لصالح العراق كونه دولة اسفل مجرى النهر وما تقوم به تركيا وسوريا من اعمال ضارة تمس حق العراق من المياه ، ولاتقوم بالاخطار بل تتجاهل الحقوق المكتسبة للعراق من النهر الدولي

وعندها اعترضت تركيا وقالت : ترى تركيا ضرورة ترك ترتيبات الاخطار والتشاور للاتفاقات الاقليمية والمحلية (35) ، ولم تلاحظ تركيا ماذا نفذت من اتفاقيتها مع العراق لعام 1946 خاصة البروتوكول رقم (1) واعمال اللجنة الفرعية الخاصة بتنظيم مياه نهري دجلة والفرات المذكورة في البروتوكول رقم (5) الملحقين في الاتفاقية المذكورة اعلاه والتي فصلّناها في الفرع الأول من هذا المبحث من هذه الدراسة .

نكتفي بعرض الاحكام القانونية لما ورد باتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية والتي تبين و تظهر للمطالع ان نهري دجلة والفرات نهرين دوليين تحكمه الالتزامات الواردة في الاتفاقية المذكورة ومنها المواد التي تطرقت اليها الدراسة فضلا عن المواد الاخرى الواردة فيها وهي جزء منها وتنظم الامور الاخرى للمجاري المائية الدولية التي لاتقل اهمية عن ماذكر في الدراسة .

الخاتمة

أظهرت الدراسة وجود قواعد دولية تنظم العلاقات بين الدول فيما يخص الأنهار الدولية حيث ان مسالة المياه في عالم اليوم من المسائل الأساسية لارتباطها بحياة البشرية وعلاقتها بالسلم والأمن الدولي لطبيعة الاستخدامات لها اذ قال الله تعالى { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ }الأنبياء30ولموقع العراق الجغرافي وما تفرضه الطبيعة على المناخ وما يمتاز بطول صيفه وارتفاع حرارته وشدة برودة شتاءه وما ينتج عن ذلك يكون نهري دجلة والفرات وروافدهما مصدر المياه للحياة في العراق ولأغراض الاستخدام في الزراعة والصناعة والمعيشة وكافة الاحتياجات الأخرى ، برزت الأهمية لهذا الموضوع ومن خلال الدراسة ظهر ان القانون الدولي بقواعده العرفية او الاتفاقية أو الدولية قد نظم الحقوق المائية الدولية وحدد التزامات الدول بعضها بالبعض الأخر ، فيما يتعلق بالأنهار الدولية التي تمر بأقاليم اكثر من دولة كما في نهري دجلة والفرات وقيد دول المجرى الأعلى والمجرى الأوسط والمصب بأن يكون تصرفها بمياة تلك الأنهر بما لا يضر دولة أخرى متشاطئة معها وان التقنين الدولي العام ونتائجه على العلاقات الدولية أصبحت هي الدليل المرشد للتصرفات الدولية كما في اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية ( اتفاقية نيويورك لعام 1997) التي تصبح نافذة عند انضمام او تصديق (35) دولة لها وبذلك تكون مسالة تفعيل الاتفاقية المذكوره أعلاه مهمة جدا للغاية وملحة لما أصاب العراق من تجفيف الأنهر الفرعية التي تغذى من نهري دجلة والفرات وما لحق جراء ذلك تصحر الأراضي الزراعية وهلاك الحيوانات والبساتين وترحيل الالاف السكان القاطنين في تلك المناطق وبمساحات كبيرة والنمو السكاني للعراق وما يتطلبه من زيادة رقعة المساحة الزراعية لتوفير الغذاء وفرص العمل للذين فقدوها بالترحيل وكذلك تأثر البيئة والمناخ بالتصحر على الصحة وغيرها وجميع السلبيات المذكوره أعلاه هو نكران حق الجوار و عدم التزام دولة المنبع ( تركيا ) ودولة المجرى الأوسط سوريا بقواعد القانون الدولي التي تسالمت عليها الأمم واعتمدها الثقات من فقهاء القانون الدولي والقضاء الدولي والتي نظمت قضية الأنهار الدولية ومخالفتها تكون الدول أمام المسائلة الدولية.

الاقتراحات

بعد التغير السياسي في العراق عام 2003 وما رافقه من تدمير البنى التحتية لمختلف القطاعات والتي تتطلب اعادة بناء وتوجه الدولة الى اشراك دول ومنظمات اقليمية في اعادة الاعمار والاستثمار ولغرض الوصول الى تفعيل اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحة وادخالها حيز التنفيذ لا بد من قيام العراق بربط التعاقد و المشاركة في الأعمار والاستثمار للدول الاجنبية بالتوقيع على الاتفاقية المذكوره لضمان انضمام او توقيع او مصادقة (35) دولة عليها ولضمان نفاذها وتكون من قواعد القانون الدولي العام الامره والملزمة لتركيا وسوريا لانها من المعاهدات الشارعة حسب قواعد اتفاقية فينا للمعاهدات لعام 1969.

وكذلك اتفاقية الصداقة وحسن الجوار بين العراق وتركيا لعام 1946 والبروتوكولات الملحقة بها التي هي ملزمة لتركيا وفق قواعد اتفاقية فينا المادة (26،27) منها – بالاضافة الى القيام بحمله اعلامية وسياسية بالاتصال بكافة دول العالم والمنظمات الاقليمية والدولية ( الامم المتحدة ومنظماتها – منظمة التعاون الاسلامي – منظمة عدم الانحياز – الجامعة العربية وغيرها ) لعرض الموقف العراقي وهذه مسؤولية رئاسة مجلس النواب ولجانه المتخصصة ( لجنة العلاقات الخارجية – اللجنة الاقتصادية – لجنة الزراعة والمياه – اللجنة القانونية – واللجان الاخرى ذات الصلة ) وكذلك مسؤولية الحكومة بكافة وزاراتها ومؤسساتها ووضعها ضمن خططها وليس الاعتماد على الامانة العامة لمجلس الوزراء او مجلس الوزراء اذ ان الوزارات هي المعنية فنيا بهذه المهمة مباشرة ومجلس الوزراء هو تنسيقيا بعد تقديم الوزارات المعنية خططها بهذا الخصوص لمجلس الوزراء لمناقشتها واتخاذ القرار المناسب لها. وان الزمن يسير بسرعة ويتقاطع مع مصالح البلاد في هذا الجانب.

المصادر

1. جي . أ . الن وشبلي ملاط – المياه في الشق الاوسط – ترجمة محمد اسامه القوتلي – منشورات وزارة الثقافة السورية – دمشق 1997.

2. داليا اسماعيل محمد – المياه والعلاقات الدولية – مكتبة مدبولي 2006 القاهرة.

3. د. حامد سلطان – القانون الدولي العام في وقت السلم – الطبعة الثانية – دار النهضة العربية – القاهرة 1965.

4. د. حامد سلطان – القانون والعلوم السياسية – الحلقة الدراسة الثانية – منشورات المجلس الاعلى لرعاية الفنون والاداب والعلوم الاجتماعية – الكويت 4 -28 اكتوبر 1965 – القاهرة.

5. خليل ابراهيم الناصري – التطورات المعاصرة في العلاقات العربية التركية – مطبعة الراية – بغداد -1990.

6. عائشة راتب والدكتور حامد سلطان والدكتور صلاح الدين عامر – القانون الدولي العام – الطبعة الاولى العاشره دار النهضة العربية – مطبعة جامعة القاهرة – 1978.

7. د. عبد الحسين القطيفي – القانون الدولي العام – ج الاول – في اصول القانون الدولي العام – مطبعة العاني بغداد – 1970 .

8. د. عصام العطية – القانون الدولي العام – الطبعة السابعة المنقحة – المكتبة القانونية – بغداد – 2008.

9. د. علي صادق ابو هيف – القانون الدولي العام – الطبعة السابعة – الناشر منشاة المعارف الاسكندرية – 1965.

10. عبد الله عبد الجليل الحديثي – النظرية العامة في القواعد الآمرة في القانون الدولي الطبعة الاولى 1986 بغداد بدون نشر .

11. عز الدين علي الخيرو – الفرات والقانون الدولي – منشورات وزارة الاسلام العراقية – بغداد – 1975.

12. د. غسان الجندي – قانون المعاهدات الدولية – مطبعة التوفيق – عمان – الاردن 1988

13. د. صبحي احمد زهير العادلي – النهر الدولي المفهوم والواقع في بعض انهار الشرق العربي – مركز دراسات الوحده العربية – سلسلة اطروحات الدكتوراه – 63 بيروت 2007

14. محمد بديوي الشمري – التعطيش السياسي – تفصيل في مسالة المياه في العراق – منشورات دار الشؤون الثقافية العامة – وزارة الثقافة – بغداد – 2001 .

15. د. منذر خدام – الامن المائي العربي – الواقع والتحديات – مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت 2001 .

د. محمد طلعت الغنيمي – الغنيمي الوجيز في قانون السلام – منشاة المعارف – الاسكندرية – 1975.

16. د. محمود سامي جنينة – القانون الدولي العام – الطبعة الثانية – مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر – القاهرة – 1938 .

الاتفاقيات والقوانين :

1. اتفاقية فيينا لعقد المعاهدات لسنة 1969 .

2. معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين المملكة العراقية والجمهورية التركية لسنة 1946 .

3. اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية في نيويورك لسنة 1997 منشورات الأمم المتحدة .

4. ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945 .

5. قانون رقم 39 لسنة 2001 قانون انضمام العراق لاتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية.

6. قانون رقم 17 لسنة 1947 قانون تصديق اتفاقية عام 1946 مع تركيا .

الهوامش:

1. داليا اسماعيل محمد – المياه والعلاقات الدولية – مكتبة مدبولي 2006 القاهرة – ص78 0

2 . داليا اسماعيل محمد – مصدر سابق ص 79 -80.

3. داليا اسماعيل محمد – مصدر سابق ص 21 0

4. داليا اسماعيل محمد – مصدر سابق ص23 0

5. د. منذر خدام – الامن المائي العربي الواقع والتحديات - مركز دراسات الوحدة العربية – الطبعة الاولى بيروت شباط 2001 – ص227 – 228

6. د. عز الدين علي الخيرو – الفرات والقانون الدولي منشورات وزارة الاعلام العراقية 1976 ص 178- 179

7. عز الدين علي الخيرو – مصدر سابق ص 178 -180 0

8. عز الدين علي الخيرو- مصدر سابق ص 190 0

9. عز الدين علي الخيرو – مصدر سابق ص 192 -193 0

10. خليل ابراهيم الناصري – التطورات المعاصرة في العلاقات العربية التركية – مطبعة الراية – 1990 بغداد – ص174 .

11. جي . أ . الن وشبلي ملاط – المياه في الشرق الاوسط – ترجمة محمد اسامه القوتلي- منشورات وزارة الثقافة السوريه – دمشق 1997 – ص163 .

12. د . علي صادق ابو هيف – القانون الدولي العام – الطبعة السابعة – 1965 الناشر منشأة المعارفات الاسكندرية ص 402 .

13-14. د . محمود سامي جنينة / القانون الدولي العام – الطبعة الثانية 1938 مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر / القاهرة ص 266 .

15. د. فؤاد شباط / الحقوق الدولية العامة – الطبعة الخامسة – 1964 – 1965 بدون جهة النشر ومكانها ص434 .

16. د. حامد سلطان / القانون الدولي العام الطبعة الثانية – 1965 – دار النهضة العربية ص 530 وصدر المرسوم من الحكومة الفرنسية المؤقتة في 16 / نوفمبر / 1792 ونصه ( ان مجرى النهر يعد ملكا مشتركا لكل الدول يزودها بالماء ، ولايجوز الانفراد بالتصرف فيه )

17-18. د . حامد سلطان مصدر سابق ص 531 وان المشروع الذي تقدم به الاستاذ ( اندراسي ) الى مجمع القانون الدولي والذي وافق عليه المجمع المذكور بالاجماع في دورة انعقاده في سالزبورج سنة 1961 .

19. د. محمد طلعت الغنيمي – الغنيمي الوجيز في قانون السلام – منشأة المعارف الاسكندرية 1975-ص 497-498 0

20. الدكتورة عائشة راتب والدكتور حامد سلطان والدكتور صلاح الدين عامر القانون الدولي العام الطبعة الاولى 1978 الناشر دار النهضة العربية مطبعة جامعة القاهرة ص 467.

21. د. عصام العطية – القانون الدولي العام الطبعة السابعة المنقحة بغداد 2008 المكتبة القانونية بغداد ص 328 -329 .

22. د. عصام العطية – مصدر سابق ص 330 – 331 .

23. د. صبحي احمد زهير العادلي – النهر الدولي المفهوم والواقع في بعض انهار الشرق العربي – مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة اطروحات الدكتوراه -63- بيروت – 2007 – ص 259 .

24. د. عصام العطية – مصدر سابق – هامش ص 331 .

25. د. عصام العطية – مصدر سابق – هامش ص 332

26. د. عصام العطية – مصدر سابق – هامش ص 332 – 333 .

27. د . حامد سلطان – القانون والعلوم السياسية – الحلقة الدراسية الثانية – الكويت 24 – 28 اكتوبر 1965 – منشورات المجلس الاعلى لرعاية الفنون والاداب والعلوم الاجتماعية – القاهرة – ص 224 .

28. محمد بديوي الشمري - التعطيش السياسي تفصيل في مسألة المياه في العراق - وزارة الثقافة دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد 2001 ص 132 .

29. د. صبحي احمد زهير العادلي – النهر الدولي – مصدر سابق ص222-223 .

30. د. صبحي احمد زهير العادلي – مصدر سابق – ص150 .

31. د. صبحي احمد زهير العادلي – مصدر سابق – ص153 .

32. د. صبحي احمد زهير العادلي - مصدر سابق - ص 190

33. د.صبحي أحمد زهير العادلي – مصدر سابق – ص157 .

34. د.صبحي احمد زهير العادلي – مصدر سابق – ص158 .

35. د. صبحي أحمد زهير العادلي – مصدر سابق – ص161 .

     

  التعليقات 

   اضافة تعليق 

يرجى كتابة

مالايزيد

عن 250

حرفاً فقط

الأســـــم :

البريد الالكتروني :

التعليق :